رغم أن المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين مهدي عاكف، صرح في برنامج تليفزيوني له، أن زمن الإخوان لم يبدأ بعد، إلا أن فحوى كلامه يؤكد أن هذا الزمن قام، وأن جماعة الإخوان المسلمين تعمل بدئه على قدم وساق، وذلك بأخونة كل مؤسسات الدولة، والبدء بالصحافة، عن طريقين الأول: إرهاب المعارضة، والثاني: تغيير قيادات الصحف الحكومية.
بعض الذين يتحدثون عن أن الذين تم اختيارهم لرئاسة الصحف القومية الجديدة لا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، لا يعرفون أن الإخوان في هذه المرحلة يبحثون عن الولاء، من يضمنون ولاءه بمنصب كبير فينحاز إليهم، حتى لو كان يعمل من قبل مع النظام السابق، وهو ما ينطبق على عدد كبير من رؤساء التحرير الجدد المستعدين للعمل لصالح الإخوان.
ومن جهة أخرى، ضاق صدر الإخوان بالحرية مبكرا.، فلم يعودوا يتحملون الانتقادات لهم باعتبارهم السلطة التى تحكم البلاد الآن بأكثرية فى برلمان «منحل» ومجلس شورى على وشك الحل -وهم الذين جاؤوا بـ7? فقط من الأصوات- ثم رئيس جمهورية نجح بفارق ضئيل عن منافسه «الفلول» بعد أن زعم أنه ثورى.. رغم أن حزبه وجماعته أعلنوا نهاية شرعية الميدان بعد انتخابات البرلمان.. وتركوا شباب الثورة وتخلوا عنهم ليقتلوا فى التحرير و«محمد محمود» وفى «قصر العينى» أمام مجلس الوزراء.. وفى محيط وزارة الداخلية بعد اتهامهم بالعمالة.. وأنهم الفوضويون الذين يريدون نشر الفوضى فى البلاد..
فجأة نسوا ذلك كله.. وهم الذين منعوا شباب الثورة من الذهاب إلى البرلمان بالدفع بميليشياتهم للحيلولة دون تقديم الثوار بمطالبهم من مجلس الشعب المنتخب فى يناير الماضى.
لم يتعلموا الدرس من النظام المخلوع وعصابته فى الداخلية والإعلام والحزب الوطنى «الساقط» وفى رجال أعمالهم.. ولجنة سياساتهم.. والسيطرة والتكويش على مقدرات الدولة.. وإهانة المعارضين والبلطجة والاعتداء عليهم.. هذا ما كان يفعله النظام المخلوع بعد أن وصل إلى حالة الغرور على اعتبار أنه باق على كرسى السلطة إلى أن يموت.. وأنه سيورث الحكم من بعده.. ولم يكن لدى جماعة الإخوان أى مانع فى ذلك، طالما يتم المحافظة على «يافطتهم».. ويمكن مراجعة ذلك فى تصريحات المرشد الحالى محمد بديع بعد توليه رئاسة مكتب الإرشاد قبل الثورة.
لم يتعلموا أن الشعب صبر كثيرا.. لكنه خرج فى النهاية على السلطة والحاكم المستبد والنظام الفاسد.. ولم يعد الثوار إلى منازلهم إلا بعد خلع مبارك.. فى وقت كان فيه الإخوان رافضين ومترددين فى الخروج مع الثوار ضد الحاكم المستبد.
لم يتعلموا أن الشعب لم ينس للنظام السابق اعتداءه على الصحفيين والكتّاب المعارضين، كما فعل مع جمال بدوى وعبد الحليم قنديل المعارضين والادعاء على إبراهيم عيسى وحبسه!
لكنهم أصابهم الغرور.. ونسوا كل شىء وبدؤوا فى السير على خطى النظام السابق.. بل وصل الأمر إلى التحالف مع فلوله كما جرى فى تشكيل حكومة مرسى وقنديل.
ويفرضون سيطرتهم على الإعلام بنفس آليات الحزب الوطنى الفاسد.. وبطريقة أسوأ وبألاعيب جديدة بادعاء لجنة معايير من غير معايير، وأتت برؤساء مخالفة لتلك المعايير التى وضعوها وخدعوا من شارك فى اللجنة.. وأتوا بمن يريدونهم بعد أن منحوا هذا التوكيل لممدوح الولى نقيب الصحفيين المنتمى إليهم، والذى كان يخفى دائما هويته من قبل.. ويتحالف مع النظام الفاسد (واسألوا إبراهيم نافع) ويعمل مع رجال أعمالهم فى البورصة والبنوك.. وكذلك الحاج فتحى شهاب وهو طالع فى المقدر جديد بفهمه الثقافة والإعلام، باعتباره يمتلك مكتبة لبيع الأقلام والأوراق فى المنوفية.
ولعل اختيارهم رئيس تحرير «الأهرام» هو دليل على ذلك، فهو كان ضيفا مرحبا به لدى توفيق عكاشة والذى كان يهاجم الثورة، وفى نفس يوم إعلان اختياراتهم رؤساء التحرير، فى محاولة لتوجيه الموالاة إلى الجماعة ومكتب إرشادها.. أطلقوا ميليشياتهم نحو مدينة الإنتاج الإعلامى بحجة التظاهر ضد توفيق عكاشة والبلطجة عليه.
وإن كنت أرى ما يفعله توفيق عكاشة ليس له علاقة لا بالإعلام ولا بالسياسة.. وهو واحد من بقايا النظام السابق والذى استفاد منه كثيرا بعد أن قبَّل الأيادى وحصل على منافع كثيرة وأراض (واسألوا يوسف والى وجمعية الإعلاميين الشباب الذى أسسها).. وإنما يتخذونه ذريعة للبلطجة على الإعلاميين والصحفيين الذين ينتقدون الإخوان وغرورهم وجهلهم وفشلهم وطريقتهم فى ما يمكن أن يؤدى إلى الانهيار.. وهو ما حدث بالفعل مساء الأربعاء من قيام الميليشيات بمحاصرة المدينة والبلطجة على الزملاء الصحفيين والمذيعين من القنوات المختلفة.. وبالطبع لا يتحرك هؤلاء إلا بأوامر من القيادات.
ولا تنسوا أن ما يفعله توفيق عكاشة سبق وأن فعله إعلام الإخوان وحلفائهم فى قنواتهم، فهم الذين هاجموا شباب الثورة فى أيام «محمد محمود» واتهموهم بالخيانة والعمالة.. وهم الذين هاجموا الفتيات اللاتى تعرضن للضرب وتعريتهن فى ميدان التحرير على يد قوات المجلس العسكرى والبلطجية.
إنها بلطجة نظام.. وبدأت مبكرة جدا، وإذا كانت هذه البلطجة تحدث وبعد ما يقرب من أسابيع فقط من تسلمهم رئاسة الجمهورية.. وبعد أيام من تشكيلهم حكومة تحالفهم مع فلول مبارك.. فماذا سيحدث بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر أو سنة إذا استمروا فى السلطة.


أضف تعليق