اقتصاد

“ريادة الغاز”.. كلمة السر وراء انسحاب قطر من “أوبك”

فوجيء منتجو النفط حول العالم، بقرار قطر انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، اعتبارا من يناير/ كانون الثاني المقبل، بعد عضوية دامت 57 عاما.

القرار الذي رفض وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، إرجاعه إلى أسباب سياسية، بل فنية واستراتيجية، سيكون غير مفاجيء بالنظر إلى أرقام قطر في صناعة النفط العالمية.

واعتبر الكعبي أن التركيز على صناعة الغاز وخططها الاستراتيجية في هذا المجال، هو السبب الرئيس للخروج من “أوبك”، خاصة أن قطر منتج صغير للنفط الخام.

وفق تقرير “أوبك”، الصادر الشهر الماضي، بلغ إنتاج قطر النفطي 609 آلاف برميل يوميا في أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، مقارنة مع 572 ألفا في الشهر السابق له.

وتحتل قطر المرتبة الـ 11 من أصل 15 دولة عضو في “أوبك”، كأكبر منتج للنفط الخام، بينما الدول العشر التي تسبقها، يفوق إنتاج الواحدة منها مليون برميل يوميا.

وتعتبر الدوحة أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال عالميا، وتواجه منافسة صعبة على الحصة السوقية حول العالم مع زيادة صادرات موردين جدد من أستراليا والولايات المتحدة.

يبلغ إنتاج قطر حاليا من الغاز الطبيعي المسال 77 مليون طن سنويا، فيما أعلنت في يوليو/ تموز 2017، عزمها زيادة إنتاجها من هذا الوقود بنحو 30 بالمئة بحلول 2024.

ومع اشتعال المنافسة بين شركات إنتاج الغاز العالمية، نفذت قطر دمج كيانين لها وهما “غاز قطر” و”رأس غاز” مطلع العام الجاري، في جسم واحد جديد أطلقت عليه “قطر غاز”.

وتملك قطر بالشراكة مع إيران، أحد أكبر حقول الغاز المكتشفة في العالم، وهو حقل الشمال، بإجمالي مساحة تبلغ 7900 كلم٢.

“الكعبي”، أوضح اليوم أن قطر للبترول، تدرس الدخول في شراكات لإنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية.

وزاد: قطر للبترول قد تصبح أحد مصدري الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، عبر مشروعها محطة “جولدن باس” للغاز الطبيعي المسال.‎

وتتماشى تصريحات الكعبي مع توقعات وكالة الطاقة الدولية، نهاية العام الماضي، أشارت فيها إلى نمو إنتاج الغاز العالمي بشكل أسرع عن النفط والفحم في السنوات الخمس المقبلة، بدعم انخفاض السعر ووفرة المعروض.

إلا أن إعلان قطر خروجها من “أوبك” اليوم، يأتي بعد اتهامات إيرانية للمنظمة، الشهر الماضي، بتبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية، إذ طالبت الأخيرة في أكثر من مناسبة عبر الرئيس دونالد ترامب، بخفض أسعار النفط.

وفعلا، هبط برميل النفط من 86 دولارا للبرميل منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الفائت إلى حدود 62 دولارا في الوقت الحالي، مدفوعا بزيادة إنتاج بلدان مثل العراق والسعودية والإمارات، ودول من خارج المنظمة كالولايات المتحدة وروسيا.

لكن “الكعبي”، أوقف أية تكهنات قد تصدر لاحقا، بإعلانه صراحة أن لا أسباب سياسية وراء انسحاب بلاده من المنظمة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق