وكلمة “الخنيق”، هي كلمة مصرية صميمة، تطلق على الشخص الذي يعرف أن أحدا لا يريده، ومع ذلك يطرح نفسه، بإلحاح، وهو ما ينطبق على مرشح النظام السابق في الانتخابات الرئاسية أحمد شفيق.
أحمد شفيق يعرف أنه مرشح النظام السابق، وأنه سيكون امتدادا لنظام مبارك، ويعرف أن الشعب الذي ثار على رئيسه وخلعه لن يسمح له بالفوز في الانتخابات، ومع ذلك يصر على طرح نفسه كمرشح رئاسي، أحمد شفيق، تم خلعه من منصبه كرئيس للوزراء بعد خلع مبارك، بإرادة شعبية، وبمليونيات في ميدان التحرير ترفض وجوده، ومع ذلك يعود ليطرح نفسه مرشحا رئاسيا.
أحمد شفيق، يطرح نفسه في الانتخابات كرجل لغز، في عدم اعترافه بالثورة، وفي العلاقة الغريبة بينه وبين رئيس الحكومة كمال الجنزوري من جهة، وبين المجلس العسكري من جهة أخرى، وأجهزة الأمن من جهة ثالثة، وبمصادر تمويل غريبة، لا أحد يعرف مصدرها، لكنه يصرف منها بشكل جنونى على دعايته الانتخابية؟
فأينما تتجه تجد إعلانا لشفيق فى أفضل الأماكن وأغلاها سعرًا. لقد سرّب عن طريق حملته أنه اتفق مع إحدى الشركات لإعلانات «أوت دور» مقابل 2.9 مليون جنيه، لكن على الأرض وبحسبة بسيطة نجد أن مقابل هذه الإعلانات أضعاف هذا الرقم، لأن الأمر لم يقتصر على القاهرة وحدها وإنما فى كل محافظات مصر، وأينما تتجه إلى أى محطة تليفزيونية تجد إعلانه «المسىء» إلى الشعب المصرى الذى خرج فى ثورة سقط الشهداء فيها للتخلص من مبارك وأعوانه على غرار شفيق باعتباره القائد الملهم الذى جاء لتخليص مصر من الثورة، بعد أن فشل فى إجهاضها تحت رعاية مبارك عندما استعان به الأخير ليكون رئيسا لوزرائه، وتلك الإعلانات التى تُذاع فى كل المحطات التليفزيونية بملايين الجنيهات.. فمن أين كل هذه الأموال؟!
ويستعين شفيق فى حملته برجال مبارك وإعلاميين كانوا فى خدمة جمال مبارك وأحمد عز ولا يقفون معه لله أو من أجل عيونه، وإنما يحصلون منه على أموال كثيرة يغدقها عليهم، وهم مجموعة من الذين كانوا يعملون كخدام فى بلاط سلطان جمال مبارك ورجل أعماله أحمد عز مقابل عمولات يحصلون عليها.. واستطاعوا إخفاءها عن جهاز الكسب غير المشروع عندما استدعاهم للتحقيق معهم، والبعض منهم شارك من خلال مؤسسته التى كان يديرها أو يشارك فى إدارتها فى موقعة الجمل تحت رعاية أحمد شفيق رئيس وزراء موقعة الجمل لإجهاض الثورة.
ويستعين أحمد شفيق فى حملته برجاله فى وزارة الطيران ومنهم لواءات معاشات أتى بهم إلى الوزارة التى تولاها لمدة عشر سنوات ومنحهم الكثير من المزايا.. وجاء الآن وقت رد الجميل بمن فيهم وزير الطيران السابق إبراهيم مناع الذى كان يحصل على ما يزيد على مليونى جنيه فى أثناء توليه منصب الوزير فى حكومة أحمد شفيق.. وقبل ذلك المكافآت والمِنح التى حصلوا عليها فى أثناء رئاسته -هو وغيره- للشركات التى اخترعها أحمد شفيق فى الطيران والقضاء على مصر للطيران.
ولم يتوقف شفيق عند الاستعانة برجاله السابقين الذين خرجوا من الوزارة أو من شركة «مصر للطيران» وإنما يعتمد على الوزير الحالى حسن مسعود الذى يقدم خدماته طيِّعا ومطيعا لرئيسه السابق وولىّ نعمته أحمد شفيق وتحولت وزارة الطيران وشركة «مصر للطيران» إلى جزء من حملة أحمد شفيق كجزء من تغطية الفساد الذى أصاب هذا المرفق الهام عن طريق الرجل الطامح فى رئاسة مصر.
فهناك الروايات الكثيرة التى تُحكى ويعرفها الكثيرون فى وزارة الطيران وفى «مصر للطيران» عن الصفقات الفاسدة التى جرت فى عهد شفيق من عمولات شراء أو بيع الطائرات واحدة تلو الأخرى -وبناء المطار الذى يفخر به شفيق، فليْتَه كان قد رشّح نفسه رئيسا للمطار بدلا من رئاسة مصر- وقد تم تقنينها بقرارات سرية وعمولات ترسية المقاولة بعيدا عن القانون 89.. وكل تلك الأشياء مقدَّمة فى بلاغات ضد أحمد شفيق إلى النائب العام ومع ذلك منذ خروجه من منصبه كرئىس وزراء مبارك لإجهاض الثورة لم يُستدعَ للتحقيق فى أى بلاغ منها.
فمن أين تلك الأموال التى يصرفها أحمد شفيق يمينا ويسارا.. ولا يجد من يسائله؟!
وأين اللجنة العليا للانتخابات التى وضعت حدا للصرف على الدعاية، بحيث لا يتعدى 10 ملايين جنيه فى حين إعلانات شفيق فى التليفزيونيات وحدها تتعدى هذا الرقم بكثير من خلال رصد لأى مشاهد.. لا عن طريق لجنة الإعلام التى تقدم الشكر إلى إحدى المحطات الحديثة المثيرة للجدل حول تمويلها؟!
اللغز الثاني هو علاقة أحمد شفيق بالدكتور الجنزورى، فبين شفيق والجنزورى علاقة مشتركة فى منتجع أرض الجولف بالتجمع الخامس الذى يرأس مجلس إدارته أحمد شفيق. وقد بنى الملاك فى منتجع أرض الجولف فيلات وقصورا، أو حصلوا عليها جاهزة من الدولة أيام محمد إبراهيم سليمان الذى يحاكَم الآن على فساده، وقد جرى هذا برعاية حسنى مبارك شخصيا وعصابته على شاكلة زكريا عزمى الذى كان يهدى الأراضى والفيلات إلى جميع المسؤولين كأنه يمنحها من أمواله الخاصة.
وقد نشرنا فى جريدة «الدستور» -قبل أن يشتريها السيد البدوى ويهديها إلى النظام المخلوع- عن أرض الجولف.. وسعْى الجمعية لبناء سور طويل حول المنتجع ليمنع الآخرين من النظر إلى الفيلات والقصور.. وفى نفس الوقت ترتفع أسعارها.. وهو الأمر الذى أثار الملاك الذين تقع أراضيهم خلف ذلك السور.. وفوجئت باتصال من أحمد شفيق وزير الطيران وقتئذ عن طريق مستشاره الإعلامى سامى هاشم -رحمه الله- وحاول كعادته اللف والدوران حول الموضوع بعد أن فوجئت بأنه هو رئيس مجلس إدارة منتجع أرض الجولف. من كلامه غير المفهوم ولجهله بالعمل الصحفى حاول أن يعرف مَن وراء نشر هذا التقرير، وفى ثنايا كلامه معى حاول أن يتهم الدكتور الجنزورى بأنه وراء ذلك، لأعلم منه أيضا أن الدكتور الجنزورى له أراضٍ فى منطقة الجولف ولكن فى المنطقة الخلفية الأقل قيمة.. ويبدو أنه تم تخصيصها له بعد إقالته من رئاسة الوزارة.
فالسيد شفيق كان يمارس فى أثناء وجوده فى الطيران المدنى مهنة سمسار أراضٍ، فلا يمكن أن يحول مصر إلى أرض كبيرة للسمسرة واستمرار نهبها من بقايا نظام مبارك ورجال أعماله الذين يتحملون تكاليف وصول شفيق إلى الرئاسة.
أحمد شفيق الذى خرجت مليونية تطالب بعزله من رئاسة الوزراء بعد أن كان جنرالات معاشات المجلس العسكرى راضين عنه وتركوه بعد الإطاحة بمبارك وخلعه.. الشعب أصر على خلعه أيضا، فهو جزء من العصابة الحاكمة التى نشرت الفساد فى البلاد.
فأحمد شفيق لا يمكن أن يكون رئيسا للجمهورية.. فقد يجوز أن يكون رئيسا لجمعية لتوزيع الأراضى لصالح أبناء مبارك كما فى البلاغ الذى تقدم به ضده النائب عصام سلطان.. أو رئيسا لجمعية منتجع أرض الجولف التى حصل عليها كبار القوم فى عصر مبارك بثمن بخس واستفادوا منها وأقاموا الفيلات والقصور وأقاموا الأسوار حولها.. وباعوا باقى الأرض بالملايين. ونفس الشىء ينطبق على مارينا التى يرأس مجلس إدارتها الآن رئيس وزراء موقعة الجمل، فأحمد شفيق يجوز أن يكون رئيسا لأرض الجولف ومارينا.. ولكن لا يجوز أبدا أن يكون رئيسا لمصر.


أضف تعليق