لكل معركة ساحة للقتال ، تكون فيها النتائج مريعة ومرعبة ومخيفة.
يتقاتل فيها طرفان ، طرف رابح وآخر خاسر ولكن حقيقة الحال هي أن الطرفين خاسران وذلك أنهما فقدا ولم يربحا.
وهذا الذي نراه اليوم في الكويت مع كل أسف ، هناك معركة بالكويت وهناك ساحة للقتال ولم يبق إلا الدم حتى تنقلب حقيقةً إلى ساحة للقتال.
وهي ليست وليدة اللحظة فهذه الساحة كانت المعارك فيها قديمة وابتدأت منذ أن وضع الدستور الكويتي.
عندها بدأت المعركة بين مصلحين ومفسدين ، شيوخ ومواطنين ،نواب وحكومة.
طبعاً هي معركة كبقية المعارك كان للغدر والخيانة والتخوين نصيب كبير فيها.
كان رديفها إعلام مزيف كاذب لم يكن حياديا ومنصفا فإعلام إما فاسد أو مزيف
فاسد بطرحه وتغطيته وقلبه للحقائق ، إعلام ذو صبغة زرقاء طبقي بامتياز لا يعترف بتعريف المواطنة ، طائفي الهوى.
أو مزيف كان ينقل الأخبار التي توافق مزاج أصحابه وتوجهاتهم ونصر قضيتهم وامتاز بتضخيم الأحداث والوقائع.
كان كل الطرفان الإعلاميان يمتازان برفع معنويات أنصاره وجنوده ولعل خير دليل ما شهدته الساحة الكويتية من حرب إعلامية حول المحكمة الدستورية .
وبطبيعة الحال فلكل حرب تجار وهو مصطلح عالمي يطلق عليهم ( تجار الحروب ) حيث تقفز أرصدتهم بشكل مجنون وكبير.
حتى أن الأصفار في هذا الحساب لاتعرف عددها ولكم أن تتخيلوا أرصدتهم منذ أن وضع الدستور فكم كانت قبله وكم وصلت بعده.
دخلت عدة أطراف هذه الحرب ولم يسلم منها أحد وذلك أن القادة كثر في هذه الحرب فهناك شيوخ وتجار وطوائف وقبائل وحتى دول أخرى من خارج الكويت فكل قائد يدعم جنودا معينين معنوياً ومادياً وكل قائد ينزل جنوده للحرب عنه وكل قائد يبدأ بحربه ضد الأخر لذلك لم يسلم منها أحد.
من شدة حرب الكويت وقوتها صدّرت الكويت حربها إلى دول مجاورة فقام بعض الجنود بشتم ملوكها ورؤسائها بل وصل الأمر بالشكوى عليهم عند الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وقاموا بتمويل هذه الأفعال مادياً ومعنوياً.
وطبعاً تقف الأطراف المتناحرة بالكويت موقف المتفرج في بعض الأحيان وذلك لانتظار الفرصة أو الخطأ الذي يقع به الخصم فالحكومة الكويتية إن أرادت تطبيق القانون فعَلتهُ وعملت به وإن لم يعجبها وجدت له مخارج كما فعلت في قضية تورزيع الدوائر.
وطبعا الطرف الآخر يصعد من لغة التهديد والوعيد والضرب والهجوم بانتظار سقوط الحكومة أو وقوعها بالخطأ.
حتى اختيار القادة لإدارة هذه الحروب لم يكن موفقاً من الطرفين فالطرف الحكومي لم يطبق قوله تعالى ( إن خير من إستأجرت القوي الأمين ) .
والمعارضة سلمت رقبتها لأغرار صغار كان لتخبطهم الأثر الواضح في تراجع شعبية المعارضة وانحسارها وبل وتكبدها الكثير من الخسائر.
الخسائر المادية … تعوض
والخسائر البشرية …. تعوض
ولكن انشقاق الوطن وخسارته … لاتعوض .


أضف تعليق