عندما أراد مربي محمد الفاتح أن يجعل من هذا الشاب قائدًا عظيمًا وصانعًا للتغيير، أخذ يغرس في نفسه هدفًا ساميًا؛ ليسعى إلى تحقيقه، فكان دائمًا قبل أن يذهب به إلى النوم يأخذه إلى سيف البحر الذي يقابله في الجهة الأخرى من المدينة الحصينة (القسطنطينية).
ويقول له يا محمد هذه القسطنطينية، هذه المدينة التي ستفتحها أنت عندما تكبر، ولم يتخلف يومًا عن هذا الدرس العظيم، وتسابقت السنون وجاءت السنة العظيمة 857 هجري ليحقق هذا القائد العظيم ما عجز عنه المسلمون 800 سنة تقريبا وفتح القسطنطينية.
هذه القصة تبين لنا أهمية وضع خطة لحياة أبنائنا وغرس أهداف معينة في نفوسهم؛ حتى يستطيعوا صناعة التغيير. فالشاب الذي يعيش من دون غاية نبيلة يسعى الى تحقيقها او هدف يثابر للوصول اليه هو في الحقيقة عالة على بني البشر قد اخذ مكان انسان على سطح الارض دون وجه حق، وزاحم البشرية دونما فائدة.
فالواجب على كل شاب الا يحتقر نفسه كما امر بذلك الفاروق رضي الله عنه بقوله لا يحقرن امرؤ نفسه) والا يكون محتقرا لقدراته، فالعظماء الذين تركوا لنا بصمة في التاريخ ما هم الا من بني آدم ولكنهم كانوا اصحاب همم عالية ونفوس تواقة نحو التغيير والابداع، ورحم الله ابن الجوزي اذ قال كلاما في ما معناه «لا تنظر الى من سبقوك نظرة العاجز فهم رجال وانت رجل، ولو كان يتصور للانسان ان يعيش فوق القمر لكان رضاه بالارض من الخور والضعف».
وقديما قال المتنبي:
«ولم أر في عيوب الناس عيبا… كنقص القادرين على التمام»
ونحن وإن حملنا الشباب جزءًا كبيرا من المسؤولية لا نبرئ الآباء والأمهات من تبعات المشكلة، فمن اكبر المشاكل التي تواجه الشباب المحاول للتغيير والدفع نحو الابداع والانجاز هي التربية. فالطريقة السلبية التي ينشأ عليها الابناء طريقة قاتلة للهمم، فلا يعقل ان نكتفي فقط بتوفير مستلزمات الابناء الغذائية والمادية وغيرها كأننا نربي قطيعا من الاغنام دون ان نحاول ان نغذي عقولهم وان نوسع مداركهم وان نضخ دماء الابداع والحيوية في عروقهم وان نربيهم على تحمل المسؤولية منذ الصغر، وان نضع لهم خططا لحياتهم واهدافا نجعلهم يثابرون في سبيل تحقيقها، وان لم يبذر الاباء في نفوس ابنائهم الهمم العالية ويتعهدوها بالري والسقيا (فلا طبنا ولا غدى الشر).
كذلك على الابناء الا يستسلموا لخطأ الاباء والامهات في سوء التربية ويجعلوا هذا الخطأ شماعة يعلقون عليها فشلهم، وذريعة يتحججون بها عند لومهم على تقاعسهم، فكم ترك لنا التاريخ من سير عطرة لعظماء كانت بداياتهم لا تبشر بمستقبل مزهر، ولكنهم تغلبوا بمشيئة الله على ظروفهم الصعبة وجعلوا من انفسهم مثالا يحتذى ومنارة يستضاء بها.
ختاما:
ما أجمل قول الطغرائي
«قد هيأوك لامر لو فطنت له… فاربأ بنفسك ان ترعى مع الهمل»
أبو الجوهرة
عبدالكريم دوخي المنيعي
الكويت.
تويتر:a_do5y

أضف تعليق