ما جرى لم يكن بتاتًا في الحسبان, أسرع سائق شاحنة الغاز ثم لف على سرعته مما أدى إلى انقلاب الشاحنة ثم تسرب الغاز من خلالها أحدث ذلك دوي انفجار مما أثار هلع العاصمة من جديد سمعه نصف سكان الرياض, يوم الخميس صباح الحزن والألم, الواقعة جعلت نور الرياض ظلامًا وبياضها سوادًا ولكن لا عليها فالقادم مبشّر بإذن مالك يوم الدين, لا أجامل لذا سأقول ما وقع أفسد نكهة الصباح الجميلة التي نعيشها كل خميس وعسى أن لا يتجدد.
الإعلام الجديد انتقد بشدّة ما يتضمن الإعلام التقليدي ألا وهي القنوات السعودية, ولا ألومه خصوصًا بعد وقوع الفاجعة ذهبت بعض القنوات الإخبارية إلى قلب الحدث لتغطيته بينما القناة الأولى مشغولة بأغنية للفنان محمد عبده من الزمن الجميل ويقولون حتى لو غطّت الإخبارية الحدث لا تغطيه كما ينبغي, وبالمناسبة أشكر قناة “سكاي نيوز العربية” على تغطيتها المتألقة ويسرني أن أجهر بصوتي قائلاً : أنا أحد متابعي هذه القناة التي تغرّد خارج السرب حقًا.
ترك انفجار الرياض بصمة سوداء في ذاكرة كل سكان الرياض ومخلِّفًا جرحى ووفيات وخسائر مادية بالملايين, ولكن رب ضارة نافعة لأن المسؤول هنا لا يتحرك إلا بعد وقوع المصيبة, يبدأ في تحسين الأوضاع وتغيير ما يلزم تغييره وإصدار قرارات من شأنها الوقاية والتقدم وهكذا, ويسعدني أن أنتهز الفرصة لأثمن بادرة خادم الحرمين الشريفين على وقوفه مع الجرحى لتضميد جراحهم وعلاجهم على نفقة الدولة وإن هذه البادرة لا تدون في سجل الغرائب لأننا كالمعتاد نرى في يد مليكنا حُب العطاء والإنسانية ولا يكفي الشكر بل الدعاء يكفي لحكومتنا الرشيدة.
سائقو الشاحنات معظمهم غير مؤهل ولا مدرب والدليل السائق -الشرق آسيوي- الذي كان يقود شاحنة الغاز عمره في المملكة لا يتجاوز العام وقبلها كان يقود شاحنة للاسمنت, من هذا المنبر الكريم أطالب الجهات المعنية بتدريب السائقين ومراقبتهم للحد من السرعة ومن هذا القبيل وتحديد أوقات للسير داخل المدن ويحبذا أن يكون هناك نقلة للمصانع القريبة من المناطق السكنية كي لا تشكل خطرًا جسيمًا.
نحن لدينا مشكلة في مدة تنفيذ المشروع وفي تكلفته مقارنة بأوروبا ومن الحياء أن لا نقارن أنفسنا بالدول المتقدمة, ستتم عملية إصلاح الكوبري المتضرر بعد 7 أشهر وسنرى كيف سيصبح حال أمريكا بعد إعصار ساندي خصوصًا بعد التصريح الذي أطلقه أوباما بقوة, وهل ستتم عمليات الإصلاح في أقل من 7 أشهر؟ الإجابة سنراها فيما بعد.
بعد كارثة ساندي أخذ رئيس أكبر دولة عظمى في العالم يتجول في المناطق المتضررة بشكل شبه انفرادي دون حرس وكأنه مواطن لا أقل منهم ولا أكثر, هنا طبّق مفهوم التواضع كما يريد رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- .
الحمد لله على قضاءه وقدره والحمد لله على كل حال ورحم الله من وافته المنية وشفى الله كل مريض وجريح جراء الحادثة, أدام الله الأمن والأمان علينا ودامت الرياض بأهلها في خير كثير.
فيصل خلف
@FK1414


أضف تعليق