رياضة

الحل بين أقدام كاكا .. يا مورينيو

في المواجهات الكبرى والمصيرية فأنت بحاجة إلى هوية البطل الذي يصنع الفارق.. أنت بحاجة إلى شخص يملك الجرأة والرغبة والخبرة الكافية لإثبات ما لديه، ما يكفيه فقط هو وضعه في واجهة التحدي وضغوطاته.
وعندما ينتصف ليل مدريد.. سنرى ما حاول “جوزيه مورينيو” القائد الفني لكتيبة الملكي كتمانه في مؤتمره الصحفي، قبل مواجهة غريمه الأزلي والأبدي برشلونة.. فالداهية البرتغالية تعطّلت كل أفكاره التي لا تنضب، وأصاب خبثه الوهن أمام المارد الكتالوني.. ليتجاوز حد العقدة الرياضية، إلى العقدة النفسيه له وللاعبيه.
ريال مدريد مع “مورينيو”.. يمكن تلخيصه في عبارة واحدة (فريق قادر على إحراز أي بطولة .. إذا لم يكن برشلونة حاضرًا)، هي ليست ابتكار، ولكنها باعتراف البرتغالي نفسه.
أول اجتهادات البرتغالي في الكرة الاسبانية، والتي لاقت صدى واسعًا جدًا، هو لعبه بالمدافع الشرس “بيبي” في موقع الارتكاز، هذا التغيير في النهج التكتيكي، وتحويله من (4-2-3-1) إلى (4-3-2-1) أثارت سخط الجمهور المدريدي الذي لا يرضى بأن تهان قيم ومبادئ هذا النادي العريق، باللعب بـ3 محاور دفاعية، والاستسلام لماكينة برشلونة الهجومية المخيفة بهذه الطريقة، هذا النهج التكتيكي، ساهم في إحراز بطولة كأس الملك، ولكنه تهدّم، ولم يبق أثره بعد أن طرد “بيبي” في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، ليصول ويجول بعدها الفتى الأرجتيني “ميسي” على (ستاد سانتياغو)، ويمارس هوايته المعتادة في تعذيب جماهير الملكي.
فأمام هذا المارد المرعب، أنت بحاجة إلى اللعب بواقعية أكثر، اللعب بأسلوب (الثعابين) التي تلدغ وتعود لجحرها.. هذا كله بحاجة إلى السرعة والدقة الكبيرة في التمرير لبناء الهجمة المرتدة الحاسمة، وليس هنالك أفضل من البرازيلي “ريكاردو كاكا” لهذه المهمة، رغم انخفاض مستواه أخيرًا بسبب اختلاف الأجواء الإيطالية عن الاسبانية، وعدم استقرار الإدارة الفنيّة للنادي الملكي.
لماذا كاكا .. وليس أوزيل !؟
أسباب عديدة ترجح كفة مشاركة “كاكا” كأساسي، على حساب الألماني “مسعود أوزيل”.. وهنا سأحاول إعادة صياغة رؤية المحلل الرياضي د.”محمد مشعان” وسبب تفضيله لـ”كاكا” على حساب الألماني الذي مازال شابًا، ويلعب بمزاجية في أحيان كثيرة، ويتحاشى الاصطدامات البدنية، بينما “ريكاردو” يتمتع بأسلوب اللعب المباشر، والتمرير السريع والقدرة على التسديد من أي زاوية، هذا سيساهم كثيرًا في نجاح الهجمة المرتدة.
بالإضافة إلى ذلك.. فإن “كاكا” قادر على مجاراة سرعة “رونالدو” و”دي ماريا”، سواءً بالركض أو التمرير، وقدرته كبيرة على الاستقبال واتخاذ قرار المراوغة والتمرير بسرعة أكبر من الألماني “أوزيل” الذي يفضّل أسلوب السيطرة على الكرة، وهذا أمر مستحيل أمام ملوك الاستحواذ في العالم.
“كاكا” رغم انخفاض مستواه، فهو ليس باللاعب الذي يهاب برشلونة، وكان مصدر رعب لهم في الكامب نو في ذهاب كلاسيكو الدوري الاسباني موسم 2010/2009، وكذلك هو يمتلك رغبة كبيرة في إثبات نفسه وأحقيته بوصفه أحد نجوم الفريق.. البرازيلي واجه خصوم وفرق كبيرة مع ميلان الإيطالي، وهو معتاد على هذه الأجواء.. وسيكون خيار اللعب بـ”أوزيل” كبديل ورقة رابحة وحاسمة للبرتغالي “مورينيو”.