آراؤهم

“المحافظة على الحكم”

لاشك أنه طبيب غير كفؤ لأنه وصف لابنك مُخَفِّضاً لدرجة الحرارة فقط ولم يبحث عن سبب إرتفاعها ويستهدفه بالعلاج ، ولاشك أن درجة الحرارة ستظل علي حالها إن لم تزدد إرتفاعاً حتى تذهب الى طبيب ماهر يضع يده علي سبب الداء ويَقْتَلِعِهُ من جذوره حينئذ قد لا تحتاج أصلاً مخفضاً الحرارة .

إن وافقتني فيما سبق فيصعب عليك أن تخالفني فيما هو آت فسرقة المال العام وانتشار الفساد المالي والإداري في جميع مفاصل الدولة عرضٌ لمرض ، إن واجهنا الفاسدين بالسجن والملاحقة فهذا بالطبع أمر جيد ولكنك تقطع فرعاً في الشجرة وسرعان ما نبت فرع آخر فاسد غيره وسنظل هكذا ندور في حلقة مفرغة ولن نصل الى شي إلا إذا وجدنا الطبيب الماهر الذي يضع يدنا علي الأسباب الجذرية للمرض ، وبما أن الفساد واستحلال المال العام قضية أخلاقية من الدرجة الأولى فإن اسبابها لا شك في ذلك متعلقة بوسائل التنشئة الأجتماعية التي تراجع دورها في ظل هيمنة الثقافة الكونية لذلك لابد من إعادة النظر بتلك الأدوار بشكل يعزز دور الأسرة الحاضن الأول للنشئ والمدرسة التي ترعي و تهذب والمسجد يرشد ويهدي والإعلام ينير الطريق ويمحق الشبهات ويبرز ويظهر شخصية الصالحين لأن يكونوا قدوة لهذا النشئ، علي أن يتم ذلك من خلال خطة كلية شاملة لها اهداف إجرائية قابلة للتنفيذ وبالتالي القياس ، ويكون للمدرسة دور فاعل بها من خلال برامج قيمية يساهم بها كل أطراف العمل التربوي من معلم ومنهج وولي أمر وبيئة تعليمية صالحة لأن تكون وعاء تنضج فيه شخصية الأبناء .

فإن لم تتبنى الدولة مثل هذة الخطط الشاملة الهادفة لتجفيف منابع الفساد فستظل مخالبة هي الاقوي ما من شأنه استباحة المال العام ، وليت مضار الفساد مقتصرة على ضخامة أرقام الأموال المنهوبة وحسب بل إن فاتورة الفساد أكبر من ذلك بكثير ؛ فهو كفيل بتقويض المجتمع وهدمه وقتل كل حلم له بالرقي والتقدم واللحاق بركب الأمم التي سبقتنا في كافة المجالات علمياً واقتصادياً واجتماعاً وصحياً… الى غير ذلك من مجالات .

ولا يخفى على أحد أن آفة الفساد المنتشرة بكل مناشط البلد تهدد بشكل أساسي الأمن الوطني لأن المسألة تتعلق بالجانب القيمي ولا سيما قيم الولاء والانتماء ، فـ “الحفاظ علي المال العام حفاظ على الحكم” وهذا ما قصدة بالفعل الشيخ ناصر صباح الاحمد بتصريح له في جريدة الرأي العام قبل واحد وعشرين عاماً تحديدا في مارس 1997م

ختاما :

إن بناء الاوطان حتما لا يتم إلا بهدم قلاع الفساد مهما على سورها ، يتم ذلك بإيمان مجتمعي بأهمية الإصلاح للنهوض من الكبوات والاخفاقات والاتجاه بكل قوة لرموز الفساد للقضاء عليهم من خلال القنوات الدستورية ولا سيما تفعيل دور ديوان المحاسبة لتحويل كل فاسد للنيابة العامة للمحاسبة علي جريمة استباحة المال العام .

ودمتم بخير

د.حمود حطاب العنزي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق