آراؤهم

وطن.. بحجم قبر

حميد..كم احسدك، أصبح لديك وطنا ولو بحجم قبر! من غير كتاب من الجهاز المركزي او بطاقة (حمقاء) صالحة، فقط قدم روحك واستلم قبرك، كم أحسدك بعد ان استوطنت هنا رغماً عنهم لتتركنا خلفك نهيم على وجه الكرة الأرضية بحثًا عن قبر أوسع من قبرنا هذا الذي نعيش فيه!
حميد.. أغرتني جثتك الهامدة كي أكتب لك! فمجتمع كهذا اصبح لزامًا على الشجعان أمثالك مغادرته قبل ان يأتي يوم نحاكم فيه بتهمة سرقة الهواء، كنت شجاعاً بما يكفي كي لا تستأذن منهم قبل ان تمرض، وكنت شجاعاً إذ كيف تضرب بكل وعودهم بعرض الحائط وتموت.
حميد… كيف هي الحياة هناك، إني مشتاقٌ لأعرف احوال صندوق التعليم ، أيدفعون رسوم التعليم عمن لا يحمل شهادة ميلاد؟ هل يتم توظيف الموتى ممن يحملون الشهادات هناك؟، هل جوازاتهم رمادية؟ هل يبيع الاطفال الخضراوات على الشارع؟ كم لوناً  للبطاقات هناك؟ أتتسع الحياة هناك لكي نعيش فيها جميعاً؟
حميد لم يمت، هو قال لي انه قادم إلى تيماء يوم الثلاثاء!، هو يعرف طريقًا لا توجد به نقاط تفتيش، فهو يعرف كيف يستنشق غازهم المسيل للدموع فيضحك!! وهو يعرف كيف يتصدى بكفنه لمطاعاتهم فيزداد قوةً وتحديا لنيل حقه المسلوب !.
يا وطن يأخذ الارواح ويقدم القبور بدلًا منها!، تعال معي واجلس بجانب جثة حميد، كي احكي لك عن قصص خشوا ان يقولوها لك عنّا، عن اطفال غير أولئك الذين يجلسون في المدارس، عن رجال بكوا قهراً في ليالي كنت بها يا وطن تسهر على راحة أبنائك، عن نساء كن يطهين الحرمان قوتًا لعائلاتهن وانت يا وطن تجلس على موائد التبذير، عن مجتمع عشق قساوتك فأعطيت خيراتك لسارقيك!.
تعال يا وطن لنحضر المشهد الأخير من حياة حميد، ولكن لا تهل عليه التراب مجددًا.. فسبق لك ان فعلت ذلك طيلة الاعوام الخمسين الماضية! تعال وانظر هناك إلى تلك الثكلى والدته وابك معها كي تعرف قسوتك من مرارة الدموع! تعال يا وطن و قدم العزاء لوالده، ولكن لا تمت يا وطن ندماً ان قال لك والد حميد ( ولدي فدوةٍ لك !!).
@ahmad_xavi

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.