جرائم وقضايا

المعمري قبل الحكم: مستعد لأكل "العدس"
إغلاق صحيفة الزمن العمانية وسجن رئيس تحريرها

المتهمون: رئيس تحرير صحيفة “الزمن” العمانية إبراهيم المعمري، ومسؤول التحرير يوسف الحاج، والموظف في وزارة العدل العمانية هارون المقيبلي.

صاحبا الدعوى: وزير العدل ووكيل الوزارة العمانيان.

التهمة: إهانة صاحبي الدعوى.

الحكم: إغلاق جريدة الزمن شهراً، والسجن خمسة أشهر للمتهمين المذكورين، ودفع كفالة قدرها 200 ريال عماني على كل متهم، في حالة القيام بالاستئناف، وذلك حسبما قضت المحكمة الابتدائية بالعاصمة العمانية مسقط اليوم الأربعاء.

ويبدو أن رئيس تحرير الصحيفة كان يستشعر قبل النطق بالحكم ان الأمر قد يصل إلى السجن، حيث قال وهو جالس أمام قاعة المحكمة منتظرا الحكم: «مستعدون لأي شيء.. حتى لو كان أكل العدس» في إشارة إلى السجن.

خلفيات الحكم بالتفصيل، كما وردت من قبل الادعاء العام العماني ضد المتهمين، تمثلت في الاتهام بإهانة كرامة وزير العدل ووكيل الوزارة أثناء تأديتهما وظيفتيهما، بأن وجهت إليهما عبارات في جريدة الزمن من شأنها المساس بكرامتيهما، وتمثلت تلك العبارات في وصفهما باستخدام الغش والخداع والتسويف فيما يتعلق بطلب تعديل درجة وظيفية خاص بالمتهم الثاني في القضية، وهو هارون المقيبلي الموظف في وزارة العدل، فضلا عن ارتكاب الجريدة ورئيس تحريرها (المتهم الأول) وسكرتير تحريرها تهمة مخالفة الأنظمة الإدارية.

المخالفة الإدارية، فسرها مصدر قانوني بأنها تتمثل في قيام مسؤول التحرير (المتهم الثالث) بالكتابة دون أن يكون حاصلا على بطاقة صحفية صادرة من وزارة الإعلام.

لكن، ما تفاصيل تلك العبارات التي اعتبرها صاحبا الدعوى إهانة لكرامتهما؟

الإجابة، كما نُشرت في وسائل الإعلام، تتلخص في أن صحيفة “الزمن” كانت نشرت تظلما لموظف بوزارة العدل يتهم فيه وزير العدل ووكيل الوزارة بمساومته على مستحقاته المالية وممارسة الخداع والتسويف معه مقابل التنازل عن دعوى قضائية تقدم بها ضد الوزارة، أشار فيها الموظف إلى قيام الوكيل بطلب التنازل عن حقه مقابل الإمضاء على قرار تسكينه في درجته المالية التي يستحقها، وذكر الموظف بعد تنازله عن الدعوى أن الوكيل لم يلتفت إلى مطالبه، مؤكدا أن ما حدث كان لا يخلو من أن يكون غشا وتسويفا.

رد فعل الأوساط الإعلامية والشعبية على القضية، جاء مستنكرا ذلك الحكم حيث اعتبروه “عهدا جديدا يدشنه القضاء العماني للتضييق على حرية الرأي والتعبير في البلاد”، لافتين في بيان أصدروه إلى أن هذا الحكم ليس سوى عقاب للصحيفة “لما أقدمت عليه من أداء واجبها في كشف تجاوزات وزير العدل ووكيل وزارته” على حد تعبير البيان.

وللصحفي بجريدة “عمان” الرسمية اليومية عاصم الشيدي رأي مشابه جاء فيه: “أؤكد إيماني التام بحق الجميع في التقاضي أمام القضاء، فطالما كنا طلاب حرية، فلا بد لنا من الإيمان بحق التقاضي سواء كان لوزير أو لصحفي أو غيره”. ووصف الحكم الذي صدر بحق المتهمين بأنه قوي وغير مسبوق في قضايا “الجنح”، وتمنى أن يكون لمحكمة الاستئناف حكم أقرب إلى روح الحرية والتسامح.

أما المدون العماني بدر العبري فاعتبر الحكم “ليس في صالح حرية التعبير في عمان، وغير منسجم مع ما تحقق من إنجازات في مسيرة النهضة العمانية ومسيرة الصحافة العمانية بشكل عام”.

من جهتها أعربت جمعية الصحفيين العمانية، بحسب مصادر إعلامية، عن أسفها الشديد لهذا الحكم، وجاء في الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس ادارتها لتدارس تداعيا ت الحكم تأكيد الجمعية وقوفها وتضامنها الدائم مع الصحفيين والمؤسسات الصحفية في قضايا النشر وحرية الرأي والتعبير.