اقتصاد

تقرير سوق الكويت للأوراق المالية للأسبوع المنتهي في 30 أغسطس 2012

شهدت تعاملات سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي نشاطاً ملحوظاً للمضاربات السريعة وعمليات الشراء التي تركزت بشكل رئيسي على الأسهم الرخيصة، مما دفع بالمؤشرين السعري والوزني لتسجيل الارتفاع بنهاية الأسبوع، ولاسيما المؤشر السعري الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً مكنه من التحول إلى المنطقة الخضراء على الصعيد السنوي، إذ أقفل المؤشر مع نهاية الأسبوع الماضي مسجلاً ارتفاعاً نسبته 0.83%، بالمقارنة مع مستوى إغلاقه في نهاية العام الماضي. في المقابل، دفعت عمليات جني الأرباح التي نفذت على بعض الأسهم القيادية مؤشر كويت 15 إلى تسجيل تراجعاً أسبوعياً محدوداً. هذا وكان السوق قد تمكن من تحقيق نمواً طفيفاً لمؤشراته الثلاثة في الأسبوع الأخير من شهر رمضان المبارك، والجلستان اللتان تبعتا عطلة عيد الفطر السعيد، وذلك بعد أربعة أسابيع متتالية من الخسائر، إذ لقي دعماً من عودة القوى الشرائية وعمليات التجميع على الكثير من الأسهم المدرجة، ولاسيما القيادية والثقيلة منها، وخاصة في قطاع البنوك. 
وعلى صعيد الشأن الاقتصادي، فقد أوضحت تقارير البنك المركزي الكويتي، أن الودائع الحكومية في البنوك المحلية قد حققت قفزة كبيرة بلغت 61% خلال الفترة من يوليو 2011 إلى يوليو 2012، حيث أودعت الحكومة ما يقارب من 1.96 مليار دينار في البنوك المحلية خلال تلك الفترة. في المقابل، مازالت أرقام الائتمان متواضعة، إذ ارتفعت محفظة القروض في يوليو الماضي بنسبة 0.008%، أو 3% في أول 7 أشهر من العام الجاري إلى 26.38 مليار دينار، وبذلك يكون الائتمان قد نما بنسبة 4.5% في آخر 12 شهر.
وإنه لأمر مثير للاستغراب أن تمتلك دولة هذا الفائض الكبير من الأموال والاحتياطات المالية العاطلة، في حين وصلت الأوضاع الاقتصادية الوطنية إلى مرحلة حرجة تستلزم تدخل حكومي سريع 
وزيادة جذرية وكبيرة في الانفاق الحكومي لتنشيط العجلة الاقتصادية، فلماذاَ يتم احتجاز هذه الودائع عن أداء دورها المفترض في انقاذ الاقتصاد الكويتي؟ ومتى سيحين الوقت لاستخدامها بالشكل الصحيح إن لم يكن في هذه المرحلة الحرجة، والتي وصلت فيها أوضاع العديد من الشركات الكويتية وخاصة الاستثمارية، إلى حافة الانهيار.
وعلى صعيد متصل، قالت مؤسسة “فاينانشيال تايمز” في تقريراً لها صدر مؤخراً أن نسبة الإنفاق الاستثماري والتنموي في الكويت حالياً في أدنى مستوى خلال 10 سنوات، وقال التقرير: أنهم يستسهلون العطايا والمنح الآمنة سياسياً، لكن ذلك ذو تأثير قصير الأجل، مشيراً إلى الأزمات السياسية المتلاحقة بين حكومة هشة ونواب سريعي الغضب، فضلا عن بيروقراطية وروتين وتشريعات عفا عليها الزمن، حتى تراجعت الكويت إلى الوراء وتخلفت عن جاراتها، مثل الإمارات وقطر. وأضاف التقرير أن بطء الإنفاق يتسم بأهمية بالغة في الكويت، ذلك أنها كغيرها من بلدان الخليج تعتبر الدولة هي المحرك الأساسي للاقتصاد، وفي حين أن البلاد تتمتع بنعمة الإيرادات النفطية الوفيرة، إلا أنها تجاهد من أجل تنفيذ خطط تنمية قوامها عدة مليارات من الدولارات.
وأنه لمن المؤسف أن الأسلوب الذي تمت به معاجلة الأزمة المالية وأُثارها على الكويت، كان سبباً مباشراً في تراجع سمعة الكويت على المستوى الاقتصادي، إلى الحد الذي أصبح موضوع تأخر الأداء الحكومي الكويتي رغم توافر الفوائض المالية عنصراً مشتركاً في أغلب التقارير التي تصدر من جهات دولية ومحلية، أو مؤسسات صحفية عريقة متخصصة، بحيث أصبحت هذه هي القناعة السائدة عن الاقتصاد الكويتي ومستقبله، خاصة في ظل الاعتراف الحكومي بتأخر تنفيذ الخطة والعقبات التي تعترضها، فإننا ننتظر إجراءات فعالة وقوية من أجل تصحيح المسار قبل الوصول إلى مرحلة الاندثار الكبير لدور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. 
وعلى صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي، فقد أنهى السوق تعاملات الأسبوع على تباين لجهة إغلاق مؤشراته الثلاثة، حيث أغلق كل من المؤشر السعري والمؤشر الوزني في المنطقة الخضراء، فيما لم يتمكن مؤشر كويت 15 من تسجيل الارتفاع، لينهي الأسبوع مسجلاً خسائر محدودة. وقد جاء هذا الأداء في ظل القوى الشرائية النشطة وعمليات التجميع التي استهدفت العديد من الأسهم، ولاسيما الأسهم الصغيرة التي شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال معظم جلسات الأسبوع، مما أدى إلى ارتفاع المؤشر السعري إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من شهر، في حين لم تكن عمليات جني الأرباح غائبة في التأثير على حركة التداول خلال الأسبوع، لتتسبب في تخفيف المكاسب الأسبوعية للمؤشرين السعري والوزني، فيما تمكنت من دفع مؤشر كويت 15 إلى تسجيل التراجع على المستوى الأسبوعي.
من جهة أخرى، انتهت الفترة القانونية الممنوحة للشركات لكي تفصح عن بياناتها المالية لفترة النصف الأول من العام الجاري، حيث أعلنت 177 شركة من أصل 199 شركة مدرجة في السوق الرسمي، محققة 663.43 مليون دينار أرباحاً صافية، وبتراجع نسبته 31.98% عن أرباح نفس الشركات لذات الفترة من عام 2011، والتي بلغت 975.33 مليون دينار.
وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 5,862.56 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً نسبته 1.43% عن مستوى إغلاق الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني نمواً بنسبة بلغت 0.51% بعد أن أغلق عند مستوى 400.18 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 954.56 نقطة، مسجلاً تراجعاً نسبته 0.53%. وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل ارتفاع المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع آخر خمسة جلسات قبل للأسبوع الماضي، حيث زاد متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 30.91% ليصل إلى 19.99 مليون د.ك.، في حين سجل متوسط كمية التداول نمواً نسبته 80.39%، ليبلغ 316.05 مليون سهم، وذلك مقارنة بأخر خمسة أيام قبل الأسبوع الماضي.
مؤشرات القطاعات
نمت جميع قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية بنهاية الأسبوع الماضي، باستثناء قطاع الرعاية الصحية، والذي أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع مسجلاً خسارة بلغت 4.05% مقفلاً عند مستوى 1,002.29 نقطة. هذا وقد تصدر قطاع النفط والغاز لائحة القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، حيث أغلق مؤشره عند 896.68 نقطة، مسجلاً نمواً بنسبة 5.59%، تبعه قطاع الاتصالات الذي أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع مسجلاً ارتفاعاً نسبته 3.61%، مغلقاً عند مستوى 939.79 نقطة. في حين شغل قطاع التكنولوجيا المرتبة الثالثة، حيث ارتفع مؤشره بنسبة 3.06% مقفلاً عند 1,005.70 نقطة. هذا وكان قطاع البنوك هو الأقل نمواً في الأسبوع الماضي، حيث أقفل مؤشره عند 956.74 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.16%. 
مؤشرات التداول
تم خلال الأسبوع الماضي تداول 1.58 مليار سهم من خلال تنفيذ 25,717 صفقة بقيمة إجمالية 99.96 مليون د.ك. هذا وبلغ المتوسط اليومي لقيمة التداول خلال الأسبوع الماضي 20 مليون د.ك. مرتفعاً من 17.11 مليون د.ك. في الأسبوع الذي سبقه، في حين زاد متوسط حجم التداول من 292.03 مليون سهم ليصل إلى 316.05 مليون سهم، بينما بلغ المتوسط اليومي لعدد الصفقات المنفذة 5,143 صفقة مقارنة بـ4,294 صفقة في الأسبوع قبل الماضي.
تداولات القطاعات
شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 833.71 مليون سهم شكلت 52.76% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة حجم تداولاته 25.38% من إجمالي السوق، إذ تم تداول 401.14 مليون سهم للقطاع. أما لجهة قيمة التداول، فقد شغل قطاع الخدمات المالية أيضاً المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 40.18% بقيمة إجمالية بلغت 40.18 مليون د.ك.، وجاء قطاع الشركات الصناعية في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 15.21% وبقيمة إجمالية بلغت 15.21 مليون د.ك. 
القيمة الرأسمالية
ارتفعت القيمة الرأسمالية لسوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 0.58% خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 27.08 مليار د.ك. بنهاية تداولات الأسبوع، وقد ارتفعت القيمة الرأسمالية لأغلب قطاعات السوق، وتصدرها قطاع السلع الاستهلاكية، إذ نمت قيمته الرأسمالية بنسبة بلغت 9.60% بعد أن وصلت إلى 641.60 مليون د.ك. جاء بعده قطاع التكنولوجيا الذي وصلت قيمته الرأسمالية إلى 67.28 مليون د.ك مسجلة ارتفاعاً نسبته 3.95%، وحل قطاع الشركات الصناعية ثالثاً بنسبة نمو بلغت 2.50% بعد أن وصلت قيمته الرأسمالية إلى 3.02 مليار د.ك.، هذا وكان قطاع التأمين أقل القطاعات ارتفاعاً، إذ وصلت قيمته الرأسمالية إلى 320.87 مليار د.ك. بنسبة نمو بلغت 0.62%.
في المقابل، كان قطاع الرعاية الصحية أكثر القطاعات انخفاضاَ، حيث تراجعت قيمته الرأسمالية خلال الأسبوع الماضي بنسبة 7.24% لتصل إلى 183.54 مليون د.ك.، تبعه قطاع المواد الأساسية في المرتبة الثانية والذي انخفضت قيمته الرأسمالية بنسبة 1.26% لتصل إلى 568.68 مليون د.ك. أما أقل القطاعات انخفاضاً، فكان قطاع البنوك، حيث تراجعت قيمته الرأسمالية بنسبة 0.49%، لتصل بنهاية الأسبوع إلى 13.12 مليار د.ك.