كتاب سبر

صل فينا يا حاكم ..

منذ بداية الحراك الشعبي ضد نهج الفساد في الدولة وضد نهج حكومات ناصر المحمد كان حزب الأمة يسير بخطى ثابتة منسجما مع قناعاته حتى شعاراته التي كان يرفعها آنذاك في بداية الحراك كانت مستهجنة وكانت تسبب الحرج لبعض شباب الحراك واليوم ما كان يقوله حزب الأمة قبل اربعة اعوام اصبح يتردد كل يوم في أحياء هذا الوطن ومن جميع فصائل المجتمع المختلفة .
إن ما أدى للوصول إلى الإيمان التام بهذه المطالبات هو حقيقة ما آل إليه حال الوطن من تراجع وترد في جميع المؤسسات بلا استثناء ،لا سيما ما وصل إليه حال الخطاب السياسي ودخول ثقافات شاذة على المجتمع وطبيعته المحافظة ، كذلك ما تمارسه السلطة من جنون في التعامل مع الأموال العامة.
والتعاطي مع حرية الرأي والتعبير بأسلوب قمعي يخالف جميع الشرائع الإلهية والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الدولة ويخالف مضامين الدستور الذي نحتكم إليه جميعا ، لقد أدى هذا كله إلى الوصول لقناعة تامة أن اسرة الحكم استنفدت رصيدها الشعبي وأعلنت افلاسها التام عن قدرتها في ادارة الدولة ، وأن جميع ما يعانيه الوطن والمواطن هو ضريبة بقاء هذا النهج الفاشل وهذه العقلية البائدة على رأس الجهاز التنفيذي في البلد ، الخطير في الأمر أن هذا الأمر لم تدركه النخب فقط بل أنه بات يشغل حيزا كبيرا في عقل أصغر افراد هذا المجتمع ،لذلك نرى اليوم من ضمن الاعتقالات أحداث لا تتجاوز أعمارهم السابعة عشرا ونرى المسيرات في المدارس والجامعات .
هل تصورت السلطة او لنقل الأسرة الحاكمة بان سلطتنا واجهة لهم تعبر عن قناعاتهم لا عن قناعات الشعب كيف ستتعامل مستقبلا مع هذا الجيل ، الذي تربى على المطالبة بحقه وبات يؤمن بحق التظاهر والعصيان المدني ، هل تصورت السلطة أنها في ظل هذا الاستعداء المباشر لبعض فئات المجتمع كيف ستسير مسقبلا بهذه التركة الثقيلة من
الكراهية ، ان ما يعزز بقاء هذه السلطة لتتمتع بأنفاسها الأخيرة هو غياب المشروع من قبل المعارضة ، وستظل على قيد الحياة ما بقيت هذه المعارضة تدور في فلك المطالبات الآنية ، بعيدا عن الاصلاحات السياسية الحقيقية ، ولعل حزب الأمة هو التيار الوحيد الذي يعمل وفق هذه القناعات ويعمل وفق مشروع دولة لا مشروع برلمان
حتى خطوة المقاطعة فقد اتخذها حزب الأمة في وقت سابق ، لانه ادرك ان الخلل الحقيقي ليس في الشخوص انما خلل في النصوص التي بنت هذا النظام المشوه ، الدعوة الى دستور جديدة تتحق من خلاله الامارة الدستورية والحكومة المنتخبة وتتحقق فيه ضمانات حقيقية للحريات هي دعوة وان تأخرت فهي بلاشك مستحقة ويجب أن تتبناها جميع التيارات السياسية ان كانت تنشد اصلاحا جذريا تنتهي معه هذه الأزمات المفتعلة ، لذلك يجب أن تتداعى جميع التيارات المقاطعة الى مؤتمر وطني وبرلمان ظل يتم فيه صياغة مشروع كامل واضح الأبعاد باصلاحات دستورية سياسية غير ذلك أي خروج للشارع هو تداعي عشوائي بلا رؤية ولا أهداف ..

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.