جرائم وقضايا

قطع صلة الأرحام.. وفق القانون..!!

تنص المادة 196 من القانون رقم 51 /1984 في شأن الأحوال الشخصية على ان حق الرؤية للأبوين وللأجداد فقط وبالاطلاع على المذكرة الايضاحية لهذا القانون نجد انه ورد به نصا بان المشرع نظم احكام رؤية المحضون بالمادة 197 من القانون المشار اليه فجعلتها حقا لكل من الأبوين والاجداد فقط وكلمة فقط تفسر على ان حق الرؤية مقصورا على من شملهم النص من الأبوين والاجداد دون سائر الأقرباء ثم في معرض استكمال تفسير هذا النص أفادت المذكرة الايضاحية ان الغاية من الرؤية هي تحقيق التعاطف والتآلف الأسري وصلة الارحام بين المحضون وبقية أهله. 
واذ نحن وفي معرض الطواف حول عبارات هذه المادة فهما وتحليلا نستطيع ان نجزم وفق دلالات عبارات النص ان المشرع قصر هذا الحق في الرؤية للمحضون للأبوين والاجداد فقط وان هذا القصر يتعارض جليا مع الغاية التي صرحت بها المذكرة الايضاحية في انها تهدف الى التأمل والتعاطف الأسري وصلة الارحام واذا كان النص قد جاءت عبارته قصرا في الرؤية على الأبوين فقط فذلك يجعل الغاية التي نشدها المشرع وأبرزتها المذكرة الايضاحية في مدونة القانون 51/1984 في شأن الأحوال الشخصية حبرا على ورق وغير متحققة على أرض الواقع- الا ان هذا القصور في التشريع لنص المادة 197 المطروحة على بساط البحث وان جزئيا على التفصيل المشار اليه في انه لا يحقق صلة الأرحام أو تنمية التآلف والتعاطف الأسري بين المحضون ونعية أهله الا ان هناك قصورا آخر مستتر غاب عن المذكرة الايضاحية للقانون والتصدي له وهو في حالة وفاة الأبوين والأجداد- ذلك انه في تلك الحالة التي لم يتصدى لها النص لا يستطيع أي من اقارب المحضون طلب رؤيته وهذا الاستدلال مشهود في كثير من قضاء التمييز الذين يرفضون دعاوى الرؤية من غير الأبوين والأجداد من اقارب المحضون بعد وفاة الأبوين والأجداد استنادا من المحكمة الى انه اذا ورد النص عاما مطلقا صريحا جليا قاطعا الدلالة على المراد منه فلا يجوز تخصيصه عن تقييده كما لايجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالمحكمة التي أملته وقصد الشارع منه لأن ذلك لايكون عند غموض النص أو وجود ليس فيه.
وهذا المبدأ الذي ارسته محكمة التمييز كان حائلا دون مد بسطه النص إلى غير الابوية والاجداد فتم رفض دعاوى عديدة رفعت من سائر أقارب المحضون الذي أعطى لهم المشرع حق الحضانة ومن ضمن زمرة هؤلاء العم والخال واذا كان النص قاصرا على هذا النحو على استيعاب اقارب المحضون من أجل صلة الرحم التي اعدها الله عز وجل من باب من أبواب الطاعة فلا مراء انه يتعين تعديل هذا النص بامتداد نطاق سريانه بعد وفاة الأبوين والاجداد لسائر أقارب المحضون من أجل تحقيق الغاية المنشودة منه وهو ما نأمل ان نرى صداه في اعمال مجلس الأمة القادم.
ALSUWAIFAN@twitter