أظهر تقرير إقتصادي متخصص اليوم ان كيلو اللحم في السوق المحلي يعتبر الأرخص من حيث السعر مقارنة بباقي دول المنطقة وذلك بسبب الكميات الكبيرة من المواشي الاسترالية الحية التي يتم استيرادها مباشرة من بلد المنشأ على الرغم من ان اسعار اللحوم الحمراء تشهد ارتفاعا كبيرا على مستوى العالم.
وأضاف تقرير أصدرته شركة نقل وتجارة المواشي بأنه “رغم ارتفاع اسعار اللحوم الحمراء حول العالم فإن الكويت تسجل حاليا أرخص سعر بقيمة دينار واحد لكيلو اللحم الاسترالي (بالعظم) في ملاحم الشركة.
وبين ان زيادة عدد السكان عالميا يعتبر السبب الرئيسي في ارتفاع الطلب على اللحوم في ظل نقص المخزون وتراجع انتاج الثروة الحيوانية عالميا مؤكدا ان عوامل التصحر والكوارث الطبيعية ساهمت في نقص حاد للاعلاف وبالتالي الى نقص في تلك الثروة ما يجعل اسعارها ترتفع بشكل كبير في مناطق عديدة حول العالم.
وذكر ان زيادة معدلات التضخم العالمية اضافة الى ارتفاع تكلفة النقل لاسيما ارتفاع اسعار الوقود والتكاليف الباهظة للصيانة وفروق العملة عوامل ساعدت في ارتفاع اسعار الاغنام والماشية في السوق المحلي بسبب ان الكويت بلد مستورد بالدرجة الاولى وغير منتج للحوم الحمراء فهو يتأثر لا محالة بالظروف العالمية التي تمر بها تجارة الاغنام الحية.
وشدد على ان جميع الاغنام والماشية في السوق الكويتي تخضع لقانون العرض والطلب والمواسم ما عدا الاغنام الاسترالية التي تستوردها الشركة رغم الزيادة الكبيرة في تكلفتها لانها ملتزمة بحسب التسعيرة الاجبارية المفروضة من قبل وزارة التجارة والصناعة.
وتوقع تقرير (المواشي) ان تستمر اسعار اللحوم الحمراء بالارتفاع تبعا لاسعارها العالمية “بل ستصل الى معدلات غير مسبوقة” حسب تحذيرات واردة في تقارير صادرة من منظمات عالمية ذات صلة بالغذاء والثروة الحيوانية.
واشار الى ان السبب الرئيسي لعدم ارتفاع اسعار اللحوم الحمراء الى معدلات عالية في الكويت بالشكل الذي نراه في دول مجاورة واقليمية يعود الى الكميات الكبيرة التي توفرها شركة (المواشي) شهريا والتي تصل الى 80 الف رأس من الاغنام الاسترالية الحية كل شهر “وهذا ما يخلق حالة من التوازن الذي لا يتوافر في اي بلد في العالم” ويساهم بشكل فعال في حصول المستهلك المحلي على نوعية جيدة من اللحوم وباسعار متدنية جدا (اللحوم الاسترالية).
وعن اسعار الاغنام الحية في الكويت اكد التقرير ان رأس الغنم الاسترالي في السوق المحلي الذي تستورده الشركة مباشرة من استراليا يعتبر الارخص ويتراوح سعره حاليا بين 34 و42 دينارا في حين تبلغ الاصناف الاخرى كالطلي السوري من 70 الى 80 دينارا والايراني حوالي 65 دينارا والنعيمي 120 دينارا “وهذه الاصناف خاضعة للعرض والطلب وتدل اسعارها دلالة كبيرة على مدى موجة الغلاء العالمية للحوم”.
وتعد دولة الكويت المستورد الاول للاغنام الاسترالية على مستوى العالم اذ تستورد عن طريق شركة نقل وتجارة المواشي حوالي مليون رأس من الاغنام سنويا لتغطية احتياجات السوق المحلي من اللحوم الحمراء التي تغطي ما يقارب 80 في المئة من احتياجات السوق الكويتي.
وكانت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة (الفاو) حذرت من ان العالم سيشهد نقصا حادا في الاغنام الحية بسبب التوسع السكاني الكبير الذي سيستهلك ثلثي المخزون العالمي من اللحوم.
واضافت (الفاو) في تقرير لها نشر اخيرا ان زيادة عدد السكان مع زيادة في الدخل الشهري للفرد يشعل الطلب على استهلاك الاغذية الغنية بالبروتين وعلى رأسها اللحوم الحمراء لاسيما في الدول النامية والتي تشهد انتعاشا في اقتصاداتها.
واشارت الى ان استهلاك العالم من اللحوم سيرتفع بنسبة 74 في المائة في حين سيزداد معدل استهلاك الالبان الى 58 في المائة مقارنة مع المعدلات الحالية خلال السنوات القادمة وصولا الى عام 2050.
واوضحت ان تلك الزيادة في الطلب خاصة في الاقتصادات النامية سيقابلها شح في الموارد الحيوانية والسبب الرئيسي في ذلك هو عدم الوصول حتى الان الى تكنولوجيا فعالة تؤدي الى زيادة انتاج الثروة الحيوانية بالسرعة والكمية المطلوبة.
وذكرت ان هناك تكنولوجيا مقترحة لزيادة الانتاج ولكن يواجهها الفشل لانها تؤثر بشكل سلبي على البيئة لاسيما تلوث المياه وانبعاث الغازات السامة بالاضافة الى كونها تكنولوجيا حاضنة للامراض الحيوانية.
ولفتت الى انه بالاعتماد على التكنولوجيا والعلوم الحالية فان هناك 3 طرق فقط من الممكن ان تساعد على الحفاظ على الثروة الحيوانية وسد الطلب المتزايد اولها تقليل مستويات انبعاث الغازات السامة وتقليل كمية المياه المستهلكة في تربية الماشية واخيرا البدء بعمليات اعادة تدوير المنتجات الزراعية والاعلاف الحيوانية.
واضافت ان هناك تحديا كبيرا تواجهه صناعة اللحوم والاغنام الحية وهو صحة الحيوان في ظل التغير المناخي والاحتباس الحراري الذي يؤثر بشكل سلبي على كمية مياه الامطار التي تعتمد عليها المزارع في بلدان كثيرة حول العالم.
واوضحت ان قلة المياه الصالحة للرعاية الحيوانية تؤدي بالحيوان الى الضعف وهجوم الامراض الوبائية عليه مما يعني ان كمية الاغنام التي تبقى صالحة للاستهلاك ستقل ما لم يتم ايجاد حل لمشكلة الاحتباس الحراري.
واضافت ان ايجاد علاجات طارئة للامراض التي تصيب الماشية هو حل غير كاف على المدى البعيد ويجب ان يكون هناك دعم مالي كاف للبحوث العلمية التي تكتشف انظمة جديدة لتربية الماشية تكفل من خلالها حماية الحيوان من الامراض.
واشارت الى انه لا توجد عدالة على ارض الواقع من ناحية استهلاك اللحوم حيث تقل النسبة بشكل كبير في افريقيا التي لا تستهلك الا ربع النسبة التي تستهلكها دول امريكا الشمالية واوروبا “بالرغم من ان افريقيا تستطيع ان تزيد من انتاجها للمواشي اذا ما كانت هناك برامج انمائية تضمن الامن الغذائي للسكان هناك”.
ودعت (الفاو) الى تعزيز المساهمة في القطاع الغذائي العالمي من خلال استعادة المراعي المتدهورة في افريقيا وادارتها على نحو افضل بالاضافة الى تعزيز خدمات الصحة الحيوانية وبذل المزيد لمساعدة مربي الماشية في عمليات التربية والتسويق في السوق العالمية.


أضف تعليق