آراؤهم

فساد النواب من فساد الناخبين!

حُل المجلس ببركة من الله وفضله ولله الحمد والمنّة.. وانتهى بكل ما كان يحمله من مسرحيات، سيناريوهات و مهازل! انتهى ليترك بصمة مشؤومة ستبقى وسيتذكرها التاريخ مهما مر عليها من وقت أو زمن.. تعاسة المجلس وأحداثه خلقت في نفوسنا “فوبيا” من أي مسألة متعلقة بالسلطة التشريعية. 
الخوف من المستقبل أمرٌ محمود، إن كان لذلك الخوف أثر إيجابي كزيادة الحرص والشعور بالمسؤولية! دائما الظروف الصعبة هي من تصقل الشخصيات؛ لذلك نحمد الله حتى على إخفاقات أداء المجالس السابقة؛ لأنها كانت السبب في إزالة الغمامة على العيون الإمّعة.. وكان لها الأثر الأكبر في توعية شبابنا. 
فالشعب الكويتي اليوم شعب واعٍ له نظرة ثاقبة و واسعة.. وبالرغم من خوفنا مما هو في علم الغيب إلا أننا متفائلون مطمئنون إن شاء الله! 
فمشهد الشباب و تكاتفهم ووحدتهم ضد أوجه الفساد سيظل ناقوساً يدق أذهان الفاسدين والمفسدين! وليعلم الجميع أن الكويت لها من يخاف عليها! وليعلموا أيضا أن سقف الفساد والنجاسة سقف محدود سهل الانكشاف مهما تعالت أصوات المبررّين ومهما كَثـُر حلف المنافقين! 
تبقى النفوس الرّدية ردية حتى وإن تحلّت بأساور من ذهب ويبقى الأصيل حر لا يهمّه نعيق الحاقدين الحاسدين
في النهاية الطيور على أشكالها تقع! وما من نائب فاسد إلا من ناخب مثله! فلا يتصور الجمع بين الطيب والخبيث فلا الطيب يرضى بالخباثة ولا الخبيث يعجبه الطيبة! 
وبما أننا على أعتاب مواسم الانتخابات والترشيح فعلى كل مواطن كويتي منتخب الأخذ بالتالي: 
أي نائب خذّل الشعب فكانت لمصلحته الأولوية عن الشعب فهو “مســتبعد” ومطرود بلا رجعة غير مأسوفٍ عليه! 
وينحدر تحت هذه النقطة كل من رضي على نفسه وأسرته قبول عروض مالية كالرشوة. 
وكل من زكى أفرادا من أسرته لوظائف حكومية الشعب كان أولى بهم من ذلك! 
وكل من شارك في اخفاق أي اقتراح من شأنه مصلحة الشعب إما بالامتناع عن التصويت أو الرفض!! 
وكل من كان وجوده في المجلس كعدمه! 
وكل من رضيّ بالتعدي على المذاهب سواء كان المذهب سني او شيعي .. كلنا حر في معتقداته ولا نقبل المساس بها لمجرد الإختلاف فيها!! 
كل من له ولاء قبلي – طائفي – مصلحي أي مظهر من مظاهر التمصّلح و “التقلقس” والذي يتعارض مع تمثيله لناخبيه! 
كل من يشهد على باطل ويكتمه خوفا! 
كل من لا يتمتع بشيّم المروءة والشهامة في إظهار الحقيقة والمطالبة بها! 
كل من كان همّه كرسي البرلمان لا أكثر! 
كل من لا يحترم الرأي الآخر مهما كان ضده ولهذا المشهد نماذج كثيرة شهدناها فلا نحتمل المزيد من صور، و مشادات محرجة تمثل البرلمان الكويتي والكويتيين في النهاية. 
أعلم أن مسؤلية الإنتخاب ليست بالهيّنة فهي مسؤلية تحملنا جميعا نتيجة التصويت!! 
فأرجوكم أن تتقوا الله في إنتخابكم لأي مرّشح.. بالنسبة لي لو كان أخي أو والدي مرّشح لإنتخبته او كان احد اقاربي لما تهاونت في مساعدته لأنها طبيعة بشرية موجودة في نفوسنا وهي أن نفزع لمن نحب بلا تردد! 
وقد نواجه ضغط أسري أو قبّلي و حتى طائفي لدعم أحد المرّشحين! 
ليست مسألة سهلة أتفق معكم! بل وأقر ذلك! 
لكن حاول أن لا تنتخب شخصا تعرف أنه ليس كفؤا لأن يمثلك او يمثل غيرك في المجلس! 
فلا مجال للمجاملات هنا! 
قد يصل الحال لبعضنا لأن يخسر علاقات أو أن يضحي بأخرى .. الموضوع برمته لا يستدعي المغامرة 
فالكويت لا تحتمل المزيد وبالتالي لن تتقدم دولتنا إن لم نحسن الإختيار! 
تذّكر أنك قد تتورط يوما وتحتاج من يعينك فاختر من هو أهلاً لأن يقف معك في محنتك! 
اختر من أثبتت سيرته الأمانة والخلق! 
اختر من يخاف الله في نفسه فهو بكل تأكيد سيخاف الله في غيره! 
اغضض بصرك عن الألقاب والعوائل والأسماء وحتى الأشكال!! 
لا تغرك المظاهر فطالما خذلتنا! 
وليس كل ما يلمع ذهباً! 
توصيات الانتخاب هذه قد تكون مزعجة لتكرارها خاصة في مرحلة الانتخابات … 
لكن ذكرها هذه المرة بمثابة تنبيه و تحذير حتى لا تتكرر مشاهد الأسى والألم والحسرة مرة أخرى .. 
فإن ساء اختيارنا فلا دلالة بعدها سوى أننا نحن وحدنا السيؤون! 
وليتذكر جميعنا أن التطور والتقدم والرقي والتنمية والإزدهار كلها أوجه لعملة واحدة وهي حسن الاختيار والانتخاب! فكن حسن تجد الوجود حسن! 
أرجوكم أنقذوا ما بقيّ من آمال ولنساهم جميعا في إرجاع درة خليجنا كويتنا حبيبتنا ولنصعد ركب التقدم بسواعد نواب شرفاء مخلصين وبحكومة رشيدة قيادية حكيمة؛ لتظل الكويت حرة أبيّة شامخة رغم أنف المخربين المدمرين الفاسدين.. ولتصدح كلمة وطني الكويت ، عاش الأمير كما اعتدنا ترديدها بأعلى اصواتنا في ساحات المدارس كل صباح.. 
الناشطة القانونية 
تهاني الرفاعي 
www.QanoonKw.com

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.