شهدت مؤشرات سوق الكويت للأوراق المالية تبايناً في أداءها خلال تعاملات الأسبوع الماضي، إذ تراجع كل من المؤشر الوزني ومؤشر كويت 15، في حين تمكن المؤشر السعري من تحقيق الارتفاع. وقد شهد السوق هذا التباين في ظل اختلاف توجهات المتداولون، حيث شهدت الأسهم القيادية والثقيلة عمليات جني أرباح أدت إلى تراجعها، مما انعكس سلباً على المؤشرين الوزني وكويت 15، في حين دفعت المضاربات السريعة والقوى الشرائية التي نفذت على بعض الأسهم الصغيرة، ولاسيما في قطاع الخدمات المالية، المؤشر السعري لتحقيق الارتفاع بنهاية الأسبوع.
من جهة أخرى، وجه سمو أمير البلاد “حفظه الله” لأعضاء الحكومة الجديدة بعد أدائهم اليمين الدستورية أواخر الأسبوع الماضي، معرباً عن أمله في تحقيق هدف استراتيجي ورئيسي في الفترة المقبلة وهو الانطلاقة الاقتصادية الجديدة التي تستوجب تنفيذ المشاريع التنموية المهمة التي تم إقرارها في السابق.
ورغم أن الحكومة الجديدة تضم عناصر كثيرة من الوزارة السابقة، إلا أن هذا التشكيل يعتبر فرصة جديدة، وربما فريدة من نوعها، لعدم وجود معارضة حقيقة، تعطى للحكومة للتعبير عن مصداقيتها في شأن التنمية والإصلاح، وتثبت ربما وللمرة الأخيرة أنها قادرة على تنفيذ الوعود والقرارات الكثيرة التي صرحت بها في السابق، فأملنا كبير في هذه الحكومة بأن تحقق تلك الوعود، وأن نرى تنفيذاً سريعاً للإصلاح الاقتصادي، بما فيه التنمية الاقتصادية ومعالجة تداعيات الأزمة المالية العالمية على السوق المحلي، وذلك من أجل الوصول إلى النهضة الاقتصادية التي ينتظرها ويسعى إليها الجميع.
على صعيد آخر، أظهرت نتائج الاختبارات الدولية “تيمز وبيرلز” لعام 2011، والتي تجريها المنظمة العالمية للقياس والتقويم، احتلال الكويت مراكز متدنية للغاية على المستوى العالمي، حيث حصلت الكويت على المركز الـ48 من أصل 50 دولة مشاركة.
ولا شك أنه لأمر شديد الأسف أن نلاحظ في الآونة الأخيرة حصول الكويت على أدنى المراكز العالمية في كثير من الأصعدة، وآخرها هو احتلالها على مراكز متدنية جداً في اختبارات “تيمز وبيرلز”، والتي في الأساس تقيس وتقيّم أثر التعليم على الطلبة والتعرف على نقاط القوة والضعف في مستوى التعليم في الدول المشاركة. فمن المعلوم أن الدول تنهض عندما يكون التعليم فيها من ضمن أولوياتها، فبالتعليم تنهض الأمم، وبالتالي فلن تتمكن الكويت من تحقيق النهضة المرجوة في ظل تدني التعليم فيها بهذا المستوى، فكيف بالله عليكم أن تذهب الكويت إلى هذا المستوى الرديء من التعليم ونحن في عصر يعتبر التعليم فيه هو أحد أهم المقومات الأساسية التي تدفع الدول لتحقيق التنمية؟! فإن التعليم في الكويت يحتاج إلى إعادة نظر جذرية من خلال العمل على تحديثه وتطويره، ووضع خطط وحلول مستقبلية فعالة من أجل النهوض بمستواه، ليتماشى مع مستوى التعليم في الدول المتقدمة.
على صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية في الأسبوع الماضي، فقد تباين أداء مؤشراته الثلاثة على وقع اختلاف توجهات المتداولون في السوق، حيث تمكن المؤشر السعري من تحقيق ارتفاعاً جيداً نوعاً ما، وذلك في ظل عودة النشاط المضاربي مرة أخرى في السيطرة على مجريات التداول في السوق، والذي تركز بشكل أساسي على الأسهم الصغيرة. في حين لم يتمكن المؤشرين الوزني وكويت 15 من تسجيل المكاسب الأسبوعية تحت تأثير من تراجع بعض الأسهم القيادية والتشغيلية، حيث شهدت عمليات جني أرباح أدت إلى تراجعها، خاصة بعض الارتفاعات الجيدة التي حققتها في الأسابيع الأخيرة.
هذا وكان من الملاحظ خلال الأسبوع الماضي عودة النشاط الشرائي على بعض المجاميع الاستثمارية في السوق، حيث شهدت عمليات تجميع بهدف تصعيد أسعارها، خاصة في ظل قرب انتهاء العام الحالي، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على المؤشر السعري بشكل خاص. من جهة أخرى، اتسم أداء السوق خلال معظم جلسات الأسبوع الماضي بالتذبذب الشديد، حيث كان يبدأ الجلسة على انخفاض على وقع عمليات البيع التي شملت العديد من الأسهم القيادية والصغيرة معاً، قبل أن يبدأ في تعويض خسائره أو جزء منها في النصف الثاني من الجلسة بدعم من عمليات المضاربة الإيجابية والقوى الشرائية التي تتركز بصورة خاصة على الأسهم الصغيرة.
وعلى صعيد الأداء السنوي لمؤشرات السوق، فمع نهاية الأسبوع الماضي سجل المؤشر السعري نمواً عن مستوى إغلاقه في نهاية العام الماضي بنسبة بلغت 2%، بينما بلغت نسبة نمو المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 2.85%. في حين وصلت نسبة ارتفاع مؤشر كويت 15 إلى 1.14%، مقارنة مع مستوى افتتاحه يوم تطبيق نظام التداول الجديد في السوق.
وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 5,930.28 نقطة، مسجلاً نمواً نسبته 0.87% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، فيما سجل المؤشر الوزني انخفاضاً بنسبة بلغت 0.29% بعد أن أغلق عند مستوى 417.17 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1,011.36 نقطة، مسجلاً خسارة نسبتها 0.95%. وقد شهد السوق هذا الأداء في ظل تباين المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسبوع الماضي، حيث زاد متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 10.13% ليصل إلى 31.44 مليون د.ك.، في حين سجل متوسط كمية التداول تراجعاً نسبته 8.63%، ليبلغ 366.12 مليون سهم.
مؤشرات القطاعات
تراجعت مؤشرات سبعة من قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية بنهاية الأسبوع الماضي، فيما ارتفعت مؤشرات الخمسة قطاعات الباقية، وكان قطاع الرعاية الصحية هو أكثر القطاعات تسجيلاً للخسائر، إذ انخفض مؤشره بنسبة بلغت 1.81% مغلقاً عند مستوى 913.29 نقطة، تبعه في المركز الثاني قطاع التأمين، والذي سجل مؤشره تراجعاً نسبته 1.55% بعد أن أغلق عند 883.44 نقطة. في حين شغل قطاع التكنولوجيا المرتبة الثالثة لجهة التراجع، إذ أغلق مؤشره عند مستوى 853.35 نقطة منخفضاً بنسبة 1.33%. أما أقل القطاعات تراجعاً، فكان قطاع البنوك، والذي أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع مسجلاً خسارة نسبتها 0.22%، مغلقاً عند مستوى 985.04 نقطة.
من ناحية أخرى، تصدر قطاع الخدمات المالية القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، حيث أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع عند مستوى 843.22 نقطة، بارتفاع نسبته 2.08%. في حين حل قطاع النفط والغاز في المرتبة الثانية، إذ أغلق مؤشره عند 924.49 نقطة، بنمو نسبته 1.89%. هذا وكان قطاع العقار هو صاحب المرتبة الثالثة، إذ أقفل مؤشره عند 1,000.45 نقطة بارتفاع نسبته 1.84%. هذا وكان قطاع الصناعية هو الأقل تسجيلاً للمكاسب في الأسبوع الماضي، حيث سجل مؤشره نمواً بنسبة 0.27%، مقفلاً عند مستوى 921.88 نقطة.
تداولات القطاعات
شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 1.01 مليار سهم شكلت 55.29% من إجمالي تداولات السوق، فيما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة حجم تداولاته 26.30% من إجمالي السوق، إذ تم تداول 481.43 مليون سهم للقطاع، أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع البنوك، والذي بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 7.96% بعد أن وصلت إلى 145.69 مليون سهم.
تداولاته إلى السوق 24.74% وبقيمة إجمالية بلغت 38.90 مليون د.ك. أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع العقار، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 32.73 مليون سهم شكلت 20.82% من إجمالي تداولات السوق.


أضف تعليق