يُطلق على الكونفدرالية اسم الاتحاد التعاهدي أو الاستقلالي؛ حيث تُبرم اتفاقيات بين عدة دول، تهدف لتنظيم بعض الأهداف المشتركة بينها؛ كالدفاع وتنسيق الشؤون الاقتصادية والثقافية، وإقامة هيئة مشتركة تتولى تنسيق هذه الأهداف، كما تحتفظ كل دولة من هذه الدول بشخصيتها القانونية وسيادتها الخارجية والداخلية، ولكل منها رئيسها الخاص.
الولايات المتحدة وألمانيا وسويسرا في بداية تأسيسها كانت قائمة على الكونفودرالية، وتحولت بعد ذلك إلى الفيدرالية، وهناك دول كصربيا والجبل الأسود وكذلك السنغال وغامبيا بينها كونفدرالية قائمة إلي الآن
ولدينا في دول مجلس التعاون بدأت الفكرة من الشيخ جابر رحمه الله في بداية الثمانينات، واقتصر دور هذا المجلس على اجتماع للقادة كل سنتين، ولم ترَ الشعوب الخليجية أية فائدة لهذا المجلس سوى كأس الخليج العربي.
أما العملة الموحدة والبطاقة الموحدة وسكة الحديد والتبادل التجاري ومشاريع كبيرة أخرى كانت حبيسة الأدراج طوال السنوات، إلى أن جاء الغزو العراقي للكويت عام 1990 ووقفت دول الخليج الخمس إلى جانب الكويت في حرب كان شعارها، كما قال الملك فهد رحمه الله تعود الكويت أو نذهب معها وقدم الخليجيون أبناءهم ومالهم في سبيل تحرير دولة الكويت من براثين الغزو، وبعد تحرير الكويت عادت الأمور إلى سابق عهدها، ولم يكن هناك أي تحرك جدي لوضع آلية أكثر وضوحًا لتعاون دول المجلس والدفع بعجلتها نحو التطبيق العملي.
وبعد التغييرات السريعة في الشرق الأوسط وسقوط حسني مبارك، وانشغال مصر في نفسها وهي الحليف الاستراتيجي لدول مجلس التعاون وبعد التقارب الإيراني العراقي، أدركت دول المجلس خطورة الوضع، ولم تتحرك فجاءت شبكة التجسس الإيرانية في الكويت ودعمت إيران الثورة الطائفية في البحرين.
وهنا أدركت بعد ذلك دول مجلس التعاون خطورة الموقف وسلمت الدول الخمس القيادة لأختهم الكبرى السعودية، التي قامت بإجراءات سريعة؛ لضمان استقرار دول المجلس وحمايتها من الخطر الخارجي، تمثلت هذه الإجراءات في التنسيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا وباكستان، وتم اتخاذ القرار بدخول البحرين وضبط الأمور هناك، بالنسبة للإمارات وعمان والبحرين، لم يكن لديهم مشاكل في دعم قرارات السعودية.
وقطر كذلك وهي التي كانت تغرد في السابق خارج السرب الخليجي، رأيناها تنفذ وتدعم مواقف السعودية من خلال قناة الجزيرة، والكويت كذلك وهي التي تعرضت لضغوط من قبل القلة الشيعية من الكويتيين وجدناها تشارك في قواتها في البحرين.
وبعد أن أدركت الشعوب خطورة الوضع في المنطقة، بدأت المطالبات الشعبية الواسعة بضرورة قيام الكونفدرالية الخليجية، والمشكلة أن الحكومات لا تزال مترددة من الإقدام عليها وكأن الحكومات تقول نحن لا نتحد الا اذا رأينا الخطر بأم أعيننا , متناسية امكانية وقوع الخطر سريعا قبل اتحادهم وكما قيل ليس كل مرة تسلم الجرة
يجب أن تكون للشعوب كلمتها، ويجب علي الحكومات احترام رغبات الشعوب؛ لأن الشعوب هي التي تقرر مصيرها؛ لذلك نريد كونفدرالية عسكرية اقتصادية سياسية، جيش واحد عملة واحدة مواقف سياسية واحدة.

أضف تعليق