في الوقت الذي تتعرض فيه أسعار النفط لهزات عنيفة ما بين انخفاض وارتفاع وبنسب قد تصل الى اكثر من 4 في المئة في جلسة التداول الواحدة تتجه انظار العالم الى العاصمة النمساوية (فيينا) حيث الاجتماع الوزاري لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) في 14 من الشهر الجاري ( الخميس المقبل) لمعرفة ما يمكن أن تتجه اليه أسعار النفط في النصف الثاني من هذا العام.
وكانت أسعار النفط تدهورت بشكل كبير في نهاية الاسبوع الماضي حين انخفض سعر برميل النفط الكويتي أكثر من أربعة دولارات في جلسة واحدة وأغلقت العقود الآجلة للنفط الامريكي نهاية الاسبوع الماضي عند أدنى مستوى لها في حوالي ثمانية أشهر مواصلة التراجع لخامس اسبوع على التوالي وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند أدنى مستوى لها في 16 شهرا يوم الجمعة مواصلة الانخفاض للأسبوع الخامس.
وتترقب الاسواق العالمية تلك القرارات والتوصيات التي سيخرج بها وزراء النفط والطاقة في دول المنظمة الدولية من هذا الاجتماع والتي ستنعكس حتما على سعر السلعة الرئيسية والاساسية في العالم وبالتالي سيكون لها تأثيرها في الاقتصادي العالمي بشكل عام.
وأن كانت نتائج الاجتماع السابق في ديسمبر الماضي لوزراء المنظمة قد حدت من ارتفاع اسعار النفط لارقام قياسية بعد ان لامس سعر برميل مزيج برنت 128 دولارا الا أنه من غير المتوقع أن يكون للاجتماع المرتقب التأثير نفسه في الأسعار حيث لم تعد منظومة العرض والطلب بمفردها تتحكم في الاسعار كما كان المعتاد في السنوات السابقة.
واذا كان الاجتماع السابق اقر زيادة انتاج دول المنظمة من النفط الخام الى 30 مليون برميل يوميا الا أنه أبقى على تساؤلات حتى الآن حول عدم تحديد حصة كل دولة من هذه الزيادة.
ولعل ما يؤكد التوقعات بأن يبقى الوضع على ما هو عليه بالنسبة لانتاج (اوبك) هو تصريحات وزير البترول السعودي علي النعيمي المتكررة بأن السعودية تريد سعرا للنفط يبلغ نحو 100 دولار.
كما ان الوزير العليمي اكد ان الرياض تود أن ترى المخزونات العالمية ترتفع قبل ازدياد الطلب في النصف الثاني من العام خصوصا ان اسعار النفط بدأت تعود للارتفاع خلال اليومين الاخيرين حيث عاد مزيج برنت للارتفاع فوق مستوى ال 100 دولار ليسجل 64ر100 دولار في تعاملات امس.
وقال النعيمي في تصريحاته الشهر الماضي “100 دولار سعر رائع” مشيرا الى ان السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم ضخت 1ر10 مليون برميل في أبريل الماضي وهو أعلى مستوى منذ أكثر من 30 عاما اذ تسعى الى تلبية الطلب المتنامي وخفض أسعار النفط.
وكانت أسعار النفط استمرت بالارتفاع في العام الحالي نتيجة مخاوف من انخفاض الامدادات العالمية بسبب العقوبات الامريكية والاوروبية على صادرات الخام الايرانية الى ان أخذت في الهبوط الحاد منذ ما يقارب الشهر بسبب المخاوف من انهيار الاقتصاد الأوروبي والعالمي وبعد أن هدأت حدة التوترات السياسية وبيع ايران لنفطها بشكل غير رسمي بأسعار متدنية هروبا من الحظر الدولي على نفطها.
وشهدت اسواق النفط يوم الجمعة الماضي أسوأ جلساتها خلال العام حيث انخفض سعر برميل النفط الكويتي 02ر4 دولار دفعة واحدة ليستقر عند مستوى 36ر96 دولار للبرميل مقارنة ب 38ر100 دولار في تداولات يوم الخميس.
وفي لندن تراجع سعر مزيج برنت في عقود يوليو 44ر3 دولار ليسجل 43ر98 دولار للبرميل عند التسوية وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند أدنى مستوى لها في 16 شهرا مواصلة الانخفاض للأسبوع الخامس على التوالي ويأتي هذا التراجع لبرنت عن مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الاولى منذ اكتوبر الماضي.
وفي بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) أنهى الخام الامريكي الخفيف للعقود تسليم يوليو جلسة التعاملات منخفضا 30ر3 دولار ليسجل عند التسوية 23ر83 دولار للبرميل وهو أدنى مستوى للتسوية منذ اكتوبر الماضي وانهى الخام الامريكي الاسبوع منخفضا 63ر7 دولار أو 4ر8 في المئة وهي أكبر خسارة في اسبوع واحد منذ الاسبوع الثالث في سبتمبر الماضي.
واللافت في الوقت الراهن ان العوامل الأساسية المتحكمة في أسعار النفط والمعروفة منذ بداية تعاملات النفط قبل عشرات السنوات وعلى رأسها العرض والطلب لم تعد هي المؤثر الحقيقي الوحيد في الأسعار بل ان هناك عوامل جديدة قديمة وعلى رأسها الأحداث الجيوسياسية.
وأصبحت عوامل أساسية كسعر صرف الدولار والمخزون الاستراتيجي للولايات المتحدة والبالغ 750 مليون برميل وقوة الاقتصاد اقل تأثيرا من عوامل أخرى كالعامل النفسي والمضاربة.
ونتيجة لذلك برزت تساؤلات حول كيفية تعامل وزراء منظمة (اوبك) مع مثل هذه العوامل غير الأساسية التي أصبحت أكثر تأثيرا من قرار بشأن زيادة أو خفض الانتاج وان كان الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو له تأثيرات أيضا كبيرة حاليا وكيفية تعاملهم مع تنامي قدرات دول منتجة للنفط من خارج اوبك مثل روسيا التي لديها طاقة انتاجية تصل الى 14 مليون برميل في اليوم وتنتج حاليا حوالي 10 ملايين برميل يوميا.
ومن المعطيات الموجودة في الاسواق حاليا يتوقع الخبراء احتفاظ (اوبك) بموقفها من الانتاج مادامت الاسعار لم تنخفض كثيرا عن ال 100 دولار وهو السعر الذي تراه الدول المنتجة مريحا بالنسبة اليها.
ويأتي ذلك وفقا لتصريح سابق للرئيس التنفيذي في مؤسسة البترول الكويتية فاروق الزنكي لوكالة الانباء الكويتية (كونا) قبل ايام والذي اعرب فيه عن ارتياح الكويت لأسعار النفط الحالية مادامت تدور في فلك ال100 دولار معتبرا هذه الاسعار مقبولة لدى الدول المنتجة والمستهلكة في ان واحد.
ومن المفترض أن يتعامل وزراء (اوبك) خلال اجتماعهم مع معطيات جديدة أبرزها الزيادة الكبيرة في انتاج النفط العراقي الذي كان يبلغ في بداية العام الحالي 5ر2 مليون برميل يوميا ثم زاد الى 3 ملايين برميل خلال مايو بحسب وزارة النفط العراقية وكذلك استرداد الانتاج الليبي كثيرا من عافيته عما كان عليه قبل قيام الثورة هناك حيث كان الانتاج في بداية العام مليون برميل يوميا فقط وزاد في مايو الى 5ر1 مليون برميل.
كما لا يمكن ان يتجاهل وزراء (اوبك) في اجتماعهم التوقعات بتنامي الطلب العالمي في السوق النفطية خلال هذا العام بما لا يقل عن معدل 800 الف برميل يوميا حيث تشير الارقام الى ان الطلب على النفط في اسيا شهد ارتفاعا بمقدار 2ر3 في فبراير 2012.
ومن المتوقع ان تصل الزيادة السنوية في الاستهلاك الاسيوي من النفط كما يراها البيت الاستشاري (اي ام سي) الى المليون برميل يوميا وتشكل الصين النصف من هذه الزيادة اي ما يقارب 500 الف برميل يوميا ومن المتوقع ان يشهد الطلب في اسيا ارتفاعا بداية من شهر يوليو 2012 مع عودة المصافي من برامج الصيانة.
وتبقى الانظار متجهة الى (فيينا) حيث اجتماع وزراء (اوبك) وفي انتظار ما سيخرج به هذا الاجتماع خصوصا ان انتاج دول اوبك وصل الى 5ر31 مليون برميل بشكل غير رسمي بحسب تقارير دولية في حين وصل الانتاج العالمي حاليا الى ما يفوق 90 مليون برميل في اليوم.
ومنظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) منظمة عالمية تضم 12 دولة تعتمد على صادراتها النفطية اعتمادا كبيرا لتحقيق مدخولها وتملك الدول الأعضاء في هذه المنظمة 40 في المئة من الانتاج العالمي للنفط و70 في المئة من الاحتياطي العالمي وتأسست (اوبك) عام 1960 من طرف السعودية وايران والعراق والكويت وفنزويلا ومقرها فيينا.


أضف تعليق