محليات

نمو الوعي لدى المواطن العربي حرك كرة الثلج في المنطقة
شفيق الغبرا: السلاطين الجدد وقعوا في كمين من صناعتهم

أكد استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د. شفيق الغبرا ان الانظمة القمعية لم تتعظ من الدروس السابقة التي مرت بها بعض الانظمة ولم يتمعنوا في دروس التاريخ ولهذا لم يعرفوا ان انظمتهم أقل أمناً .

 

وقال في محاضرة القاها مساء امس الاول في الجمعية الثقافية النسائية تحت عنوان ” ماذا تعلمنا من الربيع العربي؟” والتي نظمها مركز “تنوير” ان السلاطين الجدد وقعوا في كمين من صناعتهم وهذا هو جوهر المشكلة الموجودة حاليا في الوطن العربي مشيرا الى ان جيل الشباب ظل يتساءل لماذا تحكمنا مثل هذه الانظمة لسنوات طويلة بالاضافة الى المتطلبات المعيشية التي يفتقدها المواطن في تلك الدول وتلك هي الاسباب التي حركت الشعوب ضد حكامها مؤخرا .

 

ولفت الغبرا الى ان نمو الوعي في دور المواطن وحقوقه الانسانية حركت كرة الثلج في المنطقة مشيرا الى ان هناك تأثر عالمي في الموجه الثورية في المنطقة العربية مبينا ان اهم القضايا المحركة للثورات العربية ان الجيل الشبابي الحالي نظر لقضاياه بمنظور مستقبلي واكتشف انه ولد في زمن ضائع وبه عدة ازمات فعندما يتخرج من الجامعة لا يجد عمل بالاضافة الى التردي الكامل في جميع القطاعات والخدمات الموجودة في بلده ولم يجد اي خيارات سواء داخلية او حتى الهجرة الى الخارج ولهذا حوصر هذا الجيل واغلقت عليه كل المنافذ والسبل .

 

واضاف ان الجيل الحالي ومن خلال  ثورة الانترنت وشبكات التواصل الإجتماعي اكتشف من خلالها ان العالم مختلف عما يعيشه ووجد مصطلح المظاهرات السلمية والاحتجاجات من خلال التعلم مما سبقه من ثورات شعبية حول العالم ، وجاء منها البو عزيزي والذي اصبح رمز عربي هو والمصري خالد سعيد  والثوار في ليبيا وسوريا مبينا ان الانظمة لم تستطع التعامل معهم ولجأت الى العنف المباشر والرد عليهم بالرصاص مما ادى الى تفاقم الامور من الاصلاح الى اسقاط الأنظمة .

 

ولفت الى اننا اليوم امام ولادة جيل جديد لقيادة الأمة وسيكون له دور اساسي مشيرا الى ان الانظمة القمعية بمجرد ان بدأت باطلاق الرصاص على صدور المواطنين تعرت امام شعوبها حتى وان كان هناك من يتعاطف مع هذا النظام ، ولهذا عندما سقط جدار الرهبة من المواطنين بدأت الثورات الفعلية حيث اصبح الكل كشخص واحد وكلما سقط شهيد ازدادت المظاهرات وخرج الناس الى الشارع .

 

وذكر الغبرا ان من الدروس التي نتعلمها من الربيع العربي دخولنا الى اجواء الثورة الديمقراطية وعودة السياسة الى المواطنين بعد ان كانت محرمة عليهم واصبحوا هم مصدر السلطات والشرعية مبينا ان الربيع العربي كشف لنا تردد الشعوب العربية ما بين القمع من قبل هذه الانظمة والخيار الاخر هو الخوف من التيارات الدينية المتشددة لكن هذا البعد لم يعد مقنع واصبحت الخيارات مفتوحة ولهذا برزت الدولة الديمقراطية لافتا الى ان الربيع العربي كشف لنا ايضا ان الانظمة تآكلت قبل ان تشعر ومثال على ذلك تعامل النظام المصري السابق مع ” شوية عيال “

 

واشار الى ان الثورة تختلف عن الانتفاضه التي تعبر عن جزء محدد من المجتمع ولكن الثورة تشمل الجميع فهي اكتمال الدائرة بين الفلاح والمدينة والعمال وجميع اطياف المجتمع مضيفا ان الربيع العربي تعلمنا منه ان اصغر الحوادث يوجد تحتها بركان يفجر كل شيء ويغير كل الابعاد وكذلك نتعلم منه سرعة حركة الثورات فهي ككرة الثلج وقد رأينا هذا الامر في تونس ومصر ومن ثم باقي الدول منوها الى ان تعامل الانظمة الامني هو من سارع في هذة الثورات .

 

واضاف اننا نتعلم من الربيع العربي اهمية يوم الجمعة والذي غير ميزان القوى في العديد من الدول فلم يعد يوم اجازة  او راحة مشيرا الى ان رؤساء الانظمة لم يتعاملوا بشكل سليم مع هذه الثورات وما يحدث من تقديم تنازلات دائمة ومستمرة تدل على ذلك مبينا اننا تعلمنا من الربيع العربي قوة الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في هذة الثورات ودورها الكبير ولو لم تكن موجودة لكانت هناك مجازر كما حدث في حما بسوريا خلال الثمانينات ، وكذلك تعلمنا من الربيع اقدام الشعوب سواء من الخارج او حتى من داخلها وهذا ما خلق نظرة جديدة لهذه الشعوب كذلك تعلمنا من الربيع العربي اعادة احياء القضية الفلسطينية واصبح لها سقف اعلى وهناك سعي ومطالب اكبر لهذة القضية .

 

وبين ان الثورات العربية مرت من خلال مراحل متعددة واوضحت لنا ان العالم العربي اصبح امام سؤال اساسي وهو ماذا بعد ؟ خاصة من بعد تفاعل عدد من الانظمة الملكية مثل المغرب في تعديل الدستور وتقديم تنازلات يقبل بها الشارع ولهذا اطلق الربيع العربي الملكيات الدستورية البرلمانية .

 

واوضح ان الرئيس المصري السابق حسني مبارك لو اقدم فعلا على الاصلاح ووضع خطة مستقبلية معلنه ولم يعلن عن تسلم ابنائه للسلطة لما حصل ما حصل  لافتا الى انه عندما حاول يفاوض لم يجد شخص واحد يقبل بذلك مشيرا الى ان البرازيل وضعت خطة مستقبلية خلال 16 عاما ونجحوا ممتدحا  الشعب اليمني على تنظيمه واصراره على التغيير على الرغم من الطرق الدنيئة في قتل الشباب .