محليات

السمحان ناقش “الداو” في ملتقى “حدم” : فشل المشاريع نابع من الحكومة غير المنتخبة

-اختيار الوزراء لم يكن مبنيا على الكفاءة .. لو  الحكومة منتخبة لما وجدنا هذه العشوائية في التعيين

– مصانع الداو كلها خارج الكويت فلا توطين للعمالة ولا تشغيل للشركات الكويتية

– “يتصيّد”… من يرى أن الخلل في عدم دراسة صفقة الداو اقتصاديا

اكد  الاستاذ في معهد الابحاث الكويتية والمتخصص في ابحاث الطاقة و البتروكيماويات الدكتور مشعل السمحان ان قضية الداو عانت من ازمات سياسية حرجة اكثر منها ازمات اقتصادية  ، مشيرا الى ان الفشل الحكومي لم يقتصر على قضية الداو وانما في العديد من القضايا الجوهرية كقضية القروض وصندوق المتعثرين والمحفظة المليارية وغيرها ، وراى ان ذلك نابع من الحكومة غير المنتخبة.
جاء ذلك في ملتقى حواري عقدته الحركة الديموقراطية المدنية (حدم)  بعنوان “صفقة الداو ما لها و ما عليها” .

وقال السكرتير العام للحركة طارق المطيري ان الهدف الرئيسي للاجتماع هو النقاش و تبادل وجهات النظر في قضايا الساحة المطروحة في مختلف المجالات خصوصاً ان الساحة الكويتية مليئة بالمتغيرات ، كما يهمنا الاستماع الى وجهات النظر الاكاديمية و العلمية و الموضوعية والسياسية و القانونية في القضايا المطروحة ، لذلك نستضيف اليوم الدكتور مشعل السمحان و هو دكتور في معهد الابحاث الكويتية و متخصص في ابحاث الطاقة و البتروكيماويات و كانت له نشاطات تعريفية في الفترة السابقة حول القضية التي هزت المحيط نافذةً الى الشركات و المؤسسات الدولية .
ومن ناحية اخرى ، لا شك ان هذه القضية اخذت من الزخم السياسي الشيء الكثير ، وهناك آراء تتهم احزابا كويتية بالتعطيل ، فهناك من يتهم حدس و الشعبي و اراء اخرى تتهم رئيس الوزراء .
في هذا الملتقى سيوضح لنا الدكتور موضوعياً و علمياً و اجرائياً ما الذي حدث في صفقة الداو ، ولماذا تتناقض الاحداث فيها ، و لماذا كثر اللغط مؤخراً في هذه القضية و قد يكون حديثه بوابة لتعديل العديد من الافكار تجاه هذه القضية .

من جهته شكر الدكتور مشعل السمحان (حدم) لاتاحة الفرصة لمثل هذه الجلسات النقاشية ، واعتقد هي من الفعاليات المطلوبة اليوم ، فهذه الجلسات التي لا يصاحبها نوع من التكسب السياسي او التكسب الاعلامي ، و تعطي فرصة ومساحة اكبر للجمهور ان يفهم القضية المطروحة بطريقة حيادية ومتجردة ، بحيث يكوّن المتلقي صورة او قناعة تتماشى و تتجانس مع نظرته و طريقته في التعاطي مع هذه القضية .

وقال: لو اخترنا عنوانا لهذا الملتقى لعنونتها بـ”لماذا نريدها منتخبة” لان من خلال السرد ستكتشفون ان قضية الداو عانت من ازمات سياسية حرجة اكثر منها ازمات اقتصادية  .

في بداية دخولي لصلب الموضوع يجب التوضيح ان شركة ال كي داو تختلف تماماً عن داو ، البعض يصنف هذه القضية انها قضية اقتصادية ،والبعض الاخر يصنفها انها قضية سياسية ، انا اصنفها انها قضية وطنية ؛ لأن قضية الكي داو والغرامة المفروضة فيها الكثير من الخلل في الجانب الوطني ، لكن قبل ان ندخل في هذا الموضوع دعونا نأخذ فلاشات عن هذا المشروع :

1- مشروع الكي داو ( النشأة):
مشروع الكي داو عبارة عن شراكة بين شركة PIC   التابعة لمؤسسة البترول الكويتية و شركة داو للبتروكيماويات العالمية، و كانت هذه الشراكة عبارة عن بيع حصص للداو في مصانع تملكها لشركة PIC  بحيث تكون الشراكة بنسبة 50/50  ؛ تتقدم الداو بمصانع و التي تعتبر اصول و تتقدم مؤسسة البترول الكويتية ممثلة بشركة PIC  بمبلغ كاش ليكون هو رأس مال هذه الشركة و ستسمى الشركة بـ”كي داو” ، و هنا يجب التنويه انه ليس لهذه الشركة اي علاقة تماماً بالداو و لا اسهم الداو و لا علاقة لها ايضاً فيما يتغير و ما يحدث للداو و لا توسعات الداو .

2- عدد المصانع :
هناك معلومات تشير الى أن عدد المصانع هو 40 مصنعا ، لكن الصحيح هو 16 مصنعا موزعة في اوروبا و امريكا و امريكا الجنوبية ال 16 مصنعا تحتوي على 40 وحدة و التي يقاس بأهميتها تقنياً ، اما مواد هذه المصانع فهي عبارة عن المواد الاساسية حيث ان المعروف ان البتروكيماويات في العالم تنقسم الى قسمين ؛ بتروكيماويات اساسية ،
 وبتروكيماويات عالية الجودة ، و الفرق هو ان البتروكيماويات عالية الجودة دائماً يكون فيها هامش الربح عالي مقارنة في البتروكيماويات الاساسية و التي يكون فيها هامش الربح منخفض ، كذلك البتروكيماويات الاسياسية اسواقها موجودة بكثرة و التنافس فيها عالي ، بينما البتروكيماويات عالية الجودة اسواقها قليلة و التنافس فيها يكاد يكون معدوما لان تكاليفها عالية جدا و تحتاج الى تكنولوجيا عالية لانتاجها ، السؤال الان هو ؛ ايهما افضل البتروكيماويات الاساسية ام البتروكيماويات عالية الجودة؟ الجواب ليس ببساطة الاختيار بينهم ، الجواب يتحدد في اختيارك للسوق الذي تستهدفه ، قدراتك في هذا المجال ، اليوم البتروكيماويات عالية الجودة مهمة لذلك حصتنا في البتروكيماويات عالية الجودة يجب ان تكبر .

3-  الموضوع الاخر المرتبط بالصفقة هو ان هذه المصانع كلها خارج الكويت ، فلذلك كان توطين العمالة غير موجود ، ايضا تشغيل الشركات الكويتية و التي من اختصاصها شركات خدماتية معدومة التواجد ، و السبب -ما ذكرته سابقاً- ان تلك المصانع خارج الكويت لذلك قضية المشروع هي اقرب للاستثمار من انها مشروع حيوي و صناعي بالنسبة للكويت .

نأتي الى قضية الارباح ، لا شك ان الارباح مسألة يصعب التكهن بها ، بدليل انه في العام 2009 سجلت اهم و انجح الشركات كـ سابك و ايكويت ارباح متدنية هي الاقرب للخسارة .

و مما لا شك فيه ان قضية الكي داو تنم عن فشل الكويت في انجاز المشاريع الاقتصادية ، و هذا ما نستنتجه من الغرامة التي ستدفعها الكويت كلنا يعلم انها مبلغ ضخم جدا ، و من تلك المشاريع التي فشلت الكويت في اتمامها :

1- صندوق المتعثرين : هو منتج حكومي قدمته الحكومة و لكن الى الان لا نعلم مصيره ، و لا نعلم من استفاد منه و بقي هذا الصندوق دون فوائد .
2- صندوق الاستقرار المالي .
3- ازمة القروض و تراخي البنك المركزي في تطبيق القوانين في 2006
4- المحفظة المليارية و التي قيل انها ستنقذ سوق البورصة
5- مشاريع المصفاة الرابعة و مشاريع الكهرباء
6- هيئة اسواق المال

هذه العناوين لا تختلف عن قضية الكي داو لأن ما يجمعهم هو العامل المشترك وهو ان السياسة المالية في ضياع و غير مجدية ، لذلك كل تلك المشاريع باءت بالفشل ، و بذلك نتوصل ان المشكلة ليست اقتصادية ، بل سياسية من الدرجة الاولى الامر الذي يتطلب اصلاح سياسي ، حيث اننا في قضية الكي داو نفتقد الى المعالجة الحقيقية و السبب هي المشكلة السياسية ، لا يخفى علينا ان الحكومة هي من عيّنت المسؤولين القائمين على هذا المشروع بطريقة بعيدة عن اختيار الاكفأ و ذو الخبرات ، و ذلك لان اختيار الوزراء لم يكن مبني على الكفاءة ، و لو ان الحكومة منتخبة لما وجدنا هذه العشوائية في التعيين .

4- ما قصة تاريخ 2-1 ؟؟

يقال انه لو ألغيت الصفقة قبل تاريخ 2-1 لما تحملت الكويت من الغرامة و لا حتى نصف دينار ، ولو بعد هذا التاريخ ستتحمل بطبيعة الحال ، و الواقع يقول اننا ألغينا هذه الصفقة قبل تاريخ
2-1 ، لماذا اليوم نتحمل الغرامة؟

الادلة التي عندي تقول ان تاريخ 2-1 هو بمثابة سقف اعلى للضرر و المسؤولين في المؤسسة يؤكدون ان الصفقة ألغيت بطريقة خاطئة ، لم تلغى الصفقة بطريقة سيادية ، اي لم يأتي قرار إلغاء الصفقة من مجلس الوزراء ، و الذي يفترض ان صياغة قرار الالغاء يأتي بإسم مجلس الوزراء ، و ليس من المجلس الاعلى للبترول ، المجلس الاعلى للبترول يعتبر مجلس تابع للحكومة و ليس مجلس سيادي ، فلذلك وقت المقاضاة جاءت المؤسسة الى اللجنة التحكيمية في لندن و طالبت بضرورة التمحيص في القضية قبل الدخول في متاهات التعويضات ، و عندما نظرت المحكمة للاوراق بعد التمحيص وجدت ان من قام بقرار إلغاء الصفقة هو المجلس الاعلى للبترول و الذي لا يعتبر مجلس سيادي ، بذلك تعليل لما قلناه سابقاً ان طريقة الالغاء جاءت بطريقة خاطئة الامر الذي يجعل فرض الغرامة امراً حتمياً .

5- صياغة العقد و البند :

العقود النفطية الكبرى دائماً تحمي المتعاقدين عن طريق فرض جزائي ، لكن الذي وضع ليس شرط جزائي انما هو سقف عال للضرر ، و يقترض به انه يحمي الطرفين لكن وقت المقاضاة يحمي طرفا وحيدا ، بمعنى الذي يلغي العقد لا يحق له المطالبة بالتعويضات مقابل الضرر ، و كما نعلم ان الكويت هي من الغت العقد .

6- اقتصاديات المشروع :

بالنسبة لسعر المصانع ، الاسعار قيّمت ليس فقط في الكويت ، انما ايضاَ قيّمت من قبل اطراف اخرى ، مثل برايس واتر هاوس و التي تعتبر اكبر البيوت للاستشارات الاقتصادية و ايضا جي بي مورجن ، و قد قيّمت بقيمة 7 مليار و مع ذلك هي ليست بالقضية الكبرى ، حيث اننا نستطيع الوصول للسعر المناسب بالتراضي بين الطرفين و باستشراف التقييم من البيوت الاستشارية و المستشارين الاقتصاديين . 

خلاصة الربط بين الجانب التقني الاقتصادي ، و الجانب السياسي و اتخاذ القرار ، ان من يقول ان الجانب التقني الاقتصادي فيه خلل ، انا اعتقد انه شخص يتصيّد ، لان الجانب الاقتصادي يؤكد ان الاقتصاد لم و لن يأتي بدراسة جدوى مؤكدة 100% و يعتد بها ، و كذلك الارقام تختلف من سنة لاخرى .

لو تساءلنا من المسؤول ، لوجدنا الاشارات ستصل اطراف عدة منها ؛ التقاطع بين المجلس الاعلى للبترول و مجلس الوزراء هو من يجعل المسؤلية الكبرى على مجلس الوزراء ، لان الوزراء في المجلس الاعلى للبترول هم ممثلين في الحكومة برئاسة رئيس المجلس الاعلى للبترول و الذي هو رئيس مجلس الوزراء و الذي هو رئيس الحكومة ، اذن المسؤولية مرتبطة في المنصب ؛ اليوم الوزراء المنتسبين للمجلس الاعلى للبترول هم المسؤولين ، لانهم هم من قرر المضي في الصفقة بالشروط الموجودة و ادعوا انهم على دراية تامة بالصفقة و شروطها ، و هنا يجب ان ننوه بضرورة خلاص الوزير من لقب “وزير وجاهة” و ذلك عن طريق حرصه في الالمام بوزارته باعمالها و صفقالتها و يعيرهم دراسة و تمحيص ، حيث ان الحقيبة الوزارية مسؤولية كبيرة و شاقة .

و من الاطراف المسؤولة ايضا “الحكومة” حيث ان مسؤولية الحكومة تكمن في القرار الي اتخذته بشأن الغاء الصفقة و ما ترتب عليها من غرامة ، حيث انه قرار مجحف و دليل ذلك الرقم الخيالي -كغرامة- الذي ستتحمله الكويت بالكامل ، خصوصاً و ان هناك خيارات متعددة للانتهاء من قضية الصفقة دون الرضوخ لهذا الرقم في الغرامة ، كما ان الوزير العليم -كونه احد متخذي القرار بشأن الغاء الصفقة- تقع عليه جزء من مسؤولية قضية صفقة ال كي جاو و الغرامة ذات الارقام و النسب الخيالية التي ستتحملها الكويت .

وعلى صعيد التحقيق في القضية أشير الى ان لجنة التحقيق التي دعوا المسؤولين الى تشكيلها برأيي يجب أن تخرج من سيطرة الحكومة ، يجب ان تضم من هم من ذوي الخبرة و من عرفوا بالحيادية و الموضوعية .
كما ارى انه ليس هناك اهمية لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية منعاً لصراع النواب مما يؤثر على اولوياتهم ، فهذا الصراع كفيل ان يجعل النواب يبتعدون عن قضايا اهم .

اخيراً نتوصل ان صفقة الكي داو هي صفقة استثمارية و لم تستمر و من العوامل التي حرمتها الاستمرارية هو ان الوضع الاقتصادي العالمي حرج ؛ يجب ان نركز على هذه النقطة ، كما ان مسؤولية الغاء الصفقة مسؤولية وطنية ، لان لو قلنا انها فقط سياسية بشكل عام لاغفلنا جوانب اخرى مشاركة في المسؤولية .