– النواب قدموا اقتراحات بدعم العلف بأربعين مليونا .. لم أجد واحدا طالب بمليون واحد للمكتبات
– كل ممنوع مرغوب .. الكتب المحظورة تعبر الكويت ومحد يقدر ان يمنع شيئا
– الوزراء قد يزورون الإسطبلات للدعاية الشعبية .. لماذا سيزورون المكتبات؟
– مكتبتي أخذت الخط التقدمي المستنير ..كانت قبلة المهتمين بالكتب التنويرية
– خسائر الحريق لا تقل عن 70 الف دينار.. أستبعد وقوعه بفعل فاعل
-المجلس الوطني مكبّل وخاضع لرقابة وزارة الاعلام .. لابد من توسيع دوره في خدمة الكتاب
” بعت بيتي الذي أملكه، لكي احصل على 20 الف دينار ، واشتري المحل وأعيد تأسيسه على هيئة مكتبة بصورة أفضل ..فانظر الى اين ذهب بي هوس الكتاب !”… هكذا بلغ عشق الثقافة بصاحب مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع الدكتور خالد الميعان حدّ الثمالة ، ما يذكّرنا بسيرة الأدباء الكبار الذين كرّسوا حياتهم لخدمة الادب والثقافة ، وذلك رغم علم الرجل مسبقا بان بيع الكتب ليس تجارة مربحة ، ومع هذا تدور الأيام وإذا بالمكتبة التي لطالما يمّم شطرها طلاب العلم والمثقفون تشب فيها النيران وتأتي على محتوياتها من كتب قيمة ، فهل من تعويض؟
سؤال أجاب عليه الميعان الذي التقته سبر في حوار ثري بالآراء حول هموم الثقافة وقال” نحن وكل دور النشر لم نجد التشجيع من الدولة ولا مجلس الامة، فأرى مجلس الامة يقترح دعم علف الماشية بـ40 ميلونا ولم نر اقتراحا يقدمونه لدعم دور النشر بمليون واحد!!”.
” كل ممنوع مرغوب ومحد يقدر ان يمنع شيئا”..عبارة اكد بها الميعان ان الكتب التي تمنع في الكويت تعبر الحدود بسهولة “فأي كتاب ممنوع تجده”، ومع ذلك فهو ملتزم بعدم بيع الكتب المحظورة من قبل وزارة الاعلام .
وعودة الى إهمال الثقافة يقول الميعان بنبرة ساخرة ” لم أر أحدا من الوزراء يزور المكتبة،فمن الممكن ان يزوروا الاسطبلات والهجن، اما المكتبة فليست مكانا شعبيا بل يزورون الأماكن التي تحقق الدعاية الشعبية، لكن الثقافة خارج اهتماماتهم!”.
ومن دون مواربة او خشية من التيارات الدينية يوضح الميعان ان المكتبة “أخذت الخط التقدمي المستنير فكانت للناس المهتمين بالكتب الحديثة والثقافة التنويرية التقدمية العلمانية ، وكل مهتم بهذه الكتب كان يأتي ويزور مكتبة دار العروبة، وهي الوحيدة تقريبا التي تبيع هذه الكتب”.
حول ملابسات الحريق وتاريخ المكتبة يحدثنا الميعان ..وهنا التفاصيل:
*ما هي أسباب الحريق الذي شب في المكتبة؟
الحريق ناتج عن الـ”شورت” الكهربائي أي خطأ كهربائي لأحد المكيفات الموجودة في المكتبة فحدث هذا الحريق من جراء تلامس كهربائي، وكانت المكتبة مغلقة في وقت المغرب فلم ينتبه احد للماس الكهربائي فاندلع الحريق.
* ادارة الاطفاء العامة هل القت الوم عليكم ام على وزارة الكهرباء ام على جهات أخرى؟
لم يلق اللوم على أحد، بل شرحوا الوضع وحولوا الامر الى الادلة الجنائية لكي يروا ما هي أسباب الحريق ويكتبوا التقرير، ونحن الى الآن لم نطلع على هذا كله، ونتمنى ان لا يكون الحريق من فعل فاعل، ومن اول مرة عرفوا الادلة الجنائية والاطفاء بأن الحريق خطأ كهربائي.
* هل تعتقد انه بفعل فاعل؟
لا أعتقد ذلك فانه خلل كهربائي.
* هل كثير من الكتب التهمها الحريق؟
نعم هناك الكثير من الكتب المحترقة والتالفة ، واستطيع ان اقول بأن معظم الكتب اتلفت، وليس فقط الكتب بل ديكور المكتبة والمكيفات وجميع الأشياء افي المكتبة طالها الحريق، والذي ما أتلفه الحريق أتلفه الدخان الأسود الذي نزل من الرماد وغيرها على الكتب، والآن الكهرباء ليست موجودة في المكتبة بل مقطوعة.
* كم تبلغ تكلفة الخسائر؟
هذا الأمر يريد وقتا الى ان نحسب حسبتنا من وقوع الخسارة في المكتبة، وهي لا تقل عن 60 او 70 الف دينار.
* هل المكتبة وما تحويه من كتب وأدوات لديها تأمين ضد الحريق والاتلاف؟
طبعا فيها تأمين، ولكن شركات التأمين سوف نأخذ معهم وقتا طويلا في الاجراءات، وقد لا أتفق معهم على التعويض ويمكن يعوضوني بشيء جزئي وليس بالخسارة كاملة، فهذه الأمور تطول مع التأمين.
* هل هناك اقبال كبير من قبل الرواد على مكتبتكم؟
نعم هناك رواد ولكن من المثقفين وطلاب الكويت وهم اقلية، وليس روادا بمعنى الكلمة.
* هل الاقبال في الفترة الحالية اقل من السنوات الماضية؟
في الصيف يكون الاقبال أكثر، وقبل خمس سنوات كان الاقبال في تحسن.
* هل ترى ان هناك تقصيرا من قبل الجهات الحكومية تجاه هذه المكاتب ؟
هناك تقصير واضح والدولة تدعم كل شيء الا المكتبات، فليس هناك دعم الكتب، فلابد ان تكون هناك خطة طويلة تتبناها وزارة التربية والمجلس الوطني للثقافة في نشر ثقافة القراءة بين أبناء الشعب ودعم الكتب وتطويره.
* ألم تر هناك دور تجاه وزارة الاعلام في مكتبات دور النشر؟
وزارة الاعلام ليس لها دور في ذلك الشأن، ولكن لها دور في الاشراف على المكاتب.
يجب ان تكون هناك خطة شاملة وواسعة في نشر ثقافة القراءة في الشعب الكويتي، فالشعب الكويتي آخر شيء يفكر فيه أن يقرأ.
* ألم تمنع وزارة الاعلام من بيع كتب معينة في مكتبكم؟
لا يوجد هناك تعسف في بيع الكتب، ولكن لديهم رقابة وشروط وهناك اشياء لا يجوز في بيع الكتب في هذا المجال مثلا كتب تهاجم الدولة وكتب تسبب في الفتنة الطائفية، وحدث مثل هذا الشيء في منع مثل هذه الكتب، ولكن لابد ان تكون الرقابة واعية، وأما لو فتح المجال في البلد فستمتلئ الكويت بالمجلات القبيحة والجنسية وغيرها.
* هل ترى معرض الكتاب في أرض المعارض كافيا لترويج الكتب؟
معرض الكتاب جيد، لو يصير معرضا داخليا محليا في السنة، يكون خاصا بدور النشر الكويتية والتعريف بمنشوراتها .
* هل تعتقد ان معرض الكتاب مقتصر على دول معينة ام مفتوح للمجال لجميع الدول ودور نشرها؟
معرض الكتاب مفتوح لجميع الدول العربية ولا توجد اي مشكلة في المشاركة ، الا ان هناك دور نشر معينة تعرف وزارة الاعلام انها مشهورة بكثرة الكتب التي لا تتناسب مع وضع الكتب، مثل الكتب الجنسية وغيرها، فهذه الدور مثلا لا تمنع نهائيا ولكن يسمح لها بادخال جزء من كتبها فالدار نفسها ترفض ان تشارك بالمعرض .
* هل هناك بعض الروايات ممنوعة من البيع؟
طبعا كل ممنوع مرغوب ومحد يقدر ان يمنع شيئا، والكتب التي تمنع هنا في الكويت يدخلها اصحابها المؤلفون، وسهل ادخال الكتب الى الكويت فأي كتاب ممنوع تجده.
* هل تعرضت الى موقف مثلا في بيع بعض الكتب الممنوعة وسحبت بعد ذلك من المكتبة؟
لا، لم يحصل ذلك، ودائما احرص على عدم بيع الممنوع الا لربما شيء ما أدري عنه، ونحن عندما نستورد الكتب من الخارج فهذه الكتب تخضع الى الرقابة.
* ألاحظ كلمة “ممنوع” تتكرر معك، فممنوع من أي ناحية؟
عندهم اشياء وشروط معينة في الكتاب او الرواية، فمن الممكن الكتاب يكون جنسيا او كتب سياسية تسيء الى الدولة فهذه الكتب تمنع.
* هل هناك روايات منعت مثلا للروائي نجيب محفوظ او مصطفى أمين وغيرهما من دخول الكويت؟
لا، ومن المحتمل نجيب محفوظ له كتاب واحد، ولكن جميع كتبه مسموحة.
* هل زاركم وزير معين في افتتاح المكتبة او في السنوات الماضية؟
لم أر أحدا من الوزراء يزور المكتبة، فلماذا يزور الوزراء المكتبة فمن الممكن ان يزوروا الاسطبلات والهجن، اما المكتبة فليست مكانا شعبيا بل يزورون الأماكن التي فيها دعاية شعبية، لكن الثقافة خارج اهتماماتهم.
* وما هو الدور المنوط بالمجلس الوطني للثقافة؟
المجلس الوطني للثقافة يقوم بدوره ولكنه مجلس مكبل وخاضع للرقابة التي تتبع وزارة الاعلام، و من المفترض ان تكون هناك خطة مختلفة عن الخطة الحالية، ودور المجلس لابد ان يتسع اكثر في خدمة الكتاب.
* في خضم الازمة المالية والاقتصادية العالمية، هل تم رفع أسعار الكتب من قبلكم؟
نحن نستورد الكتب من دور النشر العربية وسعر دور النشر نفسه نضعه على الكتاب، ودور النشر رفعت السعر قليلا، فالكتاب الذي يباع بعشرة دولارات نبيعه بثلاثة دنانير فرفعوه الى 12 دولارا فقمنا برفعه الى 3 دنانير و600 فلس.
* متى دشنت مكتبة دار العروبة؟
كان موقعها في حولي شارع ابن خلدون في سنة 1979 ومن ثم انتقلنا الى مكان آخر وبعدها انتقلنا الى موقعنا الحالي في النقرة شارع قتيبة في سنة 1993.
* حدثنا عن تاريخ المكتبة وكيف كانت بداياتها؟
هذه المكتبة أسستها في سنة 1979 والهدف منها طباعة الكتب للادباء والباحثين والمثقفين بالاضافة الى بيع الكتب، وأخذت خطا معينا وهو الخط التقدمي المستنير ولم اتجه الى بيع الكتب بداية مثل الكثير من المكتبات في الكويت، فكانت للناس المهتمين بالكتب الحديثة والمهتمين بكتب الثقافة التنويرية التقدمية العلمانية وهكذا، وكل مهتم بهذه الكتب كان يأتي ويزور مكتبة دار العروبة، وهي الوحيدة تقريبا التي تبيع هذه الكتب.
أما موقع المكتبة بداياتها كانت تقع في حولي شارع بن خلدون وقامت بلدية الكويت باغلاق شارع بن خلدون، فحدث انه لم يدخل أحد من جهة شارع المغرب الى شارع بن خلدون فكأن الشارع من تلك الجهة مات حيويا، فانتقلنا الى مجمع آخر في نفس الشارع، ولم يكن أيضا ناجحا.
*وماذا بعد ذلك؟
بعد الغزو وجدت هذا المكان الحالي في شارع قتيبة سنة 1993 وكان لابد ان تدفع “خلو” بمبلغ 20 الف دينار فكان وهذا المبلغ لم يكن بحوزتي حتى أحصل على المحل، فبعت بيتي الذي أملكه، فانظر الى اين ذهب بي هوس الكتاب ، فبعت البيت لكي احصل على 20 الفا واشتري المحل لكي أعيد تأسيسه على هيئة مكتبة بصورة أفضل.
ومن المؤكد ان المكتبة لم تحقق الارباح المستحقة ، ولكن كنت اصرف عليها نظرا لأنها فيها خدمة للثقافة، بالاضافة الى انه لا يوجد في الكويت مكتبة بمعنى الكلمة فيها تنوع بالكتب مثل كتب الفلسفة والادب والرواية والشعر وعلم النفس والاجتماع وجميع فروع المعرفة.
ونحن خلال عملنا في السنوات الماضية كنا نحرص ان نأتي بأحدث الكتب التي فيها نوع من الاستنارة وكتب الدراسات الحديثة والروايات والفلسفة، وكتب الفلسفة في الكويت لن تجدها الا في مكتبة دار العروبة.
* ألا يوجد أي نوع من التشجيع من قبل الدولة ؟
نحن وكل دور النشر لم نجد التشجيع المنظم المرتب لمن الدولة ولا مجلس الامة، فأرى مجلس الامة يقترح دعم علف الماشية بـ40 ميلون ولم نر اقتراحا يقدمونه لدعم دور النشر بمليون واحد!!
هل دعم العلف أهم من دعم الثقافة؟ فالآن نرى دعم علف الماشية ولكن في المقابل يباع الخروف بخمسين دينارا فأين ذهب دعم العلف بـ40 مليون الذي تقدمه الدولة؟!
فالدولة عندما تقدم دعما لفئة من المجتمع مثل المزارع او صياد السمك او دور النشر او مربي الاغنام والابقار لابد ان يظهر هذا الدعم على المواطن وتكون السلعة التي تقدم لها الدعم لابد ان تكون سلعة رخيصة.
فأنا أحمّل مجلس الامة المسؤولية الكبيرة في هذا التقصير فلم أسمع ان نائبا في مجلس الامة منذ سنين الى يومنا هذا قال “تعالوا يا جماعة خلونا ندعم الثقافة والكتاب ودور النشر” حيث تستطيع ان تستمر وتنشر لكل الناس في جميع فنون المعرفة، او في تقدم خطة في مجال الثقافة، ولكن نرى في القضايا الشعبوية مثل الكوادر وزيادة رواتب وما شابه ذلك.







أضف تعليق