رأى وزير الأشغال العامة وزير الدولة لشؤون التخطيط والتنمية الكويتي الدكتور فاضل صفر علي صفر خلال ترؤسه اليوم السبت في العاصمة الأردنية عمّان الاجتماع الثاني لمجلس أمناء المعهد العربي للتخطيط لعام 2011/2012، ان خطة النشاط العلمي للمعهد خلال العام المقبل 2012/2013، والتي عرضت خلال الاجتماع، تعكس “تفهماً لخطورة التحديات التنموية التي تواجه الدول العربية، وكذلك طبيعة المستجدات والأحداث التي تشهدها منطقتنا العربية والتي ينبغي أن نأخذ دروسها وعبرها في الاعتبار”.
وألقى صفر كلمة في افتتاح الاجتماع الذي عقد في فندق “لو رويال” في عمّان، بمشاركة وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني الدكتور جعفر حسان وممثلي الدول العربية الأعضاء في المعهد، إضافة الى مديره العام الدكتور بدر عثمان مال الله – ووكيله الدكتور علي عبدالقادر علي.
وتوجه صفر بالشكر والتقدير إلى المملكة الأردنية الهاشمية على استضافتها الاجتماع، ملاحظاً أن “المعهد لعب دوراً تنويرياً وتنموياً مهماً خلال العقود الماضية، رسّخ من خلاله أهمية فكر التخطيط للتنمية في الوطن العربي، وساعد في الوقت ذاته على تأهيل آلاف المتدربين العاملين في مجالات التخطيط والتنمية في مختلف البلدان العربية”.
وأشاد “بالجهد الكبير الذي بذله المعهد العربي للتخطيط خلال العام المنصرم في ما يتعلق بتأهيل الكوادر العربية العاملة في مختلف مجالات التخطيط والتنمية، وكذلك ما أثمرته جهود المعهد وهيئته العلمية من إنتاج علمي متميز، وما أنجزوه من مشروعات استشارية وملتقيات علمية”، متوقعاً ان يكون لهذه المشروعات “مردود إيجابي كبير على عملية التنمية البشرية في الوطن العربي، وهو ما انعكس بوضوح في خطة العمل الطموحة المعروضة في هذا الاجتماع”.
وخص صفر بالذكر “ما قام به المعهد خلال الشهور الماضية من تصميم وتنفيذ أول وأكبر مشروع استشاري لتدريب وتنمية الكوادر البشرية التخطيطية بالجهات الحكومية في دولة الكويت، حيث تضمّن المشروع عقد 48 برنامجاً تدريبياً خلال الفترة من ديسمبر 2011 حتى مارس 2012، شارك فيها أكثر من ألف مشارك من 39 جهة حكومية مختلفة”. واضاف “لا شك أننا في الكويت سنبدأ في جني ثمار هذا المشروع خلال الفترة المقبلة”.
ورأى صفر أن “التحديات التي تواجه التنمية في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة أصبحت أكثر تعقيداً في ظل عالم أكثر انفتاحاً وشعوب أكثر تطلعاً لمستويات معيشة أفضل وحريات أوسع”. وقال: “إن الظروف والمستجدات العالمية والإقليمية والمحلية التي تواجهنا الآن تتطلب منا جميعاً تفكيراً غير تقليدي يسمح بتقديم حلول عملية مبتكرة وفاعلة لمعالجة ما يواجهنا من قضايا وتحديات”. واضاف “في هذا الإطار، اطلعت بعناية على مشروع خطة النشاط العلمي للمعهد خلال العام المقبل 2012/2013، والتي عكست في تقديري تفهماً لخطورة التحديات التنموية التي تواجه الدول العربية، كما عبّر عنها (إعلان الكويت) الذي صدر عن القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وكذلك طبيعة المستجدات والأحداث التي تشهدها منطقتنا العربية والتي ينبغي أن نأخذ دروسها وعبرها في الاعتبار”. وأكد صفر “أهمية استراتيجية النشاط العلمي السابعة 2010-2015، التي سبق أن أقرها مجلس أمناء المعهد في اجتماعه الأول لعام 2009/2010، وكذا الوثيقة الطموحة التي قدمها المدير العام الحالي للمعهد في اجتماعكم السابق الذي عقد في مدينة مراكش المغربية في يناير الماضي”.
وأوضح أن “خطة النشاط العلمي للمعهد خلال العام المقبل، والمعروضة على مجلس الأمناء لمناقشتها وإقرارها، ارتكزت على المعطيات السابقة كلها، وقد تجلى ذلك بوضوح في خطط التدريب والبحوث والاستشارات واللقاءات التنموية المقترح تنفيذها خلال العام المقبل”.
وأشاد صفر بـ”التوجّه الجديد لإدارة المعهد في ما يتعلّق بتصميم برامج نموذجية تشمل أدوات وأنشطة متنوعة في إطار اختصاص المعهد، ويتم تنفيذها في إطار برنامج متكامل؛ وتحديداً البرنامج النموذجي لتنمية فرص الاستثمار، والبرنامج النموذجي لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، واللذين اقترحتهما إدارة المعهد أخيراً لتنفيذهما في دولة المقر، تمهيداً لتوسيع نطاق مثل هذه البرامج وفتح المجال للاستفادة منها في باقي الدول الأعضاء خلال الفترة المقبلة”.
ورأى ان “هذا التوجّهٌ محمودٌ”، متوقعاً “ان تكون له انعكاسات إيجابية واضحة على تعزيز الدور التنموي للمعهد في مختلف الدول العربية خلال السنوات القليلة المقبلة”. ولاحظ صفر أن “التعديلات المقترحة على الهيكل الأساسي للخطة التدريبية” تسمح “بزيادة الجرعة العملية والتطبيقية ويعظم من استفادة المتدربين من البرامج التدريبية، ويلبي بشكل أفضل احتياجات المؤسسات والدول التي ينتمون إليها”.
ولفت إلى أن “خطة التدريب المقترحة راعت أيضاً إدراج برامج متخصصة تعكس طلبات الجهات الحكومية العربية ذات العلاقة بالتخطيط والتنمية، والجهات ذات الاحتياجات المهنية والتقنية. كذلك شملت الخطة مجموعة من الشهادات التخصصية المتنوعة التي يمكن تنفيذها بناءً على طلب البلدان العربية، أو في مقر المعهد لصالح الدول الأقل تنمية بشرية والأكثر احتياجاً لهذا النوع من التدريب”.
وأبرز أن “خطة البحوث المقترحة لعام 2012/2013، ستركز على أربع قضايا بحثية تشكل في مجملها أهم قضايا التنمية في عالمنا العربي، وهي: قضايا إدارة التنمية وما يرتبط بها بدور كل من الحكومة والقطاع الخاص في عملية التنمية، وقضايا التنمية القطاعية وما تتضمنه من آليات للاتساق القطاعي وفقاً لمعايير الكفاءة والتوزيع، وقضايا التنمية الاجتماعية بما فيها الإقلال من الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية والحد من البطالة، وهي القضايا التي أصبحت محور اهتمام العملية التنموية في معظم البلدان العربية. وأخيراً، قضايا البيئة الإقليمية والدولية للتنمية وما تتضمنه من موضوعات متعلقة بالتجارة الدولية والاستثمار والتنافسية والمديونية والهجرة الدولية وغيرها من الموضوعات المهمة الأخرى”.
وذكّر بأن “سنة 2012/2013 ستشهد إصدار أول تقرير دوري حول التنمية في الدول العربية، الذي قرر مجلس الأمناء سابقاً أن يصدره المعهد كبديل لتقرير التنافسية العربية الذي خرج إصداره الرابع للنور قبل شهور قليلة”.
وقال صفر إن مشروع خطة النشاط العلمي للمعهد لعام 2012/2013 يتضمن تفعيلاً لمبادرة “دعم وترشيد نشاط الاستشارات في المعهد” والتي تم طرحها وإقرارها في الاجتماع الأول لمجلس الأمناء في يناير الفائت، وذلك في إطار وثيقة “التوجهات المستقبلية لتطوير أداء المعهد”، حيث سيتم بدء الإجراءات التنفيذية لتأسيس مركز متخصص في مجال الاستشارات. وشدد على “الدور المحوري الذي سيقع على عاتق ممثلي الدول العربية الأعضاء في المعهد وذلك من أجل إنجاح هذه المبادرة المهمة التي يمكن أن تنعكس بشكل إيجابي واضح على جهود التنمية في دولنا العربية”.
وأبدى صفر إعجابه “بفكرة استبدال المؤتمر الدولي السنوي للمعهد بثلاثة ملتقيات تنموية تُعقد في مختلف أنحاء الوطن العربي، بهدف توفير منابر لتبادل الخبرات وتعزيز دور المعهد في خدمة قضايا التنمية في الدول العربية الأعضاء، بالإضافة إلى عقد عدد من اجتماعات الخبراء وسلسلة من الحلقات النقاشية التي ستتناول موضوعات الساعة المطروحة على الساحة المحلية والإقليمية والدورية خلال السنة المقبلة”.
وختم صفر كلمته بتوجه الشكر والتقدير إلى وكيل المعهد الدكتور/ علي عبدالقادر علي “الذي اختار أن يغادر المعهد”، مشيداً “بما بذله من جهد وما قدمه من فكر متميز وعمل مخلص خلال السنوات المنصرمة”.


أضف تعليق