كتاب سبر

مكروهة وجابت بنت !

الذين يصطادون في الماء العكر أصبحوا لا يبحثون عن ماء عكر لكي يصطادوا فيه فرائسهم فهذه “موضة” قديمة جدّاً ، فالموضوع تطور تبعاً لموجات التطور التي يشهدها العالم اليوم ، فالذين يكرهونك اليوم هم من يصنعون الماء العكر لكي يصطادوك فيه ، فلا وقت لديهم للبحث عن ماء عكر بالقرب ، والفرائس قد لا تنتظر طويلاً .


تتوجه “السهام” تجاه جسد البدون الميت ، رغم أن الضرب في الميت حرام ، فلا يدري ما يتقي منها ، فمن حياة صعبة ، وضيق في الرزق ، وسعي حثيث لطلب لقمة العيش ، إلى جهاز مركزي يسيمهم سوء “الاتهامات” ، إلى صحف تتلاعب بهم عبر بثّ أخبار كاذبة تحت ذريعة “مصدر مسؤول” ، إلى نضال حثيث في كل مكان من أجل إقناع البعض بشرعية قضيتهم ، وهكذا يستمر جهاد البدون ليقينهم أن الحياة عقيدة وجهاد ، وليتهم يُعذرون .


يسب “زنديق” بدون عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، وينتقص من أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، فيستغل بعض من لا خلاق له هذه الحادثة ليوغر صدور البعض تجاه هذه الفئة ، وليغير من مواقف بعض المتعاطفين معها ، عن طريق إيهامهم بأن غالبية البدون يحملون هذا الفكر ويسيرون على هذا النهج … وكذبوا وربّ عائشة .


الزندقة لا علاقة لها بالجنسيات ، والكفر لا يبتعد عن “عيال بطنها” ويقترب من غيرهم ، والفسق لا يستحي من أبناء القبائل ويلتصق بمن سواهم ، والخيانة لا تعترف بعرق ولا أصل ولا نسب إن ترعرعت في القلوب ، وكل إناء بما فيه ينضح ، وكل عقل بما أشرب ينشر للناس ، بغض النظر عن أي شئ آخر ، فهاهو “حبيب” لم تمنعه جنسيته من الولوغ في عرض النبي صلى الله عليه وسلم فأصبح “بغيضاً” ، وهاهو “نقي” لم تنقّه كلمة “كويتي” في خانة جنسيته ، وهاهو “علاء” خفضته خيانته لوطنه ولم ترفعه جنسيته ، وهاهو “جهول” لم تطهر فحش لسانه مادة جنسيته الأولى ، والأمثلة كثيرة يراها كل بصير ، ولكنه العمى !


البدون اليوم “مكروهة وجابت بنت” ، فكل فعل يصدر من أبناء هذه الفئة المغضوب عليها منذ خمسة عقود يعمّم على باقي أبناء هذه الفئة ، ويستغله البعض لدعم مواقف سابقة له تجاه قضيتهم ، رغم أن مواقفه معلومة مسبقاً ولا تحتاج لزلة من هنا أو من هناك ، ولا غرابة إن رأينا بعض أصحاب اللحى عقب هذه الحادثة يمسح على بطنه ويرسم ابتسامة على محياه وهو يقول : “مو قلنالكم البدون أغلبهم شيعة” ! .


تمر القرون تلو القرون ولا يزال بعض “الكلاب” أجلكم الله يزعجوننا بمزيد نباحهم ، ويكررون فرية ابتدعها جدهم الأول ، وما ضرّ “عائشة” نباح الكلاب ، وهي الطاهرة المطهرة التي برأها الله عزّ وجل من فوق سبع سماوات ، وأنزل في شأنها قرآناً يتلى آناء الليل وأطراف النهار ، وعاقب من خاض في عرض نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعل فيهم الزنا يسمونه بغير اسمه ، فداك أبي وأمي وعرضي يا رسول الله متمثلا بقول شاعرك الفحل حسّان بن ثابت رضي الله عنه :
فإن أبي ووالده وعرضي
لعرض محمد منكم وقاءُ
 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.