فن وثقافة
بعد رحلة طويلة مع "العلم والأيمان"

الـ”مشرحجي”.. في ذكرى رحيله الثانية

تحل اليوم الذكرى الثانية لوفاة المفكر المصري مصطفى محمود الذي رحل عن عمر ناهز الـ88 عاما قضاها بين الطب والأدب والتفسير، وألف خلالها 89 كتاباً في مجالات متنوعة كتنوع مواهبه وتطلعاته، كما كتب العديد من المقالات والأعمال الصحفية فى الصحف العربية والمصرية، وقدم 400 حلقة تلفزيونية في برنامجه الشهير “العلم والإيمان”.
ولد في عام 1921 في شبين الكوم في مدينة المنوفية في مصر وأحب العلم والعلوم منذ صغره حيث كان يقتل الحشرات ثم يقوم بتشريحها، واشتهر بعدها بالـ”مشرحجي” إذ لتحق بكلية الطب بجامعة فؤاد (القاهرة حاليا) ليحصل على بكالوريوس الطب من القصر العيني عام 1952 وكان وقوفه المستمر أمام أجساد الموتى وتساؤلاته العديدة عن سر الموت والحياة وما بعدهما، سببا في إطلاق تلك التسمية عليه.
على الرغم من تخرجه محترفاً لمهنة الطب، توجه مصطفى محمود إلى الأدب الذي أحبه كثيراً وأنهى علاقته بالطب من أجله، فقد نشرت له العديد من القصص القصيرة في مجلة “روز اليوسف” التي عمل بها لفترة بعد تخرجه وكانت سببا في تعلقه بالكتابة واحترافه إياها لاحقاً.
وعندما يسأل عن سر التقاء الطب مع الأدب فيه كانت إجابته الخالدة متواجدة معه دائماً حيث كان يقول: “للطب علاقة وثيقة بالحياة وأسرارها وخفاياها، فالطبيب هو الوحيد الذي يحضر لحظة الميلاد ولحظة الموت، وهو الذي يضع يده على القلب ويعرف أسرار نبضه، وكل الناس يخلعون ثيابهم وأسرارهم، بين يدي الطبيب، فهو الوحيد الذي يباشر الحياة عارية من جميع أقنعتها، وبما أن الطب علم، والأدب علم، فالتكامل في الحياة البشرية قضى بأنه لا غنى لأحدهما عن الآخر، يعني الطب والأدب، وكذلك الطبيب والأديب”.
كانت له بعض الاجتهادات الدينية التي استفزت العديد من رجال الدين حيث اصطدم مع الأزهر في عدة مواقف أبرزها آراؤه التي شجعته علي تفسير القرآن الكريم، وآراؤه في الشفاعة وهي آراء أقامت الدنيا حول الدكتور مصطفي محمود‏,‏ ودفعت ‏14‏ مؤلفا إلي التصدي لكتابه الذي ألفه عنها، كما عرف بقربه من الصوفية والمتصوفين.
مع كل النجاحات الباهرة التي حققها في ميادين الأدب والطب والفلسفة والتفسير والعلوم الأخرى إلا أن حياته الزوجية انتهت مرتين بالفشل، إذ تزوج عام 1961، وانتهى الزواج بالطلاق عام 1973 وله منه “أمل” و “أدهم”. وتزوج ثانية عام 1983 وانتهى هذا الزواج أيضا بالطلاق عام 1987.
قضى الأشهر الأخيرة من حياته على فراش المرض حيث بدأ رحلة علاج طويلة قبل أن يوافيه الأجل صباح السبت 31 أكتوبر 2009 منهيا بذلك 88 عاما من الإبداعات الفكرية لطبيب نجح في تشريح الحياة العلمية والأدبية والوصول إلى نقطة التلاقي بينهما.
Copy link