مدخل :
الخيال عين الروح ..
( جوزيف جوبيه )
كنت جالسا في غفوةٍ من عقلي حتى تقافزت
الافكار منه وتداعت هلموا الى حاجتكم..نعم
لقد كانت مزعجة وافسدت علي تلك الخلوة التي نادرًا ما اقتنصها ، فاستدار اليها عقلي
بمزيج من الغضب والخوف قائلا : يا ايتها
الافكار ادخلي مسكنك فلا أمن اليوم عليك
ولا حافظ الا الله ، فلا تكوني وبالا على
صاحبك .. فتمنعت وتذرعت بحريتها فخشيت
ان اجبرها فتتمادى في غيّها فقلت : هاتِ
ما عندك ، قالت : ما الذي يدفع الانسان
لان يستعبد نفسه ويأسرها ، قلت : حاجته
فالناس عبيد شهواتها وحاجاتها حتى اذا
امسك جماح رغباتها تحررت نفسه وسمت
روحه ، فقالت : ويقبل الذل والظلم .؟!
قلت : ويقبل كل شيء فالنفس في عبوديتها
تضمر فتضعف احاسيسها شيئا فشيئا حتى
تموت ، قالت : ثم ماذا.؟! ، قلت : بعدها تهن
عليه ذاته واهله ووطنه يعيش لرغبته بلا قيم
ولا اخلاق من سيدٍ الى سيدٍ ان الكرامة هبة
من الله { ولقد كرمنا بني آدم ..} مثل النخلة
شامخة ان اكرمتيها اكرمتكِ وان هزتها المواقف الصلاب تساقطت رطبا جنيّا ..
يا فاتناتي الاوطان لا يبنيها الا شعب كريم
أبيّ ولا تقوم امة مكسورة الانفس ذليلة .. فعجبي لكل ذي سلطان يهن شعبه ويتعمد
ان يأسرهم لحاجاتهم ، وان يمن عليهم بأموالهم وان يكرس هذا المفهوم كثقافة لمجتمع لا يعرف الا واجباته ناسيا ان له حقوق في المقابل ، فمتى ما ارسلت الشعوب
الى حكامها انهم أُجراء وخزنة على اموال
الشعب يسترعون مصالحهم ويقومون على
امنهم وانها ليست مناصب شرفية بل هي
امانة وخزيٌ وندامة كانت هناك نفوس حرة
تتحدث بنعمة الله ان عزّة اي حاكم بعزة شعبه
وذلّه بذلهم ، فكيف لعاقل ان يدني هلاكه إلا
بنظرة قاصرة وطموح كاذب وشرف يوم وليلة
يا فاتناتي حديثكم ذو سجون ، وان النوم
احبُّ اليّ مما تدعونني اليه فطابت اماسيكم
مخرج :
ان القوانين التي تلجم الافواه وتحطم الاقلام
تهدم نفسها بنفسها ..
( اسبينوزا)


أضف تعليق