يعد التعليم أحد أهم الحقوق الإنسانية التي أقرتها الشرائع السماوية والدساتير الوطنية والمواثيق الأممية, ويعد كذلك الركيزة الرئيسية لتنمية الأوطان التي تسعى بجد لتكون في صدارة الدول المتقدمة, ولا يمكن اعتباره بأي شكل من الأشكال هبة أو ميزة أو تفضّلا من أحد على أحد.
ومن المؤسف في الوقت الذي نجد فيه دولا كثيرة انتقلت من مسألة “حق التعليم” إلى “جودة التعليم” أن نسمع ونقرأ عن بشر يُحرمون من التعليم لأسباب لا يقبلها عقل ولا قانون خصوصا في دولة مثل الكويت تتميز بعدد سكانها القليل, وإمكاناتها المادية الهائلة, فضلا عن مصادقتها على عدد من المعاهدات والمواثيق الدولية التي تنص كثير من بنودها على إلزامية وحق التعليم المجاني في المراحل الأولية, مع الأخذ تدريجيا بمجانية التعليم الثانوي والعالي.
فطوال الشهور الماضية ونحن نعيش مشكلة التعليم العالي للمتفوقين البدون الذين لم يجدوا مقاعد في جامعة الكويت (وفي دولة غنية مثل الكويت يفترض أن يكون هناك معالجة لمثل هذه المشكلة وعدم التذرع بعدم وجود مقاعد), فنزل الحقوقيون باعتصامات, ونشرت الصحف التحقيقات والمقالات, والمغردون يكتبون, والبرامج التلفزيونية تناشد, حتى جاء الأمر الأميري باستيعابهم في مؤسسات التعليم العالي! وكم خجلنا من أنفسنا ونحن نقرأ المناشدات التي تنادي بقبولهم, فكان من الأولى قبولهم واستيعابهم مباشرة باعتباره حقا لهم قبل كل شيء, وباعتبارهم أبناء الكويت التي لا يعرفون غيرها, وكذلك لاستيفائهم شروط القبول لنسبهم العالية, والمشرفة.
ثم شهدنا قبل أسبوعين تقريبا مشكلة عدم امكانية تسجيل بعض الطلبة البدون في المراحل الدراسية الأولية لأن أولياء أمورهم – حسب عدد من الصحف – من أصحاب الجوازات المزورة التي اضطروا لشرائها لتعديل أوضاعهم كعديمي جنسية فسُحبت منهم بطاقات المراجعة الخاصة بهم بالإضافة إلى عدم حمل كثير منهم شهادات ميلاد بسبب عدم تجديد الجهاز المركزي لبطاقاتهم مما عقد عليهم مشكلة تسجيل أبنائهم في المدارس.
والمؤلم أن ما سبق ليس بجديد, ففي كل سنة نعيش نفس القضية, سواء ما يتعلق بالتعليم الأولي أو بالتعليم العالي, ويفترض على الحكومة معالجة هذه المشكلة والقضاء عليها نهائيا بأن توليها اهتماما جادا وتعمل على تسهيل بلوغ الفرد إلى التعليم دون أي عراقيل, فوجود العوائق التي تحول دون بلوغ أي إنسان إلى حق من حقوقه مثل التعليم يعد انتهاكا خطيرا يفترض عدم تجاوزه حتى معالجته, وإن كانت هناك معالجات مؤقتة تأتي بعد ردود فعل واسعة مثل الاعتصام الذي قام به عدد من الناشطين البدون والذي أعقبه عدد من بيانات الحركات الحقوقية, إلا أن المبادرة بمعالجة المشكلة حتى لا تكرر هو المطلوب, لذا نأمل ألا نشهد مثل هذه المشكلة في العام القادم وإن كنت لا أستبعد تكرر نفس السيناريو, لحبنا للتأجيل, و”التطنيش” أحيانا, واللامبالاة في أحيان كثيرة.

أضف تعليق