حتى لو سلمنا بأن البرلمان المصري الذي جاء بأغلبية إسلامية، معبرًا عن المصريين، لكن سيظل السؤال، هل سيكون معبرًا عن الثورة ومطالبها؟
ما ألاحظه، وما يلاحظه الكثيرون هو أن الإخوان والسلفيين قاطعوا المظاهرات منذ زمن، منذ أن بدأت المعركة الانتخابية، والحروب للفوز بأكبر قطعة من جسد مصر، وهم ابتعدوا عن الميدان، لم يكتفوا بهذا، بل أخذوا يهاجمون، ويشتمون الذين ينزلون إلى الميدان للمطالبة بمطالب عادلة، ولا يدافعون حتى عن البنات اللائي تم سحلهن، بعد هذا أعود للتساؤل، هل سيكون برلمان الثورة معبرًا عنها؟
بعيدًا عن جماعة الإخوان المسلمين التى لا يعرف أحد وضعها القانونى حتى الآن، وبعيدًا عن حزب الحرية والعدالة الذى يمثل الذراع السياسية للجماعة كما يطلقون عليه.. وبعيدا عن السلفيين.. وبعيدا عن أعضاء الجماعة الإسلامية «التائبين».. فإن أمام أعضاء مجلس الشعب المنتخبين مسؤولية تاريخية من أجل مستقبل هذه الأمة.. فإما أن يكونوا على قدر الحدث والمسؤولية.. وإما سيكون مصيرهم فى التاريخ لن يقل عن مصير عصابة مبارك وفاسديه السياسيين وترزية قوانينه، الذين يخشى بعضهم حتى الآن الخروج أو الظهور فى الشارع أمام الناس بعد أن كشف زيفهم ومشاركتهم فى إفساد الحياة السياسية.
أعضاء البرلمان الجدد أمام مسؤولية تاريخية، وهم يعون جيدًا أنهم لم يكونوا يستطيعون الحصول على عضوية مجلس الشعب إلا بالثورة، وهناك بعضهم ممن أسقطهم النظام المخلوع فى الانتخابات.. وهناك بعضهم لم يكن يستطيع التفكير أصلا فى أن يرشح نفسه فى ظل نظام مبارك ولجنة سياسات ابنه فى الحزب الوطنى «الساقط المنحل» ووجود أحمد عز المحتكر والمتغطرس.. وصفوت الشريف المنافق وأحمد فتحى سرور الترزى ومفيد شهاب المبرراتى.. وسيطرة جهاز أمن الدولة على كل السياسات، بما فيها مجلس الشعب وأعضاؤه.. ويتحكم فيما يجرى ترشيحه وانتخابه ونجاحه، بمن فى ذلك بعض المنتمين إلى المعارضة أو الأحزاب الكرتونية صنيعة لجنة أحزاب صفوت الشريف، «منها ما يتحالف مع حزب الإخوان الآن».. أو أحزاب تدعى المعارضة -وتدعى أنها كبيرة- ولكن تعمل بأوامر ضباط أمن الدولة. إنهم أمام مسؤولية تاريخية الآن.. لعلهم يدركون أن الثورة هى التى أتت بهم ممثلين للشعب فى مجلس الشعب. ولعلهم يدركون أن دماء الشهداء التى سقطت فى ميدان التحرير وميادين مصر هى التى أوصلتهم إلى مجلس الشعب.
إنهم أمام مسؤولية تاريخية فى الاستماع إلى مطالب الشعب فى تحقيق أهداف الثورة التى لم تستكمل بعد، الثورة التى قامت من أجل إسقاط النظام وتغييره.. ففوجئ الناس بأنه يتم إسقاط رأس النظام وما زال النظام قائما.
الثورة التى تطالب بإعادة الأموال المنهوبة التى خرجت على يد عصابة مبارك.. والأخرى التى ما زالت موجودة داخل البلاد، لكن فى الأراضى التى حصل عليها رجال أعمال النظام المخلوع بتراب الفلوس.. غير الأموال الموجودة بأسماء بعض رجال النظام حتى الآن فى بنوك الخارج.. فضلا عن عدم الشفافية لدى البنك المركزى الذى ما زال يديره نفس المسؤول منذ أيام مبارك.
عليهم أن ينظروا إلى الانتهاكات التى اقترفها جنرالات المجلس العسكرى فى حق أسر الشهداء والثوار وسحلهم وتعريتهم وإطلاق الرصاص الحى والمطاطى والخرطوش عليهم، عليهم أن ينظروا إلى اتهامات العسكر فى اقتحام منظمات المجتمع المدنى، عليهم أن ينظروا إلى تحريض العسكر ضد الثوار وتشويه الثورة وتبريدها وتجفيف منابعها.
أعرف أن من بين نواب مجلس الشعب من هم ثوار جاءوا من ميدان التحرير.. وأن الشعب قد اختارهم ممثلين له باعتبارهم من الثوار، فعليهم مسؤولية تاريخية وعليهم أن يدركوا أن المجلس العسكري يناور طامعا فى السلطة أو الحصول على مكاسب لا يستحقها، عليهم أن يدركوا أن الشعب سيخرج يوم 25 يناير مطالبا باستكمال ثورته.. فعليهم أن لا يخذلوه.
عليهم أن يقرروا من أول جلسة، حتى لو كانت إجرائية، بيان تأسيس عن مطالب الثورة وضرورة تسليم العسكر للسلطة الآن.. استجابة للشعب والثوار الحقيقيين، ودعهم من مبررات القوى الإسلامية التى دخلت فى صفقة مع العسكرى.
عليهم أن يردوا الجميل إلى الشعب الذى جاء بهم إلى مجلس الشعب.


أضف تعليق