كتاب سبر

ديمقراطية تفصال كويتي

مدخل :
{ قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد }

أنا على يقين تام أن صديقي عمر -الخياط- يغار من ” ترزي ” السلطة ، للأمانة يديه ” تتلف ” بخبث حول النصوص الدستورية ليس لمهارة هو يمتلكها أبدا ، ولكن لان نصوصنا غبية ومن السهل استغفالها.. هذه هي الحقيقة ، وهذا ما نعانيه بكل بساطة فلا توجد نصوص بهذه الأريحية تمنحك مبررات تجاوزك لها على طبق من ذهب.

قد يرى البعض ان الحديث عن تعديل الدستور اليوم هو أمر سابق لأوانه ، وأن بإمكاننا الإصلاح من خلال الدستور القائم ، وقد أرى في هذا الرأي نوع من الحصافة ، ولكن أيضا يجب أن يكون للتعديلات الدستورية موطئ قدم في
خارطة الإصلاح اليوم ..

جنوح المشرع لهذا النظام المهجن بين الرئاسي والبرلماني مع ذكره انعطاف اكبر تجاه الأخير ، أدى لهذا النزاع اليوم، لقد أعطى الحصانة المطلقة للمادة 4 وترك المادة 6 في دوامة التفسيرات والتوسع، بل تركها تعيش في الأوراق وتموت على ارض الواقع وترك مسرحا واسعا لابتداع السلطة لمسميات مضحكة كويتية الأب والأم وتحمل الجنسية بالتأسيس ، الانقلاب ليس انقلابا شعبيا على السلطة، بل انقلاب سلطوي على الشعب حتى ان هذا الدستور مناقض لذاته في محطات كثيرة على سبيل المثال : النكتة 50 التي تؤكد على الفصل بين السلطات ، وما زالت السلطة القضائية تحت براثن السلطة التنفيذية وما زال اختيار رئيس السلطة التشريعية بيد السلطة التنفيذية، فهي الكفة المرجحة وهذا بلا أدنى شك زحف صريح على السلطات الأخرى أتى برعاية هذا الدستور اللطيف.

من يطلب منا احترام المادة الرابعة نطلب منه احترام المادة السادسة وبقية مواد الدستور فالحق لا يجزأ ، من اقسم على احترام الدستور لم يقسم على مادة دون أخرى ، لذلك عميلة الوثب العالي الذي تمارسه السلطة على النصوص عمل غير أخلاقي ، يجب أن تكف السلطة عن القيام به فتبعاته خطيرة وأتصور أن السلطة تدركها تماما ، فليس هناك ما يجبرنا على الإيمان بهذا الدستور إن كفرت به السلطة ، البعض يقول إن ما نطالب فيه قفز إلى المجهول ، السؤال: هل هناك مجهول أكثر مما نعيش فيه اليوم؟ بل اننا اليوم ننزلق ولا نقفز ، وغير صحيح من يقول اننا شعب فتي
في الديمقراطية، فبعد 50 عاماً من الممارسة أي نعم مشوهة لكنها تجربة كانت رائدة لفترة من الزمن ، لذلك ان نقبع تحت هذا الإرجاف والتردد لن يزيد الوضع إلا سوءا ، فالوطن وان رأيت العمران الأسمنتي فيه ، فهو محطم
تماما من الداخل ، أرى انه آن الوقت أن تعلق لافتة ضخمة في سماء الكويت يكتب فيها ” الوطن تحت الصيانة ” ، وان يكون هناك رجال بما تملكه هذه الكلمة من معنى يؤمنون بالخلل و يقفون على مسبباته لا أعراضه وان تطرح مبادرات الحل على طاولة مشتركة تضم جميع التيارات وممثلي الأسرة لكي لا يولد دستور آخر قائم على العنف والتشنج او المساومات ..

مخرج :
الدستور ليس menu تختار منه ما تريد ..!
( د.عبيد الوسمي )

@alsrye3

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.