منذ 22 عاماً وهي عالقة في الأردن، ليست قادرة على العودة إلى وطنها الكويت.. هذا هو حال أسرة كويتية مكونة من خمسة أفراد أجبرتها الظروف خلال فترة الغزو العراقي الغاشم على الخروج من البلاد عندما شنت قوات التحالف حربها الجوية على الجيش العراقي الغازي، وتعرض بيتها للقصف، وهي في طريق مغادرتها وجدت المنافذ إلى المملكة العربية السعودية مغلقة، فاتجهت نحو على العراق على أن تعبره إلى الأردن ومن هناك تدخل السعودية، إلا أنها وقعت في قبضىة السلطات العراقية، ومنعتها من الخروج كما أجبرت أفرادها على الانخراط فيما يسمى بـ “رابطة الحق” بعد أن أوهتمها أنها ستعيدها إلى الكويت..
هنا تفاصيل الرسالة التي بعثت بها “الأسرة الكويتية إلى سبر من مقر إقامتها في الأردن:
بدأت مأساة هذه الأسرة على أثر الغزو العراقي الغاشم على دولتنا الحبيبة الكويت، فأصرت الأسرة البقاء على أرض الكويت طوال فترة الغزو ووجاهتلا كل الظروف القاسية التي رافقت تلك الفترة المؤلمة مثلما واجهها الكويتيون.. وربما تتساءلون أو يشك أحد أننا كنا متعاونين مع الغزاة.. والإجابة: لو كنا كذلك لتعرض أبناء (فريجنا) وأصدقاء أخي وأقاربنا الذين كانوا في المقاومة للاعتقال من قبل قوات الطاغية حيث إن هؤلاء الشباب كانوا يتواجدون في ديوانية الوالد كل يوم، وكانوا يتحدثون عن أعمالهم البطولية ولم يتعرض أي أحد منهم لأي أذى وهم الآن يتمتعون بوافر الصحة وبين ذويهم وأسرهم ولله الحمد.
للعلم أن أخي الوحيد كان يعمل في الإذاعة وليلة الغزو الغاشم كان يشرف على البرنامج العام وتعرض للاقتحام من قبل قوات الطاغية وتعرض للتهديد بالقتل واعتقل لفترة وتمكن من الهرب وتهريب وكيل وزارة الإعلام آنذاك المرحوم عبدالعزيز جعفر والإعلامي ماجد الشطي.
وحين بدأت حرب التحرير التي استبشرنا بها خيراً كسائر أبناء وطننا، أطلقت على منزلنا النيران من قبل الجيش العراقي اذي كات يتخذ من المدرسة المجاورة للمنزل ثكنة عسكرية وذلك في يوم 22/1/1991 مما أصابنا بالذعر الشديد فقررنا بموجبه الخروج من الكويت إلى المملكة العربية السعودية وفوجئنا بإغلاق الحدود بسبب الحرب فكان القرار هو التوجه للمملكة الأردنية ومن ثم إلى السعودية وذلك عن طريق العراق وهناك واجهنا مشكلة عدم توفر الوقود للسيارة بعد ان نفد في محطات الوقود، فتوجهنا لأنسباء عمنا في منطقة كربلاء عسى أن يمدونا بشيء منهى لنكمل المسير نحو الأردن، وأخبرونا بأن ذلك مستحيل في ظل هذه الظروف، لذلك بقينا عندهم حتى انتهت الحرب وحينها قررنا المغادرة من جديد نحو الأردن لكننا أثناء مرورنا ببغداد تم احتجازنا ومنعنا من الخروج بعد إيهامنا بأنه سيتم إرجاعنا للكويت عن طريق الصليب الأحمر وبعد مرور فترة تفاجأنا بأن أسماءنا لم ترد ضمن المفقودين والأسرى !! وأثناء هذه الفترة كانت لدينا العديد من المحاولات الفاشلة للهروب والعودة للكويت وذلك بسبب مراقبتهم الحثيثة لنا، حينها قاموا باحتجاز الأب والأبن وإجبارهم على الإنخراط بما يسمى رابطة أصحاب الحق بعد خداعهم بأنها تهدف إلى العودة للكويت وبعد ذلك تم تهديدهم بأبشع الأساليب للبقاء ومع ذلك استمرت المحاولات حتى تمكنا من الخروج بطريقة صعبة مع دفع مبلغ مالي وكان ذلك في العام 1998.
وفور وصولنا العاصمة الأردنية عمان ونحن نراجع السفارة الكويتية حيث كانت أول سفارة بعد عودة العلاقات بين البلدين وكان مطلبنا الدائم منذ عام 1998 إلى يومنا هذا هو العودة لوطننا، وقام بعض أفراد الأسرة بمقابلة جميع مسؤولي السفارة الذين تم تعيينهم في السفارة لكننا لم نجد أي ردود.
أول قنصل تمت مقابلته هو المرحوم أحمد الشمري وبحضور القائم بالأعمال صالح المطوطح وأخبرنا القنصل بأنه أرسل كتابا لوزارة الخارجية عن قضيتنا وكنا نراجعه لعدة شهور قبل وفاته وكان رده: لم يصلني أي رد من الوزارة وهذا رد جميع القناصل المتعاقبين لنا.
شهادة المحامين
وأيام الغربة تزداد صعوبة يوما بعد يوم بين والدين كبيرين بالسن ويعانيان من شدة الأمراض، فأحدهما مقعد على كرسي متحرك، والآخر بحاجة لإجراء عملية جراحية كما أن العلاج في الأردن يكلف أموالا طائلة والخليجيون يعرفون ذلك جيدا والأبناء يعانون من البطالة بسبب عدم قدرتهم على العمل لأن وثائقهم غير سارية المفعول وهذا ما يخالف قانون العمل في الأردن رغم أنهم يحملون شهادات جامعية وبتفوق، وتعيش هذه الأسرة على راتب الأب التقاعدي كما نود أن نذكر بمحاولات عدد من المحامين الكويتين الذين تعاطفوا مع قضيتنا وهم :
* مشاري العيادة الذي حرك القضية في وزراة الخارجية وحين قابلنا القنصل آنذاك مفلح العازمي والمقدم فهد مرضي العنزي، أخذ أقوال الأب ووعده بأن الأمور ستحل قريبا وبعدها طلب السفير الشيخ فيصل حمود المالك الصباح مقابلة الأب وتمت المقابلة بوجود عدد من موظفي السفارة و وعدنا خيرا، وبعد فترة من المراجعات أخبرنا القنصل بأن مشكلتكم حلها في الكويت وليس في السفارة.
* المحامي عادل اليحيى علم بقضيتنا أول مرة حين ظهر في برنامج (مستشارك) على قناة العدالة حين استضاف المحامي مشاري العيادة وكان هناك تفاعل من الناس ولكن لم نجد ذلك من المسؤولين، والمره الثانية علم بقضيتنا عن طريق أحد أقاربنا وكان ينوي إنتاج برنامج عن الكويتيين في الخارج وعلى هذا الأساس جاء إلى عمان مع الإعلامي رائد الماجد في اليوم الأول تعرف على قضيتنا بعد سماعها وفي اليوم الثاني تم التصوير معنا وكان مقرر عرض القضية في برنامجه (كويتيون) على قناة العدالة في الحلقات الأولى وتم عرض مقدمات ولقطات عن المقابلة معنا وتم تأجيلها أكثر من مرة إلى أن توقف عرض البرنامج بعدما حدث للمحامي عادل اليحيى وزميله رائد الماجد في إيران (للعلم المحامي عادل اليحيى يمتلك تسجيلا مصورا كاملا بقضيتنا) .
*المحامي عبدالمحسن المشاري عرف بقضيتنا عن طريق زميل دراسة فطلب توكيل كي يستطيع إخراج وثائقنا الثبوتية حتى نستطيع العودة، وعليه كانت لنا محاولات لعمل توكيل له والوكالة لها طريقتان إما بالطريقة التقليدية أي عن طريق كاتب عدلي أردني لكن هذا الأمر مستحيل بسبب وثائقنا الغير سارية المفعول، أما الطريقة الأخرى فهي من خلال السفارة والقنصل فذهبنا إلى السفير الدكتور حمود الدعيج حيث أنه كان المستشار الثقافي سابقا، وهو يعرفنا منذ كنا أنا وأختي طالبتين في الجامعة وسبق له تكريمنا لأكثر من مرة لتفوقنا وحضوره مناقشة مشروع تخرجي، وأختي عملت معه ضمن اللجنة التنظيمية للأسبوع الثقافي الكويتي عام 2006 عله يساعدنا في توكيل للمحامي فأستدعى القنصل الحالي وفي مكتب القنصل شرحنا قضيتنا من جديد له حيث أنه كان معين حديثا و وعدنا خيرا أو كما نقول (دق الصدر) وبإنه لن ينتهي عمله في الأردن حتى يحل مشكلتنا ونعود وبأن مسألة عمل توكيل للمحامي بسيطة وفي اللقاء الثاني تغير الكلام وقال بأنه من الصعب عمل توكيل للمحامي وتبين أنه ليس لديه إستعداد لمساعدتنا في العودة كما تحدث أول مرة كما أخبرنا بأنه ليس هناك ما يثبت على مراجعاتكم المتكررة للسفارة سوى لقاء الوالد مع السفير الشيخ فيصل حمود الصباح ومن الملاحظ أنه عند مراجعتنا للسفارة لا يتم تسجيل دخولنا أو الحظور للسفارة كم يثبت للآخرين إلا أنه أقترح أن نتواصل مع أعضاء مجلس الأمة وطرح قضيتنا عليهم وهذا الأمر أيضا صعب علينا لأننا في الغربة ومع بالغ الأسف أقاربنا يبدون الأولوية لمشاكلهم الخاصة حين يلتقون بالأعضاء في الكويت ونصحنا بكتابة كتاب إلى لجنة حقوق الإنسان في مجلس الأمة وتم ذلك وارسلناه إلى أختنا الغير شقيقة التي تعيش في الكويت ولكنها مع بالغ الألم لم ترسله.
بقي أن أذكر أننا في سنة 2000 قمنا بكتابة كتاب للسيد جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة حين جاء إلى عمان في مؤتمر للبرلمانيين وسلمنا الكتاب لأحد أعضاء البرلمان الأردني الذي هو قريب لجار لنا هنا في الأردن، لكن السيد جاسم الخرافي رفض أخذ الكتاب منه.
كما كتبنا كتاب إسترحام لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ ” صباح الأحمد” حفظه الله ورعاه، حين زار الأردن في سنة 2010 فرفض القنصل آنذاك مقابلتنا لتسليمه الكتاب فتركنا الكتاب لدى موظف الإستقبال بعد أن كلمنا مدير مكتب السفير هاتفيا وقال بأنه سيوصل الكتاب للسفير مع العلم أكثر من شخص عرض علينا بعرض قضيتنا على الرأي العام العالمي من خلال بعض القنوات الإعلامية العالمية والعربية المعروفة تماما ولكننا رفضنا ذلك حتى لا نشوه شمعة وطننا فيما يخص حقوق مواطنيه الإنسانية وللأسف لم نجد إلا الشعارات التي نقرأها في الإعلام الوطني لكن بدون واقع.
هل ما حدث لنا وما زال يحدث من غربة ومعاناة والآم ترضي ضمير أهل الكويت الطيبين ؟! هل ترضي الإنسانية أن تعيش هذه الأسرة بلا وثائق ثبوتية وبلا مستقبل وبلا وطن!! ولا بد من التساؤل وطرحه على الضمائر الحية، نحن قبل غيرنا نعرف المجتمع الكويتي الذي جبل على الخير والتسامح هل مسحت هذه الصفة عنه؟ لانعتقد ذلك.
ختاماً
وأخيرا تكفينا شهادة الله وهو خير الشاهدين أننا لم نرتكب أي إساءة لوطننا ثم هل نكذب ما قاله المغفور له سمو الأمير الراحل الشيخ “جابر الأحمد” طيب الله ثراه، بأنه لا يوجد كويتي متعاون مع النظام العراقي وإننا لو عشنا على الطوى غير مستعدين لطلب المعاونة المادية من أحد، وكل ما يهمنا العودة لوطننا والتفاصيل أكثر مما تتوقعونها ولكن فضلنا عدم سردها والإطالة بشرح الكثير ، شاكرين اهتمامكم الإنساني بقضيتنا فور علمكم بها ونسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتكم وكما قال الحبيب المصطفى “من فرج كربة عن مسلم من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة” فما بالكم حين يكون خمسة مسلمين في كربة لا يعلم شدتها إلا الله !! وفقكم الله لكل ما هو خير .
تلفون العائلة الكويتية المباشر
00962795119622











أضف تعليق