آراؤهم

“أمّا بعد”

مقالي بمناسبة مضي شهر على الحكم “أما بعد”

وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى

أكتب هذه الكلمات وأنا خارج الكويت بسبب الحكم الصادر بحبسي و١٥ من خيرة رجالات الوطن في قضية دخول المجلس أكتبها وأنا أردد ما قاله الشنفرى:
وفي الأرض مَنْأيً للكريم عن الأذى
‏وفيها،لمن خاف القِلى، مُتعزَّلُ

‏لعَمْرُكَ مابالأرض ضيقٌ على أمرئ
‏ٍسَرى راغبًا أو راهبًا،وهو يعقلُ

‏ولكنَّ نفسا ًمُرة ًلا تقيمُ بي
‏على الضيم، إلا ريثما أتحولُ

في وسط هذا الجو القمعي الذي لم تشهده الكويت من قبل تنتشر حالة من الإحباط والخوف والألم بين أبناء المجتمع في الكويت فأما الإحباط بسبب سوء الحالة التي تعيشها الكويت على كل الأصعدة وأما الخوف فهو بسبب بشاعة طرق السلطة في مقاومة الحراك الإصلاحي وصده وأما الألم هو بسبب عجزهم عن الدفاع عن من دافع عنهم

لكن السؤال الحقيقي هل خسرنا معركة التغيير في الكويت وهل انتهى الأمر؟
قطعاً لا وسأشرح حتمية إجابتي بكل موضوعية:
إن عملية الإصلاح عبر التاريخ تكون بمقابل ومانقدمه اليوم هي أثمان تدفع نعم لم أكن أرغب من يدفع جزء من هذا الثمن من حريتي ومستقبلي لكن هذا قدري وحق وطني علي والذي أشهد الله عليه أن كان عملاً تطوعياً منزهاً عن الغرض مبرأ من المنفعة أنا ومن معي
عندما قررت النشاط في الشأن العام كنت أعلم بمدى عواقبه فلم يغرر بي كما يدعي مطبلي الحكومة ومهرجيها ومن يعرفني عن قرب يعلم عن ماذا أتحدث

إن مقولة “الشعب يريد اسقاط الرئيس” و (ارحل) التي رددها الآلاف في الحراك لم تكن تعني فقط تغيير ناصر محمد وانما إسقاط كل الطرق القديمة في التفكير والسلوك. وإن الجيل الذي ردد شعار ارحل في كل الميادين وتلقى الهراوات والقنابل المسيلة للدموع والإعتقالات من أجل حريتهم وكرامتهم لن يقبل أن يستمر هذا الوضع مدة أطول . هؤلاء الشباب تحركوا ليس فقط لأنهم يرفضون الأوضاع، وانما لأنهم يرفضون طريقة الأجيال التي سبقتهم في التعامل مع هذه الاوضاع. كنا كشباب نرفض أنصاف الحلول ومصرين على بناء وطن محترم يليق بشعبه وطن لاتسحب فيه جنسية المواطن بجرة قلم وطن لايطبق فيه القانون إلا على الضعيف وطن يتكلم في المواطن وهو حر آمن على حريته ومستقبله. إن التنكيل الذي طالنا من سجون وتهجير قسري كل دوافعه لكسر إرادتنا ولكن في كل مرة نصمد ونثبت أكثر من المرة التي قبلها
وكنت قد قلت وأنا في معتقل أمن الدولة إن حبسوا أجسادنا فأفكارنا حرة لاتموت. إن عشرات الآلاف الذين أجبروا ناصر المحمد على الإستقالة واسقطوا مجلس القبيضة واوصلوا للمرة الأولى في تاريخ الكويت السياسي أغلبية تشريعية لازالوا على قيد الحياة وهم موجودون في كل أسرة وفي كل عائلة و بيت. إن المستقبل سيكون ملكا لهؤلاء

في عام 1884 حكم المكسيك شخص يدعى برفيرو دياث بقبضة من الحديد حتى 1911 وعندما تولى السلطة دعا إلى اجتماع حضره كل الوزراء ثم أمسك بيده اليسرى رغيف خبز وبيده اليمنى عصا غليظة وقال للحاضرين:
– ها هي طريقتى في الحكم: هذا الخبز سيكون في متناول جميع المواطنين ولكن أي مواطن يطلب أكثر من الخبز سأهوى بهذه العصا على رأسه.
بلغة منطقتنا (نظرية السيف والمنسف)
نعطيكم راتب بيت وتعليم ومن يفتح فمه تعرفون ما نحن فاعلين فيه.
إن الإفراط في القمع لم ينجح قط في تثبيت أي نظام سياسي والأمثلة على ذلك كثيرة كما أن التنكيل بالناس سلاح ذو حدين، ففي لحظة ما سيدرك الناس أن الأذى سيقع عليهم في كل الاحوال ولن يكون لديهم ما يخسرونه وحذاري أن يصل المجتمع إلى هذه المرحلة
نعم أعترف أن الحراك في الكويت لم يحقق الديمقراطية حتى الآن، لكنه أحدث وعيا جديدا في المجتمع ومنحت الكويتيين فهماً وأدراكاً مختلف جعلتهم يعيدون النظر في كل شيء، بدءا من تقديسهم الخاطئ لدعاة دينيين تبين أنهم دجالون وكسر هالة (المشيخة) التي أرادت السلطة فرضها عبر عقود فالأفكار هي الأهم ومن ثم يأتي التغيير في السلوك المادي فزمن إذا عطاك الشيخ مرق حطه بشليلك ولى بلا رجعة ويجب يعلم من يهمه الأمر أن أسهل الطرق وأقلها تكلفة على الجميع هي (الديمقراطية)
اختم كتابتي ب:
‏( قالوا فِيمَ كُنْتُمْ قالوا كُنَّا مستضعفين في الأَرض قالوا أَلمْ تكُنْ أَرض الله وَاسِعَةً فتُهَاجرُوا فيها)
ورسالتي الأخيرة لكل من يهمه أمري (إن هذا الوقت سيمضي)

محمد البليهيس

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق