لبست ثوبها الأبيض كعادة الأطفال صباح العيد، لكنه كان من غير (تاج)! بعد أن حممتها والدتها بالدموع! وسرحَتّ بالآهات شعرها الأسود الرقيق بعناية، وأغمضت بيديّها عينا الطفلة الشاخصتيّن نحو السماء وسلمتها بيد والدها، فحملها الوالد وسار بها إلى المقبرة، صاحت بصوت الأطفال الذي يرتعد خوفاً من المجهول: “أبي أهنّا يلهو الأطفال بعيدهم!؟.. أهذه مدينة الملاهي التي وعدتني بالذهاب إليها في العيد!؟.. أبي ما بك؟ لماذا تفعل بي هذا .. !! صديقاتي يأخذن عياديهن أموال من آبائهن وأنت ترمي عليّ التراب!”.
من بين كل شواهد القبور، اختارت والدة الطفلة سارة ذات الأعوام الستّ، ذلك القبر لإمرأة متوفيه منذ فترة فجلست بجانبه واضعةً صورة ابنتها عليه، وهي توصيها: “هذه طفلتي سارة، استحلفُكِ بمن تعبدين، وبكل ما تؤمنين به، إن سمعتي مساءً بكاءها اذهبي لها، وضميها لصدرك، قولي لها والدتك ستأتي صباحاً.. آآه لو أنهم سمحوا لي بالبقاء بجانبها مساءً!، اسأليها:هل مازال قلبها يؤلمها بعد موتها؟ هل اجلب لها الكاكاو الذي تعشقه؟ هل تعرفت على صديقاتٍ جدد في المقبرة؟!”.
وطني الكويت ما أجملك، وانت توزع الموت عيادياً للأطفال!، فخلطت مشاعرنا يا وطن بأيام عيدك، فصرنا نواسي ونهنئ بعضنا بمقدار مصائبنا: “عزاء سعيد يا وطن!، لك قبلاتي الحارة، من قلب سارة الذي نبض يوم ولادتها بعشقك، وتوقف يوم وفاتها عاتباً عليك!”.
أأنت وطن أم (عين عذاري)!، تسقط الملايين عن العراق وتعجز عن تحمل ثمن حبر جواز سفر تعالج به ساره بالخارج! أأنت وطن أم فيلم رعب .. !! يشاهده اطفالنا ونسائنا كل يوم بحلة جديدة وأبطال مختلفين تارةً بزي رجال شرطة وتارةً اخرى بزي موظفي بلدية.
حكومتنا الرشيدة بارك الله في سعيكم العظيم وفعلكم الكبير، كنتم كسيدنا ابراهيم تماماً عندما أتتكم الرؤيا في المنام فاستيقظتم لتقدموا الطفلة ساره أضحيةً وقرباناً إلى الله، استبدل الله حينها اسماعيل بكبشٍ لكي يفضل بني أدم على العالميين، وانتم اصريتم على تفضيل الكبش على بني أدم وعند رب العالميين تجتمع الخصوم.

أضف تعليق