آراؤهم

لمن لا يتعظ!

ما دعاني لكتابة هذا المقال هو منع عرض احدى حلقات عملي السابق مسلسل كنّا وصرنا الذي عرض في رمضان الماضي، أعترف بأن الحلقة كانت نظرتها سوداوية على حال الوطن بعد مئة عام حيث تنبأت فيها بأن الوطن يعود الى نقطة الصفر لا قدر الله ويصبح غير قادر على صرف راتب المواطن بسبب الصراعات والفساد وأهمها العجز المالي الذي أصاب اقتصاد الدولة بعد ظهور موارد اخرى بديلة عن النفط ما يجبر المواطن على الهجرة للبحث عن لقمة العيش، فكنا ندعو من خلال هذه الحلقة بالبحث عن مصادر دخل اخرى للبلد فمن منا يتوقع أن العالم في المستقبل ستظهر فيه موارد أخرى تجعل النفط بلا قيمة كما حصل مع اللؤلؤ الطبيعي حين كان هو المصدر الرئيسي للرزق وبعدما اكتشفت اليابان اللؤلؤ المستزرع في عام ١٩٢٩ الذي كان أرخص ثمناً وأجمل لوناً وأكثر بريقاً أدى الى سقوط الؤلؤ الطبيعي وصار غير مرغوب فيه ما جعل الاقتصاد الكويتي يسقط في الهاوية لولا أن الله من على أهلنا بالنفط لكان حالنا الان لا يعلم فيه الى الله، لذلك كنّا نؤكد في الحلقة بأن النعم تدوم بالتقرب الى الله وبإخلاصنا لأهلنا ووطنا، وتزول بالابتعاد عن ما أمرنا به الله .. فأهلنا في الماضي كانوا أهل صلاح وتقوى لذلك عوضهم الله بالخير الكثير الا وهو النفط، فهل نحن أهلاً لتلك النعمة؟

فيا أهلي لتكن هذه الحكاية لنا عبرة .. في بلد ما .. أنعم الله عليها بالخير الوفير وطال كل محتاج وفقير .. وبعد مرور الأزمان تبدلت فطرة الانسان وتدهورت حالة سكان البلدة من الحسد ولم تسلم حتى الروح التي ودعت الجسد الى أن ضاقت على الشعب الحياة وأصبح وضعه عسير في زمن ساد فيه الفساد واشتعلت فيه نار الغلاء وتلاشت القيم الوطنية والولاء وانشغل رموزها بصراع الجهلاء واتباعهم لم يكونوا خيرا لهم .. بل كانوا ابتلاء! الى أن يصبح شرهم وافكارهم وباء، وللأسف ارتفع فيها مؤشر الجشع وازداد الفقر والمواطن يرى تبرعات بلاده تذهب هنا وهناك وليس بيده حيله سوى الدعاء، كم من شخص تكابلت عليه الديون وسبل الراحة، كم من شخص لم يجد له وظيفة تعيله وتُعيل أسرته، أصبح ابنها غريب وحياته ضراء وسط زحمة الغريب الذي شبع ثراء!
أصبح المخلص لبلده وولاة أمره دخيل وأصبح الراشي والمرتشي ومن خان وطنه أصيل، كل عزيز فيها تعثر والذليل فيها تمكن وتجبر!

عزيزي القارئ حدث ما ذكرناه أعلاه في بلدان كثيرة وتبدل الحال الذي لم يخطر على البال وصدقت عبارة دوام الحال من المحال، لذلك ان استمر هذا المرض في أي بلد سيكسوها الفقر وسيهجرها الطالح وأهل المصالح ويبقى فيها المواطن الصالح، الذي سيصرخ ألماً وحسرة، رحماك يا الله .. الطف ببلدي فقلبي لا يحتمل أكثر!

كيف يصل الفساد الى هذه الدرجة، ألا يوجد هناك مخلصين؟ بلى هناك مخلصين ولكن البعض منهم تركها للذين يعيثون فيها الفساد وهناك من انتهزها فرصة واستفاد والبقية لا ناقه له فيها ولا جمل، يظن البعض بأن النعمة دائمة والدائم وجهة سبحانه، لم يقتدوا بالدول التي نمت نفسها وبحثت عن مصادر أخرى للمستقبل، لم يقتدوا بالدول التي تكاتف شعبها على الظالم وقدمت المصلحة العامة على مصالحها الشخصية، لم يقتدوا بالدول التي اجتمعت على طاعة وحب ولاة أمرها لتسير السفينة الى بر الأمان، لم يعتبروا من الدول التي كانت عظيمة وبعدما ساد فيها الفساد وشعبها لم يحمد الله على النعم التي أنعم الله عليه كساها “القحط” وانمحت فيها الطبقة الوسطى ومحقت وصار شعبها فقط فوق وتحت!

لذلك لا نريد أن نكون تحت، نريد حراك وطني يجتمع على حب الوطن وولاة الأمر، نريد اخلاص لهذه الأرض ونحارب كل راشي وظالم.. لأن الخيرات ربما تنضب أو تتبدل وكما يقولون “النعمة زوالة”!

وحفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.

سلمان عبدالله الحبيل
@s_alhubail

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق