محليات

“هيومن رايتس ووتش” تطالب بالإفراج عن المعتقلين البدون

ذكرت منظمة حقوق الانسان “هيومن رايتس ووتش” إن قوات الأمن الكويتيّة قبضت على 16 شخصًا على الأقل من عديمي الجنسية، والمعروفين بمصطلح “البدون” أثناء مظاهرة سلميّة في 1 مايو 2012، للمطالبة بحقوقهم في الجنسيّة الكويتية.. وطالبت المنظمة السلطات الكويتية باحترام حقوق البدون في التجمّع السلمي.
وذكرت المنظمة في تقريرها أن رجال أمن مقنعون استخدموا هراوات وآليات مدرعة في تفريق واعتقال المتظاهرين، على حد قول بعض المشاركين والنشطاء الكويتيين لـ”هيومن رايتس ووتش”.. في 2 مايو، وأصدرت وزارة الداخلية بيانًا يؤكد القبض على 14 شخصاً، وزعمت الوزارة أن المتظاهرين تجاهلوا “تحذيرات متكررة” بأن مظاهرات “المقيمين بصورة غير قانونية” غير مسموح بها، وأن المتظاهرين ارتكبوا “أفعالًا مشينة يعاقب عليها القانون”، مثل محاولة “إشعال إطارات وإغلاق الطرق”.. وطعن نشطاء حقوقيون كويتيون في صحة البيان وقالوا لـ”هيومن رايتس ووتش” إن التجمع كان سلميًا.
ويتسن: للبدون حق مثل الجميع .. في التظاهر السلمي 
وقالت “سارة ليا ويتسن”، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “للبدون حق مثل الجميع في التظاهر السلمي، والسلطات الكويتية ملتزمة باحترام هذا الحق.. على الحكومة أن تدرك أن قمعها للمظاهرات السلمية لن يؤدي إلى اختفاء شكاوى ومظالم البدون”.
وفي الثالث من مايو أحالت السلطات 16 محتجزًا من المتظاهرين البدون إلى مكتب النائب العام للتحقيق والملاحقة القضائية المحتملة، على حد قول “محمد الحميدي” مدير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، لـ”هيومن رايتس ووتش”.
وفي 1 مايو.. تجمّع ما قوامه مائتي إلى ثلاثمائة شخص من البدون بالقرب من المسجد الشعبي في تيماء، لمطالبة الحكومة بالتحرّك فيما يخص طلباتهم بالجنسيّة، ولتسويّة حالة كونهم بدون جنسية.
قوات بثياب مدنيّة .. قبضوا على عبدالحكيم الفضلي 
وقال شهود وأقارب لـ”هيومن رايتس ووتش” إن “عبد الحكيم الفضلي”، الناشط البدون البارز، كان بين المقبوض عليهم.. وقالوا إن قوات أمن في ثياب مدنيّة قامت بالقبض عليه بعد أن خرج من المسجد الشعبي قبل بدء المظاهرة.
واعتبرت الحكومة الكويتية أن البدون جنسية البالغ عددهم 106 ألفاً، مقيمون بشكل غير قانوني، وحرمتهم من الجنسية على امتداد عقود، بل وحتى تعاملت بالمثل مع من وُلدوا في الكويت أو يقيمون فيها منذ زمن طويل.. ونظّم البدون مظاهرات عديدة منذ فبراير 2011 لمطالبة السلطات بنظر طلباتهم الخاصة بالجنسيّة.
ولقد تكررت وعود الحكومة بنظر طلبات جنسية السكان البدون، لكن لم تبذل جهد يُذكر لتسويّة مشكلات البدون.. في عام 2010 أعلنت الحكومة عن إنشائها لجنة جديدة لنظر طلبات الجنسية، ووعدت بتسوية الحالات خلال خمسة أعوام.
34 ألف مستحق للجنسية .. لم يمنحوا الجنسية 
في نوفمبر 2012.. أقرت السلطات بأن 34 ألف بدون من المطالبين بالجنسية، يستحقون الجنسية، لكن لم تعلن عن عدد البدون الذين منحتهم الجنسية بالفعل منذ عام 2010.
وتكررت دعوة “هيومن رايتس ووتش” للحكومة لأن تعجّل بمراجعة طلبات البدون، وأن تأخذ في الاعتبار صلات البدون القائمة منذ فترات طويلة بالكويت، أثناء مراجعة الطلبات.. ليس متاحاً للكثير من البدون استصدار وثائق هوية، مثل شهادات الميلاد وجوازات السفر، وهم محرومون من العمل بصفة قانونية، بما أنهم “مقيمون بصورة غير قانونية”.
وقال المشاركون في المظاهرة لـ”هيومن رايتس ووتش” إن في ظرف دقائق من تجمع المتظاهرين قرب المسجد، حذرت قوات الأمن الحاضرين من أن “غير الكويتيين ليس لهم حق التظاهر” وأن عليهم إنهاء المظاهرة.
وأصدرت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان بيانًا ورد فيه أن ثلاثة من العاملين بالجمعيّة رصدوا التجمّع، واحتجزت قوات الأمن لفترة قصيرة “فايز السلطاني”، نائب رئيس المنظمة.
وقالت الجمعية: “ويثير القلق… أن استخدمت قوات وزارة الداخلية العنف المفرط في التعامل مع المتظاهرين المسالمين”.
180 بدون وكويتي .. يحاكمون الآن بسبب التجمعات 
طبقاً لنشطاء كويتيين ومحامين، فإن نحو 180 بدون وكويتي يُحاكمون حالياً على اتهامات مثل “المشاركة في تجمع غير قانوني” و”مقاومة وإهانة وتهديد رجال الشرطة” و”تدمير ممتلكات شرطية”، من واقع مشاركتهم في مظاهرات إبان 2011 و2012.
أصدرت الحكومة الكويتيّة تحذيرات متكررة بأن على البدون ألا يتجمعوا في الأماكن العامة، رغم التزام البلاد بموجب القانون الدولي بحماية الحق في التجمّع السلمي.. المادة 12 من قانون الاجتماعات العامة لعام 1979 يحظر على غير الكويتيين المشاركة في التجمعات العامة، إلا أن الدستور الكويتي يضمن “لجميع الأفراد” الحق في التجمع السلمي.
وصدّقت الكويت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في عام 1996، المادة 21 من العهد الدولي ورد فيها أن “يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به”..  و”لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم”.