اقتصاد

الأسعار ستواصل ارتفاعها في بكين وشنغهاي
“بيتك للأبحاث ” : سوق العقارات في الصين ستشهد هدوءا نسبيا

أعدت شركة بيتك للأبحاث ، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي ” بيتك ” تقريرا حول تطورات أداء سوق العقارات في الصين ، أشارت فيه إلى أنه من المتوقع أن تشهد حركة أسواق العقار هدوءا نسبيا تماشيا مع التوقعات  بتراجع نمو الاقتصاد الصيني مشيدة في الوقت ذاته بالجهود التي تتخذها الحكومة لهيكلة هذه السوق . . وجاء في التقرير : 
نمت سوق الإسكان في الصين منذ تطبيق الإصلاح الإسكاني في الصين في عام 1998 مما جعل الصين بمثابة أكبر سوق للإسكان بين الاقتصادات النامية.  
وفي عام 2011، بلغ نسبة سكان الحضر في الصين ما يزيد عن 50% تقريباً. مما يدل على تسارع وتيرة التمدن في السنوات القليلة الماضية بمتوسط معدل زيادة تحضر بنسبة 1% منذ 2006. إضافة إلى ذلك، ووفقاً للأمم المتحدة، وبحلول 2015، سيكون لدى الصين أكثر من 60 مدينة بها سكان حضر يزيد تعداد كل منها عن المليون نسمة. وبذا فأن الطلب على العقارات السكنية ذات النوعية الجيدة سوف يستمر في النمو على مدى السنوات الـ 10-15 المقبلة. وقد زاد دخل الفرد في الصين بمعدل نمو سنوي مركب بنسبة 14.6? خلال الفترة من 2005 إلى 2011، مما يزيد من القدرة الشرائية للأسر . ونرى أن الطلب الأساسي للقطاع لا يزال مرنا بصورة كبيرة، كما أن السياسات الحكومية التي تم اتخاذها حتى الآن تمهد الساحة لقوى السوق كي تعمل. يذكر أن الحكومة الشعبية المركزية أطلقت برنامجا للضريبة العقارية على أساس تجريبي في شانغهاى وتشونغتشينغ في يناير 2011. ولكن، على خلاف الضريبة العقارية المطبقة في البلدان الأخرى، تركز الضريبة العقارية في الصين -والتي تقدر بما يتراوح بين 30% إلى 50% من الإيرادات الحكومية في بعض المدن- بصورة رئيسة على مشتريات المنازل الجديدة وستقرر المدن نفسها تفاصيل ضرائب العقارات وستوفر فترة سماح مما يؤدي إلى معدل ضريبة فعلي منخفض للضريبة العقارية. وتساعد الضريبة العقارية أيضاً في تقليل إعتماد الحكومة المحلية على إيرادات مبيعات الأراضي. 
ووفقاً لبعض التقارير الصحفية، قامت شنغهاي بتحصيل إيرادات عقارية بمبلغ 2.21 مليار يوان مقابل إيرادات مبيعات أراضي بمبلغ 118.3 مليار يوان، في حين قامت تشونغتشينغ بتحصيل إيرادات عقارية بمبلغ 100 مليون يوان مقابل إيرادات مبيعات أراضي بمبلغ 130 مليار يوان.
ومن المرجح أن تشهد أسعار العقارات المزيد من التغيرات الهيكلية في المستقبل، حيث إننا نرى أنه ينبغي أن تمثل المساكن المدعومة نسبة أكبر في ظل انخفاض المعروض في السوق. ومع ذلك، وبالنسبة للمدن التي يغلب عليها الطابع الحضري، فقد يستمر فيها قلة المساحات المتوفرة من الأراضي، ومن المرجح أيضاً أن تستمر الأسعار في الارتفاع في مدن الشريحتين الثانية والثالثة وخاصة بكين وشنغهاي. يذكر أن الحكومة الصينية تكثف جهودها من أجل تنظيم سوق العقارات والحد من المضاربات به بما في ذلك فرض قيود على شراء المنازل في المدن الصغيرة التي شهدت الأسعار بها ارتفاعا كبيرا خلال الآونة الأخيرة. وسينصب تركيز الحكومة حالياً على تلبية الطلب الحقيقي ودعم ذوي الدخل المنخفض لشراء منازل وليس لمساعدة ذوي الدخل المرتفع لشراء المزيد من المنازل.
نتوقع حدوث هدوء نسبي في حركة أسواق العقارات، كما أن المطورين المدرجين في البورصة ذوي العلامات التجارية المعروفة بالإضافة إلى جودة منتجاتهم سوف يتجاوزون هذا الهدوء وسيكون لهم وجود قوي في السوق. وتكمن مشكلة القطاع في التقلبات التي يفرضها تغير السياسات، بالإضافة إلى الاعتماد على القروض المصرفية وعدم وجود خيارات تمويلية أمام مطوري العقارات.
توقعات النمو
هناك مفهوم واسع النطاق داخل وخارج الصين بأنه إذا رغبت الصين في الوصول إلى مصاف الدول الغنية، فعليها أن تبدي اعتمادا أقل على الصادرات التي تستند إلى اليد العاملة الرخيصة، وأن تزيد التركيز على الأنشطة الاقتصادية المبتكرة التي تتضمن إيصال السلع ذات العلامات التجارية والخدمات المتطورة إلى المستهلكين المحليين. وبالنسبة للوضع الراهن،  يواجه الانتعاش الاقتصادي العالمي بعض المخاطر حيث ينظر العالم  إلى الصين وينتظرها كي تدفع الطلب العالمي ودعم النمو. وهناك انخفاض حاد في النمو الصيني مما سيكون له تأثيرات سيئة على الطلب، والذي قد يرسل بدوره أمواجاً من الصدمات تؤثر على اقتصادات شركائها التجاريين. وستكون الدول الآسيوية وموردي السلع بمثابة أول المتضررين، وقد يمتد التأثير ليشمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
 
وعلى الرغم من الدلائل التي تشير إلى التباطؤ الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة ، فإننا نرى أن نتائج الربع الثاني من عام 2012 كانت سيئة بالنسبة للاقتصاد الصيني. ولازال التفاؤل قائما فيما يتعلق بالتحول الذي حدث في سياسة الحكومة الصينية نحو الموقف المؤيد للنمو، والتي سينتج عنها على الأرجح انتعاشاً اقتصادياً خلال النصف الثاني من 2012 حيث تستغرق عادة حوالي 3 إلى 4 أشهر قبل أن تشهد أي علامات على التعافي، مع حدوث انتعاش بسيط في الربع الثالث (تشير التوقعات إلى 7.8% على أساس سنوي) وسيكون التعافي الاقتصادي الأكبر في الربع الرابع من 2012 (تشير التوقعات إلى 8.1% على أساس سنوي) 
خفضت الصين نموها الاقتصادي المستهدف لعام 2012 إلى 7.5? بعد أن كان 8? منذ عام 2005. ويتماشى معدل النمو هذا مع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي المستهدف عند 7% للفترة نفسها من العام 2011 حتي 2012، وفقا لخطتها الـ 12 الخمسية (2011-2015). ويعد هذا بمثابة إشارة قوية إلى ان الحكومة الصينية سوف تركز على جودة النمو الاقتصادي بدلا من سرعة التوسع الاقتصادي مستقبلا، وعلى رأسها البحث عن المزيد من التنمية المتوازنة والمستدامة. ومن ناحية أخرى، فان صندوق النقد الدولي لديه توقعات أكثر تفاؤلا للنمو يقدرها بـ 8.2% لعام 2012. وتشير توقعاتنا الحالية إلى نمو إجمالي الناتج المحلي في الصين بنسبة 7.9%.