بعد أن بزغ نجم الكاتبين الوطنيين محمد خالد العجمي، والكاتب فلاح الحشاش في سماء جريدة ((سبر)) الإلكترونية من خلال عدة مقالات، جاءت معبرة عن الواقع الكويتي، ومترجمة لما يدور في كيان الشعب من صراعات سياسية، بأسلوب ينم عن براعة وعمق اطلاع، وقلم يكتب بنبض قلب المواطن الكويتي وضمير الأمة، تجاذبت الأنظار إليهما؛ ليشاركا بثمين كلماتهما في صحف أخرى، فحظيت جريدة الكويتية بالكاتب محمد خالد العجمي، الذي كتب فيها مقالة اليوم بعنوان “شيوخ من غير بشوت!”، كما حظيت جريدة عالم اليوم بالكاتب فلاح الحشاش الذي كتب أولى مقالاته فيها اليوم تحت عنوان”عبيد المال!”.
و((سبر)) إذ تبارك للكاتبين بزوغ نجمهما، وتعتز بترعرعهما في مدرسة ((سبر)) التي أثرت فيهما وتأثرت بمواهبهما، فإنها تحث الكاتبين على مواصلة سلسلة بدأوها من كتابات هادفة للارتقاء بالكويت وشعبها، في حين لا يفوتها أن تبارك لكلا الجريدتين اقتناصهما.
مقالة الكاتب محمد خالد العجمي في “الكويتية”:
شيوخ من غير بشوت!
أما قبل:
أُمُورٌ لَوْ تَأَمَّلَهُنَّ طِفْلٌ
لَطَفَّلَ فِي عَوَارِضِهِ المَشِيبُ
(المتنبي)
يزعم والدي دائماً أن فهمه للأمور يفوق فهمي، فهو يدعي أنه يملك دينا ونصفا على أساس أنه متزوج مرتين! لم أقتنع بكلامه
إلا مؤخراً فهو يصف من يصرخون بـ(تسقط أميركا) بأنهم حمقى ومغفلون، فلو سقطت أميركا فسوف تسقط من تحتها من الشعوب بما فيها نحن شعوب «آل بترول»
شعوب الخليج..!
ومن «يفتل شواربه» فأميركا جاهزة بمقص الحرب على الإرهاب، أنا هنا لا أتحدث عن البعوض على شكل بواخر ناقلات النفط الأميركية التي تقتات على جسد العراق، بل عن حديقة الإنسان الأميركية التي تسمى (غوانتنامو) التي كتبت الإدارة الأميركية على أبوابها العبارة المكتوبة على باب الجحيم في ملحمة دانتي
(يا من تدخلون هذا المكان اتركوا وراءكم أي أمل بالخروج).. ومن يشاء الله له الخروج منها فهو قد دخلها بشعر رأس أسود وأحلام بيضاء، وخرج منها بشعر أبيض
وأحلام سوداء..!
غوانتنامو.. سجن الباستيل في العصر الجديد أكثر بقعة على وجه البسيطة رعباً، وأكثر الأماكن على وجه الأرض ظلماً للإنسان، وإهانة لإنسانيته حتى إبليس يخشى العبور بالقرب منه، سواء كنت سجينا أو حارسا للسجن فعليك أن تلقي كل إنسانيتك في سلة المهملات قبل أن تضع قدمك في حدوده، فأميركا التي يقول فيها جيمي كارتر إن حقوق الإنسان هي التي اخترعتها، تضع لك نصب برج الحرية الصامت منذ سنين طويلة لتقول لنا إن الحرية بالصمت! فهي تسقط الحكومات وترسل البارجات والجند إلى الدول بحجة الحرية والكرامة الإنسانية، وتنتهك كل إنسانية المساجين في غوانتنامو، فأميركا جنين نتاج مضاجعة بين النور والعتمة.. جنين يشهق حقوق الإنسان ويزفر ظلما وطغيانا..!
ومن الأمور التي تثير الغثيان، أن يتجول المقيمون الأميركان وأخص منهم من يتأبط خصر صديقته الآسيوية، ولا يتجرأ أحد على أن يتعرض لهم، فهم في بلاد الخليج وعلى وجه الخصوص في الكويت شيوخ بلا بشوت، يفعلون ما يحلو لهم دون عقاب أو حساب، بينما اثنان من شباب الكويت في غوانتنامو يذوقان مرارة العذاب منذ عشر سنين دون محاكمة، تصب على رأسيهما أصناف العذاب، وحكومة الكويت تعانق أسياط من يجلد أبناءها.. فمتى ترأف وزارة الخارجية الكويتية بهما، ومتى يعانق الابن أباه وتكفكف الأم دموع عينها برؤية ابنها.. وهل ينصر «آل البرتقالة» مساجين الزي «البرتقالي»..!
صعلكة:
توحدهم (الأولويات).. وتفرقهم (الفرعيات)!!
مقالة الكاتب فلاح الحشاش في “عالم اليوم”
عبيد المال!
يقول عمر المختار.. “إن الظلم يجعل من المظلوم بطلا، وأما الجريمة فلابد من أن يرتجف قلب صاحبها مهما حاول التظاهر بالكبرياء”. رحمة الله عليك يا شيخ المجاهدين، ولو كنت بيننا الآن وإستمعت لروايات لصوصنا وقصصهم، لتبرأت مما قلته، أو استثنيت الكويت من ذلك، لأن القانون لدينا تعامله السلطة معاملة الماء، تطهّر به جسدها العفيف الطاهر متى لزم الأمر.. وإذا كان تطبيق القانون متعلقا بالشعب، نردد ونحن نضرب كفوفنا على تراب الظلم.. إذا خُفيَ الماء وجبَ التيمّم.
اللصوص لدينا موهوبون، فعدم إجادة الكذب تعتبر بحد ذاتها موهبة، ولذلك هم مكشوفون معروفون، يُشار إليهم بأصابع الاحتقار، ورغم ذلك مازالوا يعيشون بيننا أحرارا طلقاء ويجلسون في “صدر الديوان”، ويؤخذ بدلا منهم زهور هذا الوطن وثمراته، ليتيمموا بأمر السلطة وقانونها، وشح الماء.
إن اللصوص في وطننا أنواع، فهناك لصٌ بريء، يملك المال والسذاجة معا، ولكن حوله ذئاب على شكل إنس، يخططون له وينفذون، فيشترون الأصوات بطرقٍ سطحية، فتارة يكون الشراء على شكل حقيبة نسائية فاخرة، وتارة يكون على شكل ترميم بيت، وتارة يكون بمقابل مادي نظير العمل مع المرشح في فترة الانتخابات فقط، وهذا يعتبر شراء ذمم مهذبا، ووو..، وهناك لصوصٌ أذكياء، لا يتعاملون مع المواطن البسيط، بل يحاولون شراء الذمم بالجملة وعلى عينك يا تاجر، فيشترون ذمة كاتب أو مدوّن أو مغرد أو أكثر، فيقوم بدوره بعمل اللازم والتسويق لهذا اللص بكرة وعشية. اللصوص لدينا بفضل الشيطان متفاوتون في الدناءة، فبعضهم يشاور عقلهُ قلبه: هل أسرق وطني وأحرقه؟ أم أسرقه فقط؟ .. فالأول يسرق خيرات البلد، ليشتري بها ذمم ضعاف البشر، ويشعل الفتن الطائفية ليخفي جريمته، والثاني يكتفي بشراء ذمم ضعاف النفوس من المواطنين.. وكلاهما يعبد المال وينسى الوطن الجريح.
مما قيل
يقول الكاتب اليوناني سوفوكليس .. “لا شيء في العالم يفسد الأخلاق كالمال”… ويقول أيضا.. “أشد الأسى أن ندرك أننا السبب الوحيد في كل المحن التي تواجهنا”. فتأمل.


أضف تعليق