من هو صبحي صالح؟ في الحقيقة لا أحد كان يعرفه قبل اختياره في لجنة التعديلات الدستورية؟ طيب، ماذا يريد صبحي صالح؟ الإجابة أنه لا أحد يعرف أيضا، فالرجل منذ اختياره قبل عام ونصف في تلك اللجنة، وهو لم يتوقف عن التصريحات الغريبة.
من تلك التصريحات مثلا عندما قال أنه عندما وقعت حرب أكتوبر كان يتناول الغداء مع أحد أصدقائه، مع أن الحرب وقعت يوم العاشر من رمضان، ومنها أيضا عندما تحدث عن نقاء العرق الإخواني، وأن شباب الإخوان لا يتزوجون إلا من بنات الإخوان، ولم تتوقف تصريحاته العجيبة التي واصلها بحكم كونه عضوا في اللجنة التأسيسية.
السيد صبحى صالح مقرر علينا دائما باعتباره خبيرا دستوريا حتى إنه تم اختياره فى تشكيل «التأسيسية» الأولى التى تم حلها بعد حكم القضاء الإدارى لمخالفتها الإعلان الدستورى الذى كان صبحى صالح نفسه من الممهدين والمشاركين فى وضعه، وذلك لإصرار الجماعة التى ينتمى إليها الفقيه الدستورى على أن تسيطر على الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور.. ليكون الدستور معبرا عنهم وعن حلفائهم.
فأدخلت أعضاء من مجلس الشعب فى عضوية الجمعية التأسيسية وهو ما خالف الإعلان الدستورى.. فصدر الحكم ببطلانها.
لكن مع هذا فالجماعة التى تريد أن تسيطر على الدستور وتجعله دستورا مقيدا للحريات -اللهم إلا مفهومهم الخاص عن الحرية- أعادت الكرة مرة أخرى لإعادة سيطرتها على اللجنة التأسيسية وحرصت أيضا على أن يكون الفقيه الدستورى صبحى صالح -الذى أصبح رجلا عليهم بكل الدساتير فجأة- عضوا فى اللجنة التأسيسية الثانية مع آخرين من أعضاء مجلس الشعب -الذى تم حله دستوريا- لتحرير دستورهم بالطبع.
ورغم أن الكل يعلم أن الجمعية التأسيسية الثانية بتشكيلها الحالى والمطعون عليها أيضا أمام القضاء يسيطر عليها الإخوان وتمتلك الجماعة أغلبية فى التصويت نتيجة تحالفها مع قوى دينية.. وتمت مكافأة أعضاء من تلك القوى الدينية فى مناصب تنفيذية مقابل صفقة التصويت وتأييد الإخوان فى دستورهم الذى تريد أن تفرضه على الشعب والدخول فى صفقات مع قوى تدّعى المدنية مثل ما جرى مع السيد البدوى الذى كان عرّابا بين العسكر والإخوان فى «التأسيسية» الثانية، ورغم الاعتراضات من كل القوى والفئات على ما تسرب من مواد الدستور وهى فى الغالب مقيِّدة للحريات وتعيدنا إلى الوراء.. رغم كل هذا فإن الفقيه الدستورى صبحى صالح يبشرنا كما قال فى ندوة له بالإسكندرية أول من أمس من بأنهم قد انتهوا من مواد الدستور كلها عدا الباب الرابع الذى يخص نظام الحكم.. وقد يتم الانتهاء كاملا نهاية هذا الأسبوع حيث سيتم عرض جميع مواد الدستور بأبوابه الخمسة على لجنة المئة ليتم التصويت على كل مواده.
وطبعا لم ينسَ صبحى صالح أن يمارس هجومه المعتاد منذ أن جعله العسكر وجماعته فقيها دستوريا «مزعوما» على معارضيه بقوله: إن ما يقال حول سيطرة الإخوان على الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ما هو إلا «افتكاسات إعلامية».
يا راجل! راجع أسماء أعضاء الجمعية التأسيسية لترى أن ما تقوله أنت «افتكاسات»!
وكفانا «افتكاسات» صبحى صالح!
يا أيها الذين فى «التأسيسية» صحّ النوم.. واعلموا أن الثورة قامت من أجل الحرية ودولة القانون والعدالة.. وقامت ضد الاستبداد والفساد وسيطرة مجموعة معينة على الحكم.


أضف تعليق