هل تكون مذبحة العباسية هي الجريمة الأخيرة للمجلس العسكري في حق مصر والمصريين؟ هل تكون الدماء الطاهرة التي سالت من مئات المئات المصابين، فضلا عن الشهداء، هي الدماء الأخيرة قبل أن يغاد المجلس العسكري الحكم ويعود إلى ثكناته؟ وهل يصدق أحد أن المجلس العسكري سيغادر أصلا؟
مذبحة تلو المذبحة، وشهداء تلو الشهداء، ودماء تليها الدماء، والمجلس العسكري يأبى أن يرتوى من دماء المصريين، بل يريد المزيد دوما، يأبى المجلس العسكري بجنرالاته أن يترك السلطة، إذا تركها، إلا بعد أن يؤكد فشله “العظيم” في إدارة شؤون البلاد منذ تسلمها في 12 فبراير 2011 بعد ثورة 25 يناير التي أطاح فيها الشعب المصري بالديكتاتور المستبد الفاسد حسنى مبارك، تلك الثورة التي رفعت رأس المصريين في العالم كله.. وبهروا العالم بسلوكهم في احتجاجهم ضد قوى الاستبداد والقمع.
ووثق المصريون بالمجلس العسكري ليدير شؤون البلاد، إلا أنه لم يكن عند تلك الثقة.. وانقضّ على الثورة، وشاركه في ذلك قوى سياسية انتهازية كان عندها استعداد لخدمة نظام مبارك مقابل أن يمنحها الشرعية.. وقوى سياسية أخرى كانت في خدمة مبارك وأجهزته الأمنية.. انقضوا جميعا على الثورة من أجل مصالحهم الشخصية.. وباعوا جميعا الشعب الذى خرج فى ثورته من أجل الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.
وجاءت حادثة وزارة الدفاع لتؤكد فشل جنرالات معاشات المجلس العسكري في إدارتهم للبلاد.. بل وصل الأمر بهؤلاء الجنرالات المعاشات إلى الإساءة إلى الجيش الذى يختلف عن جيوش المنطقة، فهو يمثل أفراد الشعب كله وليس يمثل طائفة مثلما الأمر فى سوريا أو كان فى ليبيا.. لقد عبَّر عن ذلك بشكل فاضح وعلى الهواء مباشرة وشاهده العالم فى أحداث الجمعة قمع قوات المجلس العسكري للمتظاهرين السلميين فى محيط وزارة الدفاع. ورغم تحذيرهم فى اليوم السابق على لسان جنرالاتهم فى مؤتمر صحفي أذيع على الهواء، من الاقتراب من وزارة الدفاع، فإنهم لم يتخذوا احتياطاتهم، فى حين أصر المتظاهرون على الزحف كما سموه إلى الوزارة فى رسالة احتجاج قوية على فقد الثقة فى جنرالات معاشات المجلس العسكري وحتى على تصريحاتهم.
هى مواقف تكررت ولم يتعلم منها هؤلاء الجنرالات. قد نختلف كثيرا حول أسباب التواجد أمام وزارة الدفاع لكن تصرف العسكري يؤكد أنهم فشلة.. وأضف إلى ذلك أنهم قتلة، وأن ما حدث هو استمرار لما فعلوه من قبل فى أحداث السفارة الإسرائيلية وماسبيرو ومسرح البالون ومحمد محمود ومجلس الوزراء وشارع قصر العينى وأحداث وزارة الداخلية.. وكل هذه الأحداث التى تمت برعاية المجلس العسكري وبتواطؤ من قوى سياسية عقدت صفقات معهم سقط فيها ما يزيد على 200 شهيد ومئات المصابين لينضموا إلى شهداء ومصابي الثورة الذين قتلهم مبارك وعصابته.. ويضاف إلى قتلهم فشلهم فى إدارة البلاد.
حاولوا قدر استطاعتهم الانقضاض على الثورة وإجهاضها.. ودخلوا فى تحالفات مريبة مع قوى سياسية من أجل ذلك.. لم يحققوا أى إنجاز يُذكر خلال 15 شهرا من الفترة الانتقالية التى وعدوا أن لا تزيد على 6 أشهر.. ولكنهم طمعوا فى السلطة.. وأخذهم الغرور حتى تحولوا إلى فشلة وقتلة.. ولم يكونوا أبدا حماة للثورة.. إنهم الآن يحصدون ما فعلوه بالثوار.. الذين عملوا على تشويههم مع القوى التى تحرض ضدهم الآن.
وأرجو من الذين يرددون ويجعجعون بأن المجلس العسكرى حمى الثورة.. أن يخرسوا تماما وأن يتوقفوا عن ترديد ذلك.. فقد انكشف الأمر وانفضح أمام الجميع.. إنهم فشلة.. وقتلة.
بقى حوالي شهر ونصف على رحيل المجلس العسكري، وعودته إلى ثكناته، كما وعد، وكما نتمنى ان يفي، فهل شبه من دم المصريين ، ام أنه لا زال يريد المزيد؟
ــــــــــــــــــ
رئيس التحرير التنفيذي لجريدة التحرير المصرية


أضف تعليق