استوقفتني كثيرا هذه الآية وأخذت أتأمل شمول دلالتها وسعة اتجاهاتها حتى نفد عجبي!،فوصف النبي عليه الصلاة والسلام بالرحمة وصف بليغ ويدلل على أن في سيرة ورسالة رسولنا صلى الله عليه وسلم الكثير من المعاني النبيلة والأخلاق الالسامية!!.فعندما يكون الواصف لرسولنا صلى الله عليه وسلم هو الله جل وعلا فهذه شهادة من عزيز حكيم لا يتطرق اليها الشك بأية حال من الأحوال ودعوة للبشرية باتباع سبيل هذه الرحمة التي جسدها لنا رسولنا عليه الصلاة والسلام في سيرته العطرة!.فرسولنا عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين وليس فقط للمسلمين ،بل انه رحمة للكافرين الذي حاربوه وناصبوه العداء كما فعل عليه الصلاة والسلام عندما أجاب ملك الجبال الذي سأله ان كان يريد ان يسقط على من تعدى عليه وأدمى قدميه الشريفتين الأخشبين بقوله:(لا لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا)!!. و كما يقول العلامة الشنيقطي في تفسيرة لهذه الآية:(ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه ما أر سل هذا النَّبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه إلى الخلائق إلا رحمة لهم . لأنه جاءهم بما يسعدهم وينالون به كل خير من خير الدنيا والآخرة إن اتبعوه . ومن خالف ولم يتبع فهو الذي ضيع على نفسه نصيبه من تلك الرحمة العظمى . وضرب بعض أهل العلم لهذا مثلاً قال : لو فجر الله عيناً للخلق غزيرة الماء ، سهلة التناول . فسقى الناس زروعهم ومواشيهم بمائها . فتتابعت عليهم النعم بذلك ، وبقي أناس مفرطون كسالى عن العمل . فضيعوا نصيبهم من تلك العين ، فالعين المفجرة في نفسها رحمة من الله ، ونعمة للفريقين . ولكن الكسلان محنة على نفسه حيث حرمها ما ينفعها).وقد قرأت كتابا جميلا للمؤلف أحمد حامد بعنوان الاسلام ورسوله في فكر هؤلاء وذكر طائفة من المفكرين والفلاسفة الغرب أريد ان انقل طائفة من الحقائق التي صرح بها هؤلاء تجاه شخصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ليتيقن أولئك الذين لا ينصتون انصات المتعلم والمسترشد الا عندما يكون مصدر القول من الغرب!!!!!.يقول برنارد شو:(قرأت حياة رسول الاسلام جيدا مرات ومرات ،فلم اجد فيها الا الخلق كما يجب أن يكون،وأصبحت أضع محمدا على مصاف بل على قمم المصاف من الرجال الذين يجب ان يتبعوا).ويقول هاملتون جيب:(حقيقة استطاع نبي الاسلام باخلاقه العظيمة أن يرسي بالاسلام قواعد الانسانية).ويقول ادوارد لين:(النبي محمد اخلاق عاشت وستظل الى يوم البعث قائمة ولن ينال المغرضون الكارهون من الاسلام ورسوله شيئا).ويقول جان جاك روسو:(الرجال أمثال محمد ممن تؤهلهم السماء يملكون كل أمور الحياة لانهم يصنعون الحياة السوية)وغير ذلك من الاشادات التي ملأ الكتاب بها ولولا خوف الاطالة لذكرنا أكثر من هذا ولكن حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق!!.
آخر الأخبار
(وَمَا أَرْسلناك إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )
تويتر:a_do5y

أضف تعليق