اقتصاد

الأسواق العالمية في عام 2011.. تأرجح بين الإنقاذ والإفلاس

أكد التقرير الاقتصادى لشركة المثنى للاستثمار التابعة لبيت التمويل الكويتى “بيتك”  أن النظرة المستقبلية للعام 2012 قد تختلف من منطقة لأخرى على الرغم من أن العام المقبل سيحدد بشكل واضح ما إذا كان النمو أو التراجع هو من سيسود.


وإن مجموعة الدول المصدرة للبترول سوف تواصل حصاد أسعار أفضل للذهب الأسود، وسوف تستمر في توفير قوة مالية مطلوبة للحكومات المحلية للإنفاق من أجل الأفضل. وعلى الرغم من ذلك، فإن القول بأن ارتفاع أسعار البترول لا تضع كل الأمور “في نصابها” على الصعيد المحلي، نظراً للصلات الخارجية مع كافة الاقتصاديات، خاصة أوروبا والشرق الأقصى ،بالإضافة إلى ذلك، فإن الصراعات السياسية إذا أسرعت وتيرتها يمكن أن تنشر موجات صادمة أخرى للأسواق.



وذكر التقرير السنوى الذى استعرض ابرز تطورات الاسواق العالمية الكبرى خلال العام الماضى ورؤيته للعام المقبل، ان إعادة هيكلة ديون منطقة اليورو وتجنب التخلف عن سداد الديون من قبل عدد قليل من الاقتصاديات الرئيسية تبقى مقلقة للسوق المالي. ويبقى استقرار اليورو دائما تحت اختبار صعب. وسوف تستمر الاقتصاديات الناشئة في لعب دور محوري في رفع النمو العالمي، على الرغم من أن التضخم والتباطؤ في الاستهلاك الصناعي والإنفاق الاستهلاكي وسط ارتفاع التضخم سوف يحد من النمو المرتفع للغاية الذي شهدته في الفترة الماضية. 


وفيما يلى تفاصيل التقرير :

نظرة على العام الماضي: بغض النظر عن وصفه بعام الصعود أو الهبوط، سيبقى العام 2011 مذكوراً بلا شك بأنه كان محوراً ملحميا للتقلبات في تاريخ السوق. فقد رسخت بداية العام اتجاها جديدا هو “إنقاذ المؤسسات المالية للدول” في منطقة اليورو، على عكس أزمة عام 2008، التي قامت فيها الدول بترتيب “عمليات إنقاذ” من أجل “المؤسسات الكبرى التي يخشى انهيارها”. فكانت معظم الاقتصاديات، خاصة في منطقة اليورو، قادرة على تستحوذ عل كل الاهتمام في الأشهر الأخيرة مثيرة سؤالا كبيراً وهاما في نفس الوقت هو: هل يتعين أن تعلن عن إفلاسها أم تبحث عن سبل للإنقاذ؟ وفي كلتا الحالتين، كان الأمر استثنائيا وغير مرغوب فيه، نظراً للعواقب الخطيرة التي قد تلي أيا من هذين الخطوتين. فالحكومات التي كانت بين شقي الرحى، لم يكن لديها من خيار سوى اختيار أقلهما ضرراً.   ومع ذلك، فقد ظهرت نهاية جيدة بنهاية العام، والتي أدركت من الأفراد إلى الحكومات، أن الإسراف سوف يكلف إن عاجلاً أو آجلاً، وأن “منح ديون جديدة لسداد الديون القديمة” لن يبقى حلاً ناجحا لفترة طويلة.


وفيما يخص الناتج المحلي الإجمالي العالمي، والذي يعتبر مقياسا لعافية الاقتصاد العالمي، فبعد عام 2008 كان الظن أن الدول المتقدمة سوف يتوقف نموها؛ وأن الاقتصاديات الناشئة سوف تكون هي المحددة لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ولكن على الرغم من ذلك، فبداية من عام 2010، أثبتت هذه التوقعات عدم جدواها بمجرد ظهور التصدعات في الاقتصاديات الناشئة من جوانب عدة مثل الاعتماد الكبير على الصادرات (التي وجهتها الدول المتقدمة الواقعة تحت الأزمة الاقتصادية)، وظهور المشكلات المحلية مثل التضخم وأسعار الفائدة وأسعار الأصول وضعف العملات وما شابه ذلك.



أسواق مختارة لكل نوع

بعد العديد من التطورات المتعددة والمتنوعة، شهدت الدول المتقدمة تقدما اقتصاديا غير موات وضع ضغوطا كبيرة على الأسواق الناشئة والتي بقيت تحت ضغط شديد لمواصلة نموها الاقتصادي التاريخي المشهود في أوقات الاستقرار الاقتصادي. فقد تسبب كل من الانخفاض في الاستهلاك المحلي وتراجع الصادرات وضعف توقعات أرباح الشركات بشكل مشترك في جعل المستثمرين يتحوطون وينأون بأنفسهم عن الأنشطة الاستثمارية. وما فاقم الأمر هو أن اندفاع المستثمرين الأجانب من الدول المتقدمة إلى الاقتصاديات الناشئة أدخل تقلبات عالية في السوق؛ بينما ساعد ارتفاع أسعار الفائدة لخفض أسعار الأصول المرتفعة للغاية والتضخم في مفاقمة المشكلات الاقتصادية الموجودة في هذا النوع من الدول. ونظراً لهذه العوامل، شهد الادخار العالمي تباطؤاً ملحوظا، بعد أن شهد تعافيا قويا في عام 2009.



أما فيما يخص الدول المتقدمة، فقد بذلت الولايات المتحدة جهوداً حثيثة على عدة جبهات مثل البطالة وانخفاض التصنيف الائتماني للسندات الحكومية، وقامت بتعزيز الدولار فارتفعت أسعار الصادرات الأمريكية، والنمو الاقتصادي غير المستقر بينما ظلت منطقة اليورو محوراً رئيسياً للاضطراب وعدم الاستقرار من المشكلات الاقتصادية. وعلى الرغم من أن أوروبا تتأرجح على حافة الانهيار نظراً لعدم القدرة على حل أزمة الديون، إلا أن أية تداعيات ناتجة عن هذه الأزمة لن تقتصر على هذه المنطقة وحدها بكل تأكيد. فقد رأى صندوق النقد الدولي في آخر تقاريره إلى أنه لا توجد أي دولة بمنأى عن تأثيرات أزمة ديون منطقة اليورو المتصاعدة. بل وأضاف أنه ينبغي على جميع الدول أن تعمل على الحيلولة دون الوصول إلى خطر الكساد العالمي. ولا ينطبق ذلك فقط على أوروبا وأمريكا، بل يشمل أيضا الدول النامية والناشئة والدول المتقدمة الكبرى؛ حيث سيتأثر كل منها إلى حد ما بالأزمة الأوروبية. ويعد هذا الرأي صحيحا في ضوء العولمة الحالية وبالفعل فإنه لا توجد دولة يمكنها الادعاء بعدم قابليتها للتأثر بالأزمة الأوروبية. ووسط الضبابية التي تحيط بالعديد من المشكلات الاقتصادية وبصفة خاصة الضعف المالي الذي تقوده منطقة اليورو والضعف النسبي لمؤشرات الاقتصاد الكلي، ظلت الأسواق مليئة بالتقلبات والاضطرابات. وفي ضوء الظلال القاتمة التي ألقت بها الأمور السلبية، فلم تستطع أي من أسواق الأسهم العالمية تخطي مستوياتها عند إقفال 2010.


نظرة عامة على الاقتصاد: ألقى العام 2011 بظلال قاتمة على جميع أنواع الأسواق، مدفوعا بما يكفي من القرارات الاقتصادية الخاطئة لدول قليلة ولكنها من القوى الاقتصادية الرئيسية في العالم 1) تسبب انخفاض الأجور في انخفاض الإنفاق الاستهلاكي 2) تسارع التضخم في الأسواق الناشئة نظراً لندرة العرض 3) استمرار ارتفاع اسعار النفط وتأثيرها في ارتفاع التكلفة على الشركات 4) عدم تماشي سعر الخصم بين الأسواق المتقدمة والناشئة 5) وجود العديد من دول منطقة اليورو وغيرها على حافة الإفلاس حيث بقيت هذه العوامل المسيطرة لعام 2011، الأمر الذي منع ظهور الارقام الايجابية المرجوة على شاشات التداول خلال العام. ومع ذلك، أنهت الأسواق الخليجية أيضا هذا العام بانخفاض، ولكن أداءها فاق النوعين الآخرين حيث تكبدت خسائر أقل. وعلى الرغم من الارتياح الاقتصادي النابع من أسعار النفط القوية، فإن استمرار ضعف الاستثمار في أوروبا والولايات المتحدة، وخاصة الاستثمار الخاص ببعض القطاعات في الإمارات العربية المتحدة قد جلب إليها تأثيرات سلبية. (انظر الجدول 1).


على عكس عام 2010 الذي شهد منافسة متقاربة بين الأسواق المتقدمة والناشئة، فقد كان عام 2011 أفضل للأسواق المتقدمة من حيث الخسائر النسبية. فقد بلغت نسبة الخسائر في العام الأول 27.13% بينما انخفضت في العام الثاني بنحو 13.58% مقابل العام السابق الذي قلص الخسائر الى 8.35% على التوالي. وقد أثرت المشكلات المحلية المتمثلة في ارتفاع التضخم في أسعار الغذاء وضعف العملات وبطء نمو الصادرات تأثيرا سلبيا على توقعات النمو للأسواق الناشئة، بينما في الأسواق المتقدمة غطى المركز القوي للولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية على خسائر هذا النوع من الدول بينما أظهرت مؤشرات نيكّي وهانغ سينغ والأسواق الأوروبية صورة سلبية للغاية خلال العام.


وفيما شكل مفاجأة كان مؤشر فوتسي 100 الأعلى بين نظرائه، حيث بلغت أقل نسبة هبوط بلغت 5.55% ما يرجع بسبب رئيسي إلى جلستي تداول صحيتين شهدهما بنهاية العام، بينما تصدر مؤشر هانغ سينغ أكبر المؤشرات الآسيوية قائمة الخسائر حيث انخفض بنحو 19.97%. وجاء مؤشر بورصة نيويورك الأمريكي ثانيا في المصفوفة بخسائر بلغت 6.11%، والتي تقلصت بفعل الإحصاءات الاقتصادية للربع الثالث الأخير التي تحسن فيها الاستهلاك الشخصي، والاستثمارات غير المقيمة، والصادرات والإنفاق الحكومي حسب التفاصيل الصادرة عن الوكالة الإحصائية الأمريكية. وفي الحقيقة، فإن هذا الأداء لا يبدو سيئا مطلقا عند مقارنته بأسواق العالم الأخرى. وعاد ظهور الدولار الأمريكي مرة أخرى كملاذ آمن بعد أزمة اليورو، ما ساعد أيضا السوق الأمريكية على الصعود بشكل منطقي. وشهدت الولايات المتحدة نموا اقتصاديا متزايداً في الثلاثة أرباع من النسبة المنخفضة للغاية التي بلغت 0.4% في الربع الأول إلى 1.3% في الربع الثاني و2.0% في الربع الثالث لعام 2011.



وفي نوع الأسواق الناشئة، فقد قلص مؤشر IBOVESPA البرازيلي من خسائره إلى 18.11% وكان أفضل الأسواق أداءً (للمرة الأولى في الثلاث سنوات الأخيرة)، متفوقا بذلك على مؤشر RTI الروسي بينما كان مؤشر السوق المصري EGX 30 هو الخاسر الأكبر حيث انكمش بنسبة 49.28% في هذا النوع. وأنهت روسيا العام ثانية في نوع دول البرازيل وروسيا والهند والصين، بعد احتلال الصدارة للعامين الأخيرين على التوالي. ومن الأمور المثيرة للاهتمام ملاحظة أن السوق الروسي قد لقي مصيراً حساسا بنهاية العام حيث ارتفع بنحو 20% بنهاية يونيو 2011، مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط والغاز مقترنا بالاستقرار السياسي وارتفاع الروبل. ورغم ذلك، بعد اندلاع أزمة اليورو والارتباك المتزايد حول ترشح بوتين للرئاسة، سارت الأمور على نحو سلبي وأنهى السوق العام مسجلاً خسائر كبيرة بلغت 21.94%.


وفي دول مجلس التعاون الخليجي، بقيت بورصة قطر صاحبة أفضل أداء بارتفاع (+1.12%) بينما سجلت سوق مسقط للأوراق المالية خسائر بنحو 19.75% محتلة بذلك المركز الأخير في مصفوفة الأداء.


وعلى مدى العامين السابقين، بدا أن الأسواق المتقدمة والأسواق الخليجية تشترك برنامج عمل متشابها حيث انحصرت خسائرها في أرقام أحادية بينما أصبحت الأسواق الناشئة صاحبة أسوأ أداء بتسجيل خسائر ثنائية الرقم بنحو 21.53%. وتعد كانت السوق المصرية التي خسرت نحو 50% من قيمتها، هي السبب الرئيسي وراء هذا الهبوط الكبير في هذا النوع من الأسواق. كما فقد نوع الأسواق المتقدمة بريقه حيث سجل نحو 6.18% من مستوى عام 2009، بينما تناقص متوسط الدول الخليجية بنحو 4.77% (الأفضل بين الأنواع الثلاثة). وبالمعنى الحقيقي، فإن مستويات السوق لم تبتعد كثيراً عن مستويات إقفال عام 2008، حيث إن متوسطها مستمر من عام 2009. ومن هذا المنطلق، لن يكون من المبالغة القول بأننا في اتجاه تراجع حيث يؤدي أي كساد في اليورو أو مزيد من الانخفاض في التصنيف قد يؤدي إلى ركود آخر أشد حدة مما حدث في عام 2008.



انحصر أداء الأسواق الخليجية في نطاق ضيق ونرى أن هذه الأسواق لم تسجل قفزة بنسبة 50%+ خلال السنوات الثلاثة الأخيرة على عكس الأسواق العالمية الأخرى، وقد ساعدها ذلك بالتأكيد على أن تكون أقل اضطرابا. فالعمليات المحدودة والاستثمارات الواسعة في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة (الأسواق التي تواجه صعوبات) والانكشاف الكبير للعقار المحلي منخفض القيمة هي عوامل أثرت دائما بشكل سلبي على الأسواق الخليجية. ولا تزال الشركات تواجه صعوبات بالغة في التخارج من استثماراتها حيث يعزف المشترون عن هذا القطاع نظراً للعرض الزائد للعقارات. وعلاوة على ذلك، لا تزال الديون جزءاً لا يتجزأ من النتائج المالية للشركات، ما يجعل البيئة العمل صعبة ومليئة بالضغوطات على الادارة للانتاج وتطوير المنتجات.


أما على صعيد الأداء، وفي دول مجلس التعاون الخليجي، فقد احتفظت قطر بالمرتبة الأولى للعام الثاني على التوالي بارتفاع نسبته (+1.12%) وكانت الوحيدة صاحبة الأداء الإيجابي في منطقة مجلس التعاون الخليجي. ثم تلاها السوق السعودي الذي تمكن من حصر خسائره عند 3.07% في عام 2011. وأظهر مؤشرا الكويت السعري والوزني أداءً مشابها تقريبا حيث انخفض الأول بنحو 16.4% بينما انخفض الآخر بنحو 16.2 في هذا العام. فقد أثرت العامل المحلي المتمثل في الصراعات السياسية بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة تأثيراً سلبيا كبيراً على الأسواق رغم تكريس الحكومة جهودها لإنجاز قواعد هيئة أسواق المال المشجعة للمستثمرين في أقرب وقت. ومثلها مثل الكويت، على صعيد الخاسرين، أنهت البحرين العام بخسارة بلغت 20.15% (أكبر الخاسرين) بينما خسرت أسواق الإمارات العربية المتحدة وأبو ظبي 17.00% و11.48% من قيمتها عند إقفال العام الماضي. (انظر الجدول 1).


وبشكل عام، كنا في وضع صعب في عام 2011 نبحث عن الاتجاه الصحيح. وبدت الأسواق على مستوى العالم حساسة للغاية عند ورود أي أخبار وظل المستثمرون دون فهم واضح للوضع الاقتصادي العالمي.



في الربع الأول، كانت الأسواق موجهة بمخاوف المعروض النفطي نظراً للاضطرابات السياسية.في الربع الثاني، ارتفعت الأسواق نظراً للتفاصيل الدقيقة لحزمة إنقاذ الاقتصاد اليوناني التي لطفت الأجواء وكان ربعا أفضل للولايات المتحدة من الربع الأول لعام 2011. ومع ذلك، اتسم الربع الثاني بوجود تقلبات كبيرة حيث بدأ توجه الأسواق للنصف الجنوبي من العالم بعد التطورات السلبية لليورو. وصمم كل من ألمانيا وفرنسا على خطة الإنقاذ لليونان حيث شعر كل منهما بأن خروج اليونان من منطقة اليورو سوف تكون له تكلفة باهظة على المنطقة وكلا البلدين. وتسعى الدول الـ 17 ذات التركيبة المعقدة وأنظمة الحكم والأنظمة المالية والبناء الثقافي المختلف جاهدة إلى التصدي للأزمة الحالية، ولكن ما من سبيل لها سوى التعاون المشترك لحماية أنفسها والآخرين من حالة شديدة من الركود تقف عقبة صعبة أمام الجميع.


ومن نافلة القول أن أزمة الديون الأمريكية المتفاقمة والفشل في الحصول على إجماع سياسي على تحديد سقف الدين قد أوضح مدى عمق الأزمة؛ حيث إنه رغم كل الجهود المبذولة، ظلت الديون تزداد أكثر على مستوى هذه القوى الاقتصادية الكبرى. وبالإضافة إلى ذلك، لعبت وكالات التصنيف الائتماني دوراً قاسيا من خلال خفض التصنيف الائتماني لعدد من البنوك الأوروبية وكذلك إعطاء البرتغال والمجر السندات الحكومية ولدول أخرى من دول منطقة اليورو. وتباطأ نمو الأسواق الناشئة أيضا في النصف الثاني الذي انخفضت فيه أسعار السلع بشكل كبير. وفي 29 ديسمبر 2011، انخفضت كافة السلع الأخرى ما عدا الذهب مقارنة بأداء العام 2010. أما الفضة والتي ارتفعت أسعارها وكانت أهم المنافسين في عام 2010 فشهدت أيضا انخفاضا بنسبة 10.54% في عام 2011 بينما كان القصدير الخاسر الأكبر للعام حيث انخفض بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي. (ارتفعت أسعار القصدير بنحو 58% منذ عام).



وباختصار، فإن هذا العام قد تأثر بالأمور العديدة التالية

(‌أ)الاضطراب السياسي في الشرق الأوسط.
(‌ب)الكوارث الطبيعية (في اليابان وتايلاند)

(‌ج)زمة الديون في منطقة اليورو.

(‌د)خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة.

(‌ه)الكساد التجاري على مستوى أنواع الأسواق.



بعد التعافي السريع الذي شهده العام 2009، شهد العام 2010 توقفا قصيراً في النمو مباشرة بعد أن برزت أزمة الديون وساعد في ذلك تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي واقتصاره على دول الجنوب. أما في عام 2011، فقد توقع أغلب الاقتصاديين أن الإجراءات المتخذة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا لتجنب أزمة الديون سوف تعيد الوظائف والأنساق الاستهلاكية إلى مسارها السابق. إلا أن الأزمة أخذت تتفاقم وألقى العام بمشاعر سلبية أو لنقل موجات من الصدمة على كافة الأسواق ولم يصبح للاستقرار الاقتصادي أي أثر في أي مكان في العالم. ولم يجد المجتمع الاستثماري بشكل عام عوائد كبيرة في أي مجال سواء من الأسهم أو الذهب أو السلع أو العقارات أو الديون أو أي من الاستثمارات الأخرى، وانتهى العام بنتائج سلبية، وعلى الرغم من ذلك، فإن فاق ارتفاع التضخم امتلاك النقد والحصول على مدخرات اسمية.


نظرة مستقبلية للاقتصاد العالمي في 2012
الإرادة السياسية والإنجاز الفعال للسياسات الفعالة يمكنه دفع الخطر المحدق

كيف سيكون تطور الأحداث الحالية في عام 2012: سؤال في غاية الأهمية يبقى لغزاً محيراً للكثير من الاقتصاديين. فنظراً لجميع التطورات الحالية المتراوحة بين السوق والتداول وغيرها من الجوانب الاقتصادية الكلية والصغرى، نرى أن عام 2012 سوف يكون عاما حاسما من حيث الاقتراب من النمو أو الوصول في النهاية إلى حالة أسوأ من الركود؛ ستكون أسوأ بكثير من عام 2008. وسوف يعتمد أي من هذه الأحداث بشكل كبير على موقف صانعي السياسات خاصة في الولايات المتحدة وفرنسا حيث ستلعب الانتخابات القادمة دوراً رئيسيا في المسار الاقتصادي القادم.



ونحن في شركة المثنى للاستثمار نرى أن الاقتصاديات العالمية الكبرى، سواء المتقدمة أو الناشئة، تواجه أربعة تحديات رئيسية في “الحرب ضد الركود” وهي كالتالي:



التوسع المتقلب- من حيث توسع الناتج المحلي في الأرباع القليلة الماضية



الاضطراب في التنفيذ الفعال للسياسات.



تناقص التجارة من حيث تبادل السلع بين الدول.



الحيرة بشأن الحل الأفضل- تزايد التضخم وانخفاض أسعار الفائدة



علاوة على ذلك، يشير تقرير البنك الدولي الأخير إلى أن النمو العالمي سوف يخفف إلى حوالي 4 بالمائة في عام 2012، وهو أقل من نسبته البالغة +5 بالمائة المسجلة في 2010. ومن المتوقع نمو الدول المتقدمة بوتيرة ضعيفة نسبتها 1.5 بالمائة في 2011 و2 بالمائة في 2012 يساعدها في ذلك زوال القوى المؤقتة التي أعاقت النشاط خلال فترات طويلة من الربع الثاني لعام 2011. ومع ذلك، فإن هذه التوقعات تحتاج جهدا كبيرا حيث تفترض قدرة صانعي السياسات في أوروبا على احتواء الأزمة في منطقة اليورو، وخلق صانعي السياسات الأمريكيين لتوازن واع بين دعم الاقتصاد والتجميع المالي متوسط المدى، وأن التقلبات في الأسواق العالمية لن تتصاعد.


والآن، دعونا نركز على كل سوق بناءً على الأرقام الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي الماضي، ومجموعة المشكلات الحالية والتنبوءات النسبية من أجل معرفة إلى أين يسير التوازن العالمي وما هي العواقب الحتمية التي ستحدث إذا لم يتم اتباع سياسة الإجراءات الصائبة.




A)نوع الأسواق المتقدمة (الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان والمملكة المتحدة وكندا وغيرها من الاقتصاديات المتقدمة)

 

تصاعد عد الاتزان المالي، واستمرار ارتفاع البطالة والضبابية السياسية وتباطؤ النمو عوامل مشتركة تؤثر بالسلب على النظرة المستقبلية متوسطة المدى لجميع هذه الاقتصاديات.


الاقتصاد الأميركي: تقلب نمو الناتج المحلي الإجمال وسط انهيار الثقة المالية والخاصة بالوظائف والأعمال

 في تقريرنا عن العام الماضي توقعنا عدم توسع الاقتصاد الأمريكي بأي شكل إلى مستوى 4% حسب تقديرات الكثير من الاقتصاديين وقد تحقق ذلك بالفعل، حيث لم يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي في أي ربع من أرباع العام 2011 نسبة سنوية قدرها 2%. حيث كان الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول والثاني والثالث 1.8% و 1.3% و 1.8% على التوالي. واستمر الاقتصاد الأمريكي في مواجهة التحديات المتمثلة في المخاوف المالية وارتفاع معدلات البطالة فوق 9% وكساد مستوى السوق الإسكاني وصعوبة اختيار الوقت المناسب للتخلص من جميع هذه المقاييس التي كانت عوامل بارزة في عام 2011 أيضا. بالإضافة إلى ذلك، فإن تراجع الثقة للأسر وتدني المؤشرات الاستهلاكية والخاصة بالأعمال وخفض التصنيف الائتماني من قبل ستاندرد آند بورز هي جميعها أمور تصب في جانب الانخفاض في النظرة المستقبلية للاقتصاد. وتبقى النظرة الاقتصادية لعام 2012 ضبابية إلى حد كبير حيث إن أزمة ديون منطقة اليورو من المؤكد تأثيرها على الاقتصاد الأمريكي نظرا لوجود استثمارات وعلاقات تجارية لأمريكا مع هذه المنطقة. وكذلك، فإن الاحتياطي الفيدرالي لديه الكثير من الجهود التي يجب بذلها من حيث توفير حزم تحفيزية لخلق فرص عمل جديدة وتشجيع الإنفاق الاستهلاكي وكذلك مساعدة الحكومة في خفض الموازنة في محاولة للسيطرة على ارتفاع مستويات الدين.


اليابان: في وضع تعاف بعد الكوارث واتجاهات التراجع

سجلت اليابان معدل نموا استثنائيا للناتج المحلي الإجمالي بلغ 6% في الربع الثالث من 2011، ما يعكس نمواً قويا بعد الكوارث الطبيعية التي شهدتها في أوائل العام 2011. وفي الحقيقة، فإن الاستهلاك المحلي ارتفع بعد الكارثة ما ساعد الاقتصاد على النمو أكثر مما كان متوقعا من قبل. وعلاوة على ذلك، فإن المعونة الحالية التي بلغت 150 مليار دولار أمريكي (12 تريليون ين) التي أقرها “الدايت” المجلس التشريعي الياباني، يمكن رؤيتها كخطوة إيجابية لمساعدة الشركات في إعادة بناء نفسها بعد الكارثة ومساعدة الشعب على التغلب على المعاناة التي خلفتها الأزمة. وعلى الرغم من هذه التطورات الإيجابية، فإن الصلات الخارجية للاقتصاد الياباني هي على حافة المخاطر نظراً للوضع في الولايات المتحدة والتباطؤ الاقتصادي في الصين، التي تسهم بنحو 37% من إجمالي صادرات اليابان كما في عام 2010.


أوروبا: شبح الدين يلقي بظلال قاتمة على العملة الموحدة وانعدام التوازن الاقتصادي

من المحتمل أن تشهد منطقة اليورو نمواً بجانب الولايات المتحدة بنحو 1.6% و1.1% في 2011 و2012 على التوالي وفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي.واستمرت أزمة الديون في احتلال موقع محوري في 2011؛ فيما زادت حدته مقارنة بعام 2010. وقد أثبتت منطقة اليورو المكونة من 17 ثقافة واقتصاديات متنوعة بشكل واضح أن الاقتصاديات الأضعف بشكل عام لا تتوافق مع الاقتصاديات القوية حيث تسببت في انعدام التوازن في الكيان بأكمله. كذلك، فإن مشكلة الديون الحكومية التي برزت في عام 2010 ازدادت سوءاً في عام 2011 عندما امتدت العدوى من بدل إلى آخر، ما وضع علامة استفهام على التكامل في منطقة اليورو بشكل عام. وقد زادت الاحتجاجات الجماهيرية الكبيرة على العديد من الخطوات الاقتصادية للسيطرة على العجز المالي المتزايد من التوتر في العلاقة بين المجموعة الأوروبية.


وبشكل عام، فإن المناخ شديد الضبابية الذي تسيطر عليه أزمة الديون الحكومية يؤدي إلى إبطاء الاستثمارات الجديدة، ما يؤثر بدوره على نمو الشركات وربحيتها. وما يزيد من المشكلات هو أن الاقتراض بوجه عام الذي يتم من أجل توسعة الأعمال أو بدء أعمال جديدة أصبح هو الآخر مهمة صعبة للغاية في الوضع الحالي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأداء المتدهور للشركات يحد من توقعات خلق فرص عمل جديدة والتي تلقي بتأثيراتها على مجمل الثقة والإنفاق الاستهلاكيين. كما يمهد الخوف المتنامي من الأصول غير المدرة للدخل الطريق للخوف من تراجع التصنيف للعديد من المؤسسات العالمية والشهيرة في أوروبا.  وإذا لم تتم تسوية الاضطرابات الناتجة عن الديون في وقت قريب بإجراءات مالية صارمة، فإننا نخشى أن تواجه الاقتصاديات القوية في منطقة اليورو خفضا للتصنيف الائتماني لسنداتها الحكومية، والذي ربما يتحول إلى خطر كبير على الاستقرار المالي العالمي بوجه عام.


B)نوع الأسواق النامية (الصين والهند وروسيا والبرازيل والاقتصاديات الأخرى)

 

تعزز الاقتصاديات الآسيوية من أمال العالم في انتعاش الاقتصاد العالمي عقب أزمة الأزمة في 2008 وبالتأكيد فإن هذه التوقعات لم تذهب سدى حتى 2010 عندما بدأت هذه الاقتصاديات في إظهار “علامات تباطؤ” بسبب عوامل متعددة تلقي بآثارها السلبية على مسار النمو الخاص بها.


أما الاقتصاد الروسي الذي يعتمد بشكل كبير على السلع ويعد المصدر الأكبر للنفط والغاز في العالم (بين الدول غير الأعضاء في منظمة الأوبك) فقد تسارعت خطواته نتيجة لأسعار النفط القوية وبقيت المؤشر المحلي RTSI الأفضل أداءً في نوع الأسواق الناشئة منذ عام 2009. وعلى الرغم من ذلك، فإن الوضع الحالي في روسيا ليس مبشراً أكثر مما كان منذ عام مضى، وذلك نظراً للضبابية السياسية والمناخ غير المواتي للأعمال. وفي البيئة الحالية في روسيا، يتسم سلوك المستثمرون بالحيطة والحذر، الأمر الذي يحد من النمو الائتماني ويضفي  ضبابية على توقعات الطلب في القطاع الخاص ترى بوضوح في المؤشر المحلي الذي أخذ منحنى هبوط حيث خسر ارتفاعاته المسجلة في النصف الأول وأنهى العام بمعدلات سلبية.


وعلى الصعيد الأسيوي، فقد برز كل من الصين والهند كمحوري ارتكاز حقيقيين حيث سجلا معدلات نمو ثابتة حتى خلال الأوقات الصعبة. وقد أسهم الاستهلاك المحلي القوي في عملية النمو في الهند أما في الصين فقد شكل الإنفاق الحكومي الضخم إضافة إلى رخص الصادرات إلى العالم الغربي الأساس المتين للنمو. ومع ذلك، لم تعد عملية النمو مركبة نظراً لتأثيرات أزمة منطقة اليورو الكبيرة على كل من مركزي القوة الاقتصاديين بسبب المخاطر المرتبطة بصادراتهما. وبالإضافة لذلك، تشهد الصين تباطؤاً في استثماراتها بينما تخوض الهند مواجهة صعبة مع التضخم المحلي الضار وارتفاع أسعار الفائدة، والتي تؤثر في النهاية بشكل سلبي على ربحية الشركات وقيمة عملتها.


أما الاقتصاد البرازيلي الذي يصدر نحو 25% من إجمالي منتجات العالم من السكر الخام والمكرر وتحتل مركزاً قياديا في منتجات فول الصويا والدجاج ولحوم الأبقار، فقد شهد تناقضا واضحا في نمو الناتج المحلي الإجمالي من ربع سنوي إلى آخر. ففي السنوات الطويلة الأخيرة وحتى خلال أزمة عام 2008، فإن الدولة التي ترتكز إلى الطلب المحلي وتدفقات رأس المال الداخلة التي حافظت على حركة الاقتصاد. ومع ذلك، فإن التباطؤ الحالي الذي يشهده شركاؤها التجاريون من المرجح للغاية أن يؤثر بخفض النمو في البرازيل على المدى القريب. وحسب صندوق النقد الدولي، فإن الدولة قد شهدت نمواً بنحو 4% في النصف الأول لعام 2011 مقابل 7.5% منذ عام بشكل رئيسي بسبب العديد من المشكلات الاقتصادية التي تواجهها الدولة مثل النمو المفرط للاقتصاد نظراً لتدهور فائض الحساب الجاري وسط انخفاض تدفقات المؤسسات الاستثمارية الأجنبية، وسرعة نمو الائتمان، وقوة أسعار الأصول، وضعف العملة وازدياد التضخم. ومن المؤكد أن هذه العوامل سوف تعطل النمو على المدى القريب للدولة العضو في مجموعة البرازيل وروسيا والهند والصين. 



C)منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  

أثبت ارتفاع أسعار النفط دائما أنها ميزة للدول المصدرة للبترول في منطقة الشرق الأوسط ، حيث توفر لها مرونة كبيرة لنظمها المالية وسط التطورات غير الصحية على مستوى العالم، بينما شكلت هذه الميزة ذاتها عاملا غير جيد للدول المستوردة للنفط في المنطقة، حيث تؤثر بشكل سلبي على توازنها الاقتصادي. وإضافة إلى ذلك، فإن الاضطرابات السياسية والأوضاع السياسية غير الثابتة في العديد من الدول تؤدي إلى مزيد من سوء المعايير الاقتصادية. فدول مثل مصر وتونس وسوريا وهي من الدول القليلة المستوردة للنفط التي شهدت عاما أسوأ على صعيد الصراعات السياسية، والتي أثرت بدورها على الاقتصاد سلبيا بشكل عام. فعلى سبيل المثال، مصر التي هي دولة رئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال تصارع من أجل استعادة الاستقرار وشهدت أسوأ معدلات النمو الاقتصادي في السنوات الطويلة الأخيرة. فالسياحة التي تعد من أهم القطاعات فقدت انتعاشها تماما. كما أن غياب أية مشروعات جديدة وسط الصراع الحالي على السلطة يجعل البلاد تتقهقر عن توسعها السريع في السنوات الماضية.


إن النمو الاقتصادي الثابت للدول المصدرة للنفط مدفوع بشكل كامل بارتفاع أسعار النفط والغاز، حيث من ساند نمو الاقتصاد العام بنحو 4.9% في عام 2011 مقارنة بـ 4.4% في عام 2010. فقد لعبت دولة قطر والعراق التي عادت إلى الاستقرار دورا محوريا في هذه المجموعة في عام 2011. فعلى خلاف الدول المستوردة للنفط، بقيت مجموعة الدول المصدرة للنفط خاصة منطقة مجلس التعاون الخليجي في وضع صحي إلى حد كبير: على الرغم من أن هذه الأسواق قد عانت من حالات توتر، خاصة تلك المنبثقة بشدة من أوروبا والولايات المتحدة  نظراً لأزمة الديون والبطالة في كل منهما. وعلى الصعيد المحلي، فعلى الرغم من الفوائض الكبيرة، فقد بدت الحكومات حريصة على إنفاق الأموال على التمويل العام والدعم بدلا من توجيهها إلى المشروعات العقارية، والذي يعتبر سببا رئيسيا لمخاوف هذه الاقتصاديات النفطية الغنية. وعلى الرغم من الصراع الحالي على السلطة في المنطقة، فإن أسواق مجلس التعاون الخليجي سجلت أداءً أفضل بكثير من خلال الحد من الهبوط كما هو مبين في المخطط رقم 1. ومن المفترض أن تسجل كل من المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر نمواً أفضل في عام 2011 عما شهدته في عام 2010 ما يعد أمراً مغايراً للاقتصاديات الأخرى على مستوى العالم.


باختصار، إننا في شركة المثنى للاستثمار نرى أن النظرة المستقبلية للعام 2012 قد تختلف من منطقة لأخرى على الرغم من أن العام المقبل سيحدد بشكل واضح ما إذا كان النمو أو التراجع هو من سيسود. ولا يمكن إنكار الأثر الضخم لمشكلة منطقة اليورو. كذلك، فإننا على ثقة بأنه بالنظر إلى ميزان العرض والطلب النفطي، فإن مجموعة الدول المصدرة للبترول سوف تواصل حصاد أسعار أفضل للذهب الأسود، والتي سوف تستمر في توفير قوة مالية مطلوبة للحكومات المحلية للإنفاق من أجل الأفضل. وعلى الرغم من ذلك، فإن القول بأن ارتفاع أسعار البترول لا تضع كل الأمور “في نصابها” على الصعيد المحلي، نظراً للصلات الخارجية مع كافة الاقتصاديات، خاصة أوروبا والشرق الأقصى في آسيا التي تجري معها عمليات تجارية رئيسية، فإن هذه الاقتصاديات تبقى الأبعد عن هذه المخاطر. بالإضافة إلى ذلك، فإن الصراعات السياسية إذا أسرعت وتيرتها يمكن أن تنشر موجات صادمة أخرى للأسواق.



أما على الصعيد الأوروبي، فإن إعادة هيكلة ديون منطقة اليورو وتجنب التخلف عن سداد الديون من قبل عدد قليل من الاقتصاديات الرئيسية تبقى مقلقة للسوق المالي. ومع ذلك، فإن التطورات في منطقة اليورو غير مبشرة على أية جبهة من جبهات النمو ويبقى استقرار اليورو دائما تحت اختبار صعب. وسوف تستمر الاقتصاديات الناشئة في لعب دور محوري في رفع النمو العالمي، على الرغم من أن التضخم والتباطؤ في الاستهلاك الصناعي والإنفاق الاستهلاكي وسط ارتفاع التضخم سوف يحد من النمو المرتفع للغاية الذي شهدته في الفترة الماضية. وعلى مستوى الاقتصاديات المتقدمة، فإننا نشعر بضرورة إجراء مراجعات صارمة لضمان استقرارها المالي وسط استمرار الحوافز الاقتصادية، وعلاوة على ذلك فإن الحكومات سوف تهدف بكل تأكيد إلى خلق فرص عمل لتدعيم الإنفاق الاستهلاكي العام، حيث يعرف الأخير بالفعل باسم “وقود الاقتصاديات”.


Copy link