رياضة

#اولمبياد_لندن
نسمات الربيع العربي تبخرت في عاصمة الضباب

ربما لم يمض سوى أيام قليلة على انطلاق فعاليات دورة الألعاب الأولمبية الثلاثين (لندن 2012)، ولكن المؤشرات الأولية لم تكن مطمئنة على الإطلاق بالنسبة للبعثات العربية التي توالت إخفاقات فرقها ورياضييها على مدار الأيام الأولى للدورة.
وقبل بداية فعاليات الدورة الأولمبية الحالية، توقّع البعض أن تهب رياح الربيع العربي على اولمبياد بكين.. وأن تحدث البعثات العربية طفرة على المستوى الرياضي تتناسب مع التغيرات السياسة والاجتماعية التي حدثت في بعض بلدانها.
ولكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، حيث توالت الإخفاقات في الأيام الأولى بشكل لا يبشر بحصاد جيد في نهاية فعاليات الدورة خاصة مع المستويات الرائعة التي تشهدها الدورة وعدم ظهور منتخبات ورياضيي البعثات العربية بالشكل المطلوب.
ومع مشاركة سبعة منتخبات عربية في الرياضات الجماعية بالدورة الأولمبية، كانت الآمال معلقة على بعضها في التقدّم للأدوار التالية والمنافسة بقوة في هذه المسابقات، لكن الواقع يؤكّد أن هذه الطموحات تراجعت بشكل كبير في الأيام القليلة التي مرت من فترة الأولمبياد.
ومن بين ثلاثة منتخبات شاركت في مسابقة كرة القدم للرجال، تباينت حظوظ كل منهم بشكل كبير بعد الجولتيّن الأولى والثانية من منافسات المسابقة.
وودّع المنتخب الإماراتي المسابقة فعليًا، بعدما نال هزيمتيّن متتاليتيّن في المجموعة الأولى.. حيث خسر أمام أوروغواي 1/2 في مباراة برر الجانب الإماراتي نتيجتها بالأخطاء التحكيميّة، وخسر أمام بريطانيا 1/3 في مباراة كانت مبرراتها هي فارق الخبرة.
ولكن الحقيقة أن المنتخب الإماراتي افتقد للحماسة المطلوبة في مثل هذه المسابقات الكبيرة، وربما عانى من رهبة المشاركة في الاولمبياد.. مما أثر سلبيًا على حماس اللاعبين الذين أهدروا فرصة الفوز في كل من المباراتيّن بعدما كانوا الأقرب إليه.
المغرب ومصر .. ليسا أفضل حالًا
ولم يكن المنتخبان المغربي والمصري أفضل حالًا، رغم وجود فرصة لكليهما في التأهل لدور الثمانية عبر المباراة الثالثة التي يخوضها كل منهما بعد غد الأربعاء.
وتشابهت ظروف الفريقيّن إلى حد كبير في الجولتيّن الأولييّن، حيث استهل المنتخب المغربي مسيرته في البطولة بالتعادل مع نظيره الهندوراسي.. ولكنه خسر صفر/1 في المباراة التالية أمام اليابان، وأصبح الفريق بحاجّة ماسة إلى الفوز على نظيره الاسباني الذي خرج من البطولة بعد هزيمتّين متتاليتيّن.
ولكن من الصعب الرهان على الفوز بسهولة على الماتادور الاسباني الجريح الذي كان مرشحًا للمنافسة على ذهبية المسابقة، ولكنه سقط في ظروف غامضة.
ولذلك لن تكون فرصة المنتخب المغربي (أسود الأطلسي) سهلة على الإطلاق في مباراة الفريق الثالثة، خاصةً وأن منافسه يسعى أيضًا لتحقيق أي فوز لحفظ ماء الوجه.
ويحتاج المنتخب المغربي إلى جانب الفوز في هذه المباراة إلى فوز المنتخب الياباني على هندوراس في المباراة الأخرى.
وفي المقابل.. ستكون فرصة المنتخب المصر بأقدام لاعبيه بشكل كبير لأنه يحتاج إلى الفوز على المنتخب البيلاروسي في مباراة فاصلة على التأهل بعد فوز المنتخب النيوزيلندي على نظيره البرازيلي في المباراة الأخرى بالمجموعة الثالثة.
وكان المنتخب المصري وضع نفسه في هذا الموقف الصعب بعدما خسر 2/3 أمام البرازيل وأهدر من يده فرصة الفوز على نيوزيلندا واكتفى بالتعادل 1/1.
وافتقد كل من المنتخبيّن المصري والمغربي أيضًا للإصرار اللازم على تحقيق الفوز في الجولتيّن الماضيتيّن.
المنتخب التونسي تائه .. في كرة اليد 
وفي كرة اليد.. بدا المنتخب التونسي تائها في مباراته الأولى التي خسرها أمام السويد 21/28. ورغم البداية القوية للفريق في هذه المرة وتقدمه على المنتخب السويدي، سمح نسور قرطاج للمنافس بامتلاك زمام المباراة تماما بسبب الأخطاء الفردية وعدم وجود الروح العالية في الانقضاض على الكرة والاحتفاظ بها أو التعامل مع الهجمات المرتدة.
وبات الفريق بحاجة إلى طفرة في المستوى خلال مبارياته القادمة، إذا أراد استكمال مسيرته بنجاح في هذه المسابقة.
وكان المنتخب التونسي للسلة أسوأ حالا بشكل كبير حيث خسر مباراته الأولى أمام نيجيريا بفارق أربع نقاط بعدما كان الفارق كبيرا للغاية في الربعيّن الأول والثاني من المباراة.
وفقد المنتخب التونسي فرصة تحقيق الفوز الوحيد الذي كان في متناوله قبل مواجهة منتخب الأحلام الأمريكي في مباراة محسومة، سلفًا مما يعني أن الخروج الحتمي للفريق التونسي أصبح مسألة وقت وهو ما ينطبق أيضًا على المنتخب التونسي للكرة الطائرة والمنتخب الجزائري للكرة الطائرة للسيدات.
وعلى مستوى الرياضات الفردية، لم يحقق أي رياضي أو رياضية حتى الآن نتائج بارزة وكان الخروج المبكر نصيب معظم الرياضيين العرب الذين بدأوا منافساتهم حتى الآن وكان أبرزهم ثريًا حداد لاعبة الجودو الجزائرية التي فازت بميدالية في أولمبياد بكين وخرجت من الدور الأول في مسابقة 52 كيلوغرامًا بأولمبياد لندن.
وما زال الجميع في انتظار بدء منافسات ألعاب القوى إضافة لمشاركة السباح التونسي في سباق 1500 متر وسباق عشرة كيلومترات بالمياة المفتوحة.
ولكن السمة الغالبة حتى الآن على مشاركة الرياضيين العرب في الأولمبياد توضح أن حماس ثورات الربيع العربي التي تفجرت في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا لم تنتقل إلى الرياضيين في أولمبياد لندن وأن نسمات الربيع العربي تبخرت في عاصمة الضباب، على الأقل، حتى إشعار آخر.