تزامنا مع دعوة الحكومة لترشيد استخدام الكهرباء وتزايد اعتماد المستهلكين عليها لاسيما في فصل الصيف سعى أحد الكويتيين المهتمين بالبيئة والطاقة الى ايجاد حل وسط للتخفيف من أعباء هذه الأزمة عبر اللجوء إلى ما تقدمه الطبيعة من مصادر بديلة للطاقة.
وقام المواطن محمد علي النقي بتركيب طواحين هوائية والواح شمسية داخل أسوار منزله للمساهمة في الحد من استهلاك الطاقة اضافة إلى حرصه على حماية البيئة باعتبار أن الطاقة الشمسية صديقة للبيئة و لايصدر عنها انبعاثات مضرة بالبيئة كثاني أكسيد الكربون الذي يسبب الاحتباس الحراري واتساع ثقب الأوزون كما انها نظيفة ومتجددة ومتاحة في الكويت.
وقال النقي اليوم ان هذه المبادرة الشخصية لا تستهدف بصورة رئيسية التقليل من الفاتورة الكهربائية لكن الغرض كان توعية المجتمع وتشجيعه لاسيما الأجيال الشابة على الافادة من هذه المبادرة التي قد تعود بالنفع على المجتمع خاصة والدولة عامة.
وسعت معظم الدول الأوروبية الى استخدام مصادر الطاقة الطبيعية المتجددة من رياح وشمس لتوليد الطاقة الكهربائية فقامت بنصب الطواحين الهوائية و تركيب الالواح الشمسية وغدا ذلك مألوفا في معظم مناطق اوروبا.
والنقي هو رئيس شركة الصناعات الكويتية القابضة وعضو في الجمعية العالمية للحياة البرية وفي اتحاد الطاقة المتجددة الأوروبي والاتحاد الأمريكي للطاقة المتجددة وله اهتمامات بالبيئة و الطاقة المتجددة منذ أكثر من 35 عاما.
ويعمل النقي انطلاقا من العبارة التي تقول “زرعوا فأكلنا و زرعنا فأكلوا” والتي حفرت على أحد أسوار منزله وانطلاقا من إيمانه بهذه العبارة اتخذ أولى خطواته في المحافظة على البيئة وترشيد الاستهلاك الكهرباء بتركيب أول لوح شمسي في منزله عام 1985 لتسخين مياه المنزل .
ويضيف ان من واجب الإنسان زرع الاهتمام في القلوب الصاعدة و لا يزرع هذا الاهتمام إلا عند وجود تجربة عملية مطبقة فعليا على أرض الواقع داعيا الى تشجيع النشء على أن يكونوا صناعيين يعملون بأيديهم ويستفيدون مما توفره الطبيعة من مصادر تكون عوضا عن المصادر التي تكون ضارة بالبيئة و اقتصاد الدولة.
وعن تجربته الشخصية مع مصادر الطاقة البديلة قال النقي ان منزله يحوي طواحين ذات أشكال و أحجام مختلفة وهي تزود ما بين 100 إلى 7000 واط من الكهرباء وقد احتاج لمهندسين و فنيين لتركيب قواعدها الإسمنتية الصلبة اضافة إلى أنها تحتاج إلى صيانة مستمرة من العوامل الجوية كالغبار و الأمطار.
وذكر أن الطواحين و الالواح ليست مرتبطة بمحول المنطقة الرئيسي بل بمحول منزله مضيفا ان تركيب هذه الأدوات كمصدر بديل كلي للطاقة يحتاج لموافقة الجهات الحكومية المختصة و يجب أن يتم العمل تحت اشرافها حتى لا يترك مجالا للتلاعب اللاأخلاقي بفاتورة الكهرباء وبالتالي استغلال مصادر الطاقة النظيفة استغلالا خاطئا.
وقال ان تركيب الطواحين والالواح يحتاج إلى معايير و شروط معينة ليتم الاستفادة من فعاليتها مبينا ان ارتفاع الطواحين على سبيل المثال يجب أن يفوق ارتفاع المباني و المنازل التي حولها حتى تتيح للرياح تحريك مراوحها كما يجب نصبها في مناطق تكون سرعة الرياح فيها عالية.
و اعتبر النقي الالواح الشمسية الانسب لجو الكويت الذي يتصف بدرجات حرارة عالية مبينا ان الالواح يجب أن تكون مواجهة للشمس معظم الوقت خصوصا وقت الشروق وتحتاج إلى مساحات كبيرة لاحتوائها.
وقال النقي انه اذا جرى تطبيق تجربته الفردية في مناطق الكويت فستعود بالنفع على اقتصاد البلاد مضيفا ان من السهل استغلال تكنولوجيا الطواحين في توفير نسبة عالية من الكهرباء التي تنير الحدائق العامة و الشوارع كما يمكن استخدام الالواح الشمسية في تزويد المخيمات بالكهرباء بدلا من المحولات المزعجة والضارة بالبيئة.
واعتبر ان هذه الخطوات البسيطة “التي يمكن إدخالها في حياتنا اليومية قد يكون لها اثر كبير في تشجيع المجتمع بالإحساس بالمسؤولية لحماية بيئته ومصلحة وطنه داعيا الجميع الى السعي وراء كل ما هو مفيد ونافع لأجيال الحاضر والمستقبل.
ان مبادرة النقي الفردية مردها اهتمامه بالمحافظة على البيئة وصون مواردها لكنها خطوة نحو تطبيقها في المنازل والحدائق والمخيمات باعتبار ان حاضرنا زرعه الآباء والأجداد لنا لكن مستقبل أبنائنا هو مسؤوليتنا نحو جيل قادم.


أضف تعليق