آراؤهم

حكومة الأوهام

سبعة استجوابات في أقل من سنة تمت مناقشتها في مجلس الأمة الحالي، يعني بمعدل استجواب كل شهر وهذا يدل علي العناد والمكابرة اللتين تعييشهما الحكومة التي لو أنها كانت تتعامل مع الأعضاء بشفافية وواقعية عندما يقوم النواب بتوجيه الأسئلة لما حدثت كل هذه الخلافات والتطورات السلبية السريعة المتمثلة في الاستجوابات، والتي كان آخرها بمثابة الصدمة للحكومة؛ لأنها لم تكن تتوقع هذه النتيجة المتقاربة، وهذا دليل علي حساباتها الهشة ورهاناتها الخاسرة، من كان يستمع إلي الوزير البصيري قبل جلسة طرح الثقة يعتقد بأن النتيجة ستكون أربعين – عشره لصالح الحكومة، ولكن بعد الجلسة التي لم يكن لها مثيل في تاريخ الحياة النيابية، لم نر البصيري ولاسمعنا صوت الحكومة، بل نسمع هذه الأيام أصوات الأعضاء البصامين يحاولون أن يبرروا للناس سبب اتخاذهم هذا الموقف؛ لأن حالهم كحال الحكومة مصدومين ( ومتوهمين) أن الحكومة لاشك أنها غامرت هذا على مستوى الاستجواب، فما بالكم بخطة التنمية التي وضع لها ميزانية تبني بلداً آخر، سبعة وثلاثون مليار دينار، هذا الرقم المهول كيف ستتصرف به الحكومة؟ كيف ستنجز مايقارب السبعمائة مشروع وكل مشروع مدته لا تقل عن أربع سنوات؟ وما الداعي إلي ضخ هذه الميزانية مرة واحدة؟ لماذا لم تكن بالتدرج؟ حقيقة إذا أنجز من الخطة 20% فإنه سيكون إنجازاً لحكومة بهذا الشكل، أعضاؤها لم يستطيعوا السيطرة حتي على وزاراتهم البلدية، فوضى وفساد، والتجارة غش وتلاعب بالأسعار والتربية كل يوم لها قرار والكهرباء يوم يطمئنوننا ويوم يعلنون أن الكهرباء ستنقطع بالصيف والقائمة تطول لباقي الوزارات، هذة ليست رؤية تشاؤمية، ولكنها حقيقية جميعنا عايشها، لذلك نتمنى علي الحكومة إذا كانت تريد التقدم والتطور لهذا البلد أن لا تجعل مجلس الأمة نداً وخصما لها في كل الأحوال، والمجلس مع ملاحظاتنا على بعض أعضائه إلا أنهم في النهاية وصلوا بإرادة شعبية حقيقية، وهدفهم بالدرجة الأولي مصلحة البلد، ونخص منهم من يراقب ويشرع ويستجوب؛ لأنهم هم بالفعل الذين هدفهم مصلحة الكويت بالدرجة الأولي، وليس بعض الأعضاء النائمين بالعسل الذين ينتظرون الفرص؛ ليستفيدوا بزيادة الأرصدة العفنة بالنهاية الحكومة إذا لم تضع يدها بيد الشرفاء من أعضاء المجلس وهي تعرفهم جيدا، فإنه لن يتحقق شيء علي أرض الواقع وسنظل نعيش في صراعات وأزمات مستمرة، بسبب ضعف الحكومة وتخبطها ومكابرتها مايعبر عنه الواقع، وما نراه أن حكومة الأوهام لن ترحل إلا بحل المجلس الذي يرتبط نصف أعضائه بعلاقة حميمة معها ستنهيها الأيام القادمة بعدما ينكشف المستور فهل ستتحقق أمانينا أم أن الحكومة قادرة علي اللعب فينا، الله وحده أعلم والله يستر علينا.