عندما كنت أقرأ تاريخ القبائل (العريق) وأرى معاني الشجاعة والكرم والإيثار والترابط تتجلى في أفعالهم وقصائدهم كنت أتحسر على انطماس كثير من هذه المعاني الجميلة بعد تمدن القبائل وارتمائها في أحضان المدنية الحديثة، وكنت دائما أتمنى أن يرجع أبناء هذه القبائل إلى تلك الروابط الجميلة التي تقوم على الإخاء والتعاون على البر والتقوى،
ولكن يبدو أن أمنيتي جاءت على عكس ما أريد…!
فقد كنت أتمنى أن تقف العودة عند تعزيز الإخاء وتقوية أواصر ووشائج الرحم…ولم أكن أظن رجوع القبلية إلى عصر (العنصرية) والزعامات العشائرية والإصطفاف خلف (شيخ القبيلة) على الحق والباطل…وأن يختزل رأي جميع أفراد القبيلة في رأي (شيخها)…كما نراه اليوم…وأن تكون الولاءات القبلية مقدمة حتى على الولاء الوطني ناهيك عن الولاء الديني…!!
هذا الكلام الكلام ليس دعوة للتمرد على شيوخ القبائل والاستهتار في مقامات الرجال، فشيوخ القبائل لهم مكانتهم الاجتماعية المحفوظة ولا يستهتر بمكانتهم إلا (عديم الأصل) أو (قليل الأدب) ولكن يجب علينا أن نفرق بين (احترامهم) والولاء لهم…فالأول واجب والثاني جريمة…لأن الولاء (المطلق) لشيوخ القبائل كما نراه يتجسد هذه الأيام في أفعال بعض أبناء القبائل يتصادم كليّا مع مفهوم الدولة ولا يقل خطراً عن (بيعة) بعض الجماعات المشبوهة لزعمائها…فكلا الأمرين يقلل من ولاء المواطن لوطنه ويجعله غير مأمون الجانب عندما تتعارض مصلحة الدولة مع مصلحة قبيلته أو جماعته…واستمرار هذا الولاء سيرجعنا إلى شريعة الغاب وسيخلق لنا دويلات داخل الدولة…وسيجعلنا -إن لم نعالجه- نترحم على حال لبنان مع حزب الله!
تويتر: a_do5y


أضف تعليق