حظي موضوع إيقاف مهاجم ليفربول “لويس سواريز” لثمانية مباريات، بعد ثبوت إساءته العنصرية ضد “باتريس إيفرا” نجم مانشستر يونايتد باهتمام أبرز عناوين وسائل الإعلام البريطانية كافة هذه الأيام.
وفي الوقت الذي أيد بعض المهتمين باللعبة الجميلة هذا الإيقاف، قال آخرون إن الاتحاد الانجليزي لم يكن قاسيًا إلى هذا الحد في السابق.
الرئيس التنفيذي: هي القضية الأكثر صعوبة
ووفقًا لـ”ديفيد ديفيس” الرئيس التنفيذي السابق لاتحاد الكرة، فإن قضية عنصرية “سواريز” كانت “الأكثر صعوبة في العصر الحديث“. إذ قال في حديثه لـ(راديو فايف لايف): “لقد كانت واحدة من الحالات التأديبية الأكثر صعوبة في العصر الحديث.. بسبب اللغة والقضايا الثقافية“.
وأضاف: “في الوقت الذي يجب أن يكون الاتحاد ثابت على مبدأ، فإنه ينبغي عليه أن يكون عادلًا.. لأنه متقدم كثيرًا عن الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم، عندما يتعلق الأمر بمعالجة العنصرية“.
وأكّد ديفيس أن الاتحاد الانجليزي كان في “الطليعة لمكافحة العنصرية لأكثر من عقد، وذلك باستخدامه كرة القدم وسيلة لذلك، وربما متقدمًا كثيرًا على انجازات الـ(يويفا) من هذه الناحية، ناهيك عن الـ(فيفا)“.
أوسلي: سواريز ليس عنصري
أما اللورد “أوسلي”، رئيس (حملة المساواة والشمول في كرة القدم)، فقال إنه لم يتبع حيثيات حكم الإدانة الذي أثبت أن “سواريز” كان عنصريًا، ولكن يبدو أن اتحاد الكرة “قد وصل إلى قراره على أساس التعليقات التي أدلى بها اللاعب“.. وأضاف: “لدي جميع اللاعبين الذين يلعبون في بلادنا معرفة ما هي المعايير التي يتوقعونها. لا أحد يقول إنه (سواريز) عنصري. على الأرجح أنه شاب لطيف جدًا، ولكنه زعم أنه أدلى بتصريحات عنصرية مسيئة، وهذا هو أساس القضية الذي اعتمد عليها الاتحاد“.. وحث المسؤولين عن الرياضة للحفاظ على اتخاذ موقف صارم ضد العنصرية.
تايلور: نحن مجتمع متعدد الثقافات
أما “غوردون تايلور”، الرئيس التنفيذي لرابطة لاعبي كرة القدم المحترفين، فأصر على أنه يجب للأندية أن تبلغ لاعبيها بما هو مقبول.. وقال لصحيفة (ذي دايلي ميل) البريطانية: “هذا هو الوضع الذي يضم اثنين من أكبر الأندية وفي وقت حساس للغاية، نحن هنا نكرر الرسالة التي نريد الوصول إليها، فنحن مجتمع متعدد الثقافات وعالمية الدوري المحلي، لذا يجب أن يكون لدى اللاعب القدرة ذاتها من الاحترام لدى الناس بغض النظر عن جنسيتهم أو لون بشرتهم“.
وأضاف: “يمكننا أن نفهم الشعور بالضيق وانزعاج ليفربول بما أن النادي الأعلى جودة مع مدير فني على أعلى مستويات، ولكن ربما حان الوقت المناسب للتذكير بأن اللاعبين الجدد الذين يصلون إلى هذا البلد يحتاجون إلى تقديم المشورة لهم بما هو مقبول أو غير مقبول، سواء على أرض الملعب أو خارجه“.
وكشف “تايلور” أيضًا أن المحاولات التي بذلتها رابطته للتوسط بين “سواريز” و”إيفرا” قد فشلت.. فقد حاولت عدم تصعيد القضية، إلا أنها لم تستطع جمع اللاعبين معًا.
وفي الوقت الذي ادعى رئيس الرابطة أنه كان على ليفربول أن يذكّر “سواريز” بما هو الصواب، وما هو الخطأ عندما وصل إلى انجلترا، فإنه رحب بقرار التعليق على أساس أنه صارم وينبغي عدم التسامح مع العنصرية في انجلترا.
وأضاف أن عقوبة “سواريز” كانت رسالة رئيسية، خصوصًا بعد احتجاجه على تصريحات رئيس الـ(فيفا) “سيب بلاتر” – التي تراجع عنها في وقت لاحق – عندما قال ينبغي تسوية العنصرية على أرض الملعب بمصافحة اللاعبين.
وبالإضافة إلى الحظر.. تم تغريم “سواريز” 40 ألف جنيه استرليني، ولدى ليفربول 14 يومًا ليقدم استئنافه ضد القرار.
ليفربول سيطعن بالعقوبة
ومن المتوقع أن يطعن مهاجم ليفربول بالعقوبة، بعد ادعاء محاميه أنها جاءت بسبب الاختلافات الثقافية، إذ أنه لم يكن يعلم أن اللغة المقبولة في بلاده قد تكون عنصرية في أوروبا.
أما ليفربول فإنه يصر على أن مهاجمه بريء من التهمة، وقال في بيان أصدره بهذا الخصوص إنه مندهش ومحبط من القرار، حيث أنه وجد من غير العادة معاقبة “سواريز” بمجرد ما قاله “باتريس إيفرا” وحده.
ويعتبر ليفربول أن العنصرية غير مقبولة بأي شكل من الأشكال، وعبر عن اعتقاده القوي بأن “سواريز” لم يرتكب أي فعل عنصري.. إذا قال: “يبدو لنا بشكل لا يصدق بأن لاعبًا مختلط التراث، لا ينبغي أن يُتهم ويدان بالطريقة التي استند الاتحاد على الأدلة المقدمة، حيث بدا لنا أنه كان مصممًا على توجيه اتهامات ضد المهاجم حتى قبل مقابلته“.
أما اتحاد الكرة فقد برر قراره باعتراف “سواريز” بأنه استعمل كلمات مهينة نحو “ايفرا” أثناء مباراة التعادل 1-1 في الدوري الممتاز بين ليفربول ومانشستر يونايتد التي اقيمت في 15 تشرين الأول الماضي.
وقال الاتحاد إن الكلمات التي استخدمها مهاجم ليفربول كانت إشارة إلى لون بشرة إيفرا.


أضف تعليق