آراؤهم

تلكم الشهادات ليست وليدة اللحظة

قبل بضع سنوات وحين الاختبارات النهائية في الثانوية كنت جالسا في ساحة المدرسة اقتنص ما تبقى من لحظات قبل الامتحان لمراجعة ما يمكن مراجعته , وبينما تمضي الدقائق مسرعة اذ بأحد الاصدقاء من معارفي يجلس بجواري حاملا معه مجموعة أوراق يخيل للناظر انها ملازم مراجعة او ملخصات . في الحقيقة لم ابه بالامر كثير ولكن ما قاله كان لا بد وان يكون صادما , يا فلان تبي الاختبار ..؟ ادركت حينها تلك الحقيقة تلك الأوراق لم تكن ملازم مراجعة ولا ملخصات بل كانت الامتحان نفسه لم اسال نفسي كثيرا بل ولم اساله من اين اتى بها فالفساد الذي استشرى في البلاد لم يكن ليقف عند اختبار يوزع او يباع ولكن ما كنت اعرفه ان الغش لم يكن بالامر المخزي في ذلك الوقت فكيف به الان .
الشاهد اني رفضت الامر ولعل السبب الرئيسي انه ليس من الائق ان أكون ملتزما بسنة النبي صلى الله عليه وسلم بالظاهر بينما داخلي خواء كما ان اخذ شهادة بهذه الطريقة قد يسبب إشكاليات تتعلق بالراتب وحرمته ودخل كلانا الاختبار حصلت في النهاية بحمد الله على الامتياز واجتزت انا وصاحبي ذاك ال اختبار وافترقنا كل في دربه

الان وبعد بضع سنوات احضر رسالة الماجستير في جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية بايفاد من التعليم العالي في أصول الفقه بينما لا ادري اين ذهب زميلي ذاك ولكن من واقع خبرة فان تلك الشهادات لا تعدو غير ورقة لا تظهر حقيقة العالم من الجاهل وان كان البعض يعتبرها كذلك فخلال دراستي في تلك أي الثانويةابلغني احد المدرسين ان طالبا ممن امتهن الغش تخرج من المدرسة بمعدل 4 نقاط وكان هذا المعدل في نظام المقررات يوازي 100% في نظام التعليم العام وذهب ورشح من بعثة وكان الفشل نصيبه في جميعها ما ان يفشل في واحدة حتى يسعى في أخرى وفي النهاية سعى للدخول للمعهد التطبيقي

وكذلك احد الاصدقاء ممن يدرس في أمريكا اخبرني ان في احدى المواد رسب جميع الطلبة الكويتيين ولم ينجح منهم الا واحد بمعدل ضعيف .والاسوا ان البعض منهم قد امتهن الغش حتى يتجاوز المواد التي لا يمكن تجاوزها لمن لم يعتد خوض غمار الدراسة والجهد ..

بالمختصر لم تكن الشهادات المزورة وليدة اللحظة والنفوس التي تتوق للمال أيا كان مصدره لم تكن هي الأخرى وليدة اللحظة ولكن الإشكالية اننا لم نهيأ انفسنا لنتعامل مع هذه الاحداث فلو ان الرقابة الذاتية النابعة من الدين ثم حس المسؤولية لو كان لها قدم السبق والاولوية لدى صناع القرار لما وصلنا الى ما وصلنا اليه

فهذه الشهادات المزورة او هذه الدرجات الكاذبة هي نتاج تضييع حقيقي للرقابة الذاتية ليس الا وحلها كان من الممكن ان يكون على أساس ان يجعل الطالب بينه وبين محارم الله حاجزا فمن ادرك ان هذه الشهادة ليست الا كذبا وان المال الذي سياتي من خلالها لا بد وان يكون سحتا .. لما اقدم على هذا الامر ولجعل الأساس في علمه ودراسته مرضاة الله لا البحث عن ايسر الوسائل

ان الواجب علينا ان نغذي مفهوم الرقابة الذاتية لدينا ليس في التعليم وانما في الحياة العامة وهذه الرقابة لا يجب ان تكون خوف من قانون او سيف جلاد وانما الخوف من الله تعالى واحترام امره فلو كانت النفوس مبنية على هذا الأساس لما اختفى فساد الشهادات فقط وانما كل فساد على وجه هذه الأرض ولنا فيمن سبق عبرة وعظة …

محمد سعود البنوان

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق