آراؤهم

سيف وقلم 2

اكتظت القاعة بالحضور واشرأبت الأعناق للمتحدث وهو يقول:
أيها السادة: لن تجد السلطة برئيسها أفضل من السيف والقلم لتحافظ على بطشها وقوتها وبالتالي على سيطرتها واستفرادها بالحكم، ولن يجد الرئيس تحديداً إلا السيف وعائلته والقلم ومداده ليحقق بهما البأس الشديد ليطمئن على مركزه وتمام أمره.
إذن فالقوة موجودة حتماً وهي بلا شك ملازمة لطبيعة الملك والرئاسة ولا يوجد شيء يدفع المرء إلى الاستبداد والظلم ويسهل عليه غير مقامهما.
ومن جانب آخر هناك الغيرة عليهما التي تحمل الرئيس على أن يصون عرشه من كل شيء قد يزلزل أركانه أو ينتقص من حرمته أو يقلل من قدسيته.
ثم ختم كلامه قائلا: أيها السلطان، خذ مالي وأعطني السيف والقلم.
وبعدها ترك المجال للحضور.
والآن دعو الحديث للعلامة الفهامة وصاحب الفضل والإبانة صاحب الصولة والجولة إمامنا مفتي الدولة
لعلك يا سيدي قد بالغت، والسلطان ليس كما وصفت، فقد تمت بيعته بالرضا والقبول فيجب علينا الطاعة والمثول، وقد تواترت الأخبار بوجوب طاعة الأمراء من الأخيار والفجار، فعلينا لهم كل القدر والمهابة، فاسمعوا وأطيعوا ولو تعرضتم للضرب والإهانة، وقد وهبني السلطان قلمه، فبارك الله له عمله، أصدرت به فتوى، واضحة المعاني والفحوى، فلا تنظروا للمخارج وإلا صرتم كالخوارج، واحذروا من الفتنة فإنها والله محنة،فأدهش الجميع ما قال وجف القلم وما سال.
ثم انتقل الكلام بعد التحية والسلام، للتاجر المعروف ذي الجاه والألوف قائلا:
سلمت يا حضرة المفتي، فما قيل عن السلطان يخزي، كما أنه له فضلا، فكم يكرمنا حولا و حولا، ويداه بالخير جلية وخفية، فقد أغدق على الكل المال، للفقير وذي المال، فسلطاننا لا يشق له غبار، ولا يُجرى معه في مضمار.
ووالله لقد فطرت بأمواله القلوب، وامتلأت بها خبايا الجيوب، وعندي لكم  نصيحة، براهينها صحيحة، انعموا بالدينار والذهب، فهما أفضل ما يهب، من الأصل إلى سلفه، ومن النسل إلى خلفه فأدهش الجميع ما قال، وأغمد السيف بالمال
ثم انتقل الكلام بعد الوقوف والإجلال، إلى القائد الممجد، والشرطي المؤيد قائلا:
أرى جدالكم قد طال، والكل من سلطانه قد نال، فحذار من حر النار، وبدار عقبى الدار، فالسجن لأمثالكم جاهز، كذا لكل عاص وناشز، والسلامة يحرص عليها اللبيب، ويسرُ بها الأريب، ومن سيضرب بالعصا، بالصدر وبالقفا، فلن
ينعش من عثرته، ولن يقل من صرعته، ولن يتداو من سقمه، ولن يشف من ألمه، حيث لن ينفع الاعتبار، ولن ينجي الإعتذار، وفي يديَ كتاب سلطاني، موقع ذهبي، بضرب من في هذا المكان من إنس وجان.
فذهل الكل وخاب وتدافعوا على الباب
فاحتشد الجميع وهتفوا عند خروجهم من القاعة:
أسمع يا شعب بها واصدح
أن تفسد أرضي لن أسمح
قواتك خشب في المسرح
وسجنك صار لنا مترح
قلناها أبدا لن نسكت
سلطانك سيف لا يجرح
أزلامك ما عادت تربح
أبوابك تكسر لا تفتح
لا يرضى الظلمة من أصبح
قلناها أبدا لن نسكت
لعلك تبغيني أشرح
ما الشعب بقطعان تسرح
الشعب يطالب بالأصلح
إما أن تذعن أو تبرح
قلناها أبدا لن نسكت

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.