اقتصاد

51 % من الشباب دون الـ21 سنة.. المشكلة أعمق في المستقبل القريب
الشال: مؤسسات الدولة وصلت حد التخمة في موظفيها

طالب التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات بالوقف التدريجي لإغراءات وضمانات العمل الحكومي المريح عالي المكافأة قليل الانتاجية، مؤكداً أن محفظة الـ2 مليار دينار لدعم المشروعات الصغيرة خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، لكنه رأي أن أي توظيف سياسي لقيادات المحفظة  سيؤدي لعكس المقاصد تماماً.
وقال الشال في تقريره الأسبوعي أن المشكلة في الكويت تبدو أعمق في المستقبل القريب ذلك أن 51 في المئة من الشباب الكويتي دون سن الحادية والعشرين، في حين أن مؤسسات الدولة بلغت حد التخمة في موظفيها، معتبراً أن القوانين رخوة، والعقاب غائب أو شبه غائب، ولابد مـن مراعـاة جملـة معاييـر، أولهـا وأهمهـا اختيـار فريق مشرف على الصندوق وإدارته لا همّ له سوى إنقاذ البلد من مشكلة بطالة قادمة، حتماً.
وجاء في تقرير الشال:
  الحكومة وعدت بتقديم  مقترح لإنشاء محفظة أو صندوق بنحو 2 مليار دينار كويتي لدعم المشروعات الصغيرة ، أخيراً، إلى مجلس الأمة، والسبب في تركيز الدول على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، هو مساهمة تلك المشروعات، العالية، في خلق فرص عمل.
إن المشكلة القادمة، التي أفرزتها بشكل واضح أزمة العالم المالية الأخيرة، هي عجز التوسع الاقتصادي العالمي للفترة ما بين 1980-2008 عن خلق ما يكفي من فرص عمل، فالأموال تم توجيهها لنفخ أسعار الأصول، بدلاً من الاقتصاد الحقيقي. وحتى الحقيقي من المشروعات الكبرى، يعمل على خفض تكاليفه إلى حدودها الدنيا لمنافسة الكبار الآخرين حول العالم، لذلك هي تعمل بالحد الأدنى والأرخص من العمالة، أينما وجدت، والنتيجة جاءت صارخة، ببطالة الشباب في أسبانيا واليونان، مثلاً، بحدود 50%.
والقاعدة الشبابية في دول المنطقة نحو ضعف اتساعها في الدول المتقدمة، وفي الكويت نحو 51% من السكان دون سن العمل أو دون سن الـ 21 سنة ، لذلك هي مشكلة آنية، وهي أعمق في المستقبل القريب.
ومن هذا المنظور، يبدو أن المشروع خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها خطوة أولى، فقط، فالمصير نفسه ينتظر الصندوق، إن حاد عن هدفه الحقيقي كما حدث مع شركة المشروعات الصغيرة. بمعنى آخر، الهدف من الصندوق لابد أن يقاس بعدد ما يخلقه من فرص عمل مواطنة حقيقية، أما إن انحرف، فسوف يؤدي إلى عكس مقاصده، تماماً، أي توظيف سياسي لقيادات الصندوق، ومعه يبدأ مشروع التنفيع بالمساهمة والقرض والأرض.
ولأن القوانين رخوة، والعقاب غائب أو شبه غائب، لابد مـن مراعـاة جملـة معاييـر، أولهـا وأهمهـا اختيـار فريق مشرف على الصندوق وإدارته لا همّ له سوى إنقاذ البلد من مشكلة بطالة قادمة، حتماً.
وثانيها، هو وقف تدريجي لإغراءات وضمانات العمل الحكومي المريح، عالي المكافأة قليل الإنتاجية، عدا ذلك، لا حافز لدى الإنسان لأخذ مخاطر الاستثمار وتحمل ساعات العمل الطويلة إذا كان البديل مجزياً ومضموناً.
وثالثها، لابد من تفضيل المشروعات التي تتفق وخطة التنمية أو تلك المرتبطة بتحسين كبير في مستوى القطاعات الخدمية.
ورابعها، إلزام مسؤولي الصندوق وأجهزة الدولة بالبت في مصير المشروع، بالقبول أو الرفض خلال مهلة معلومة، مادام جدول المتطلبات الموزع، سلفاً، قد اكتمل. وأخيراً، لا تسامح مع الانحراف، مثل عقود العمل الوهمية أو الانحراف عن الأغراض التي حددتها دراسة الجدوى والتي حصل المتقدم على الدعم وفقاً لها.
ومن المؤكد أن مؤسسات الحكومة قد بلغت حد التخمة في موظفيها، وليست هناك حكومة في العالم يعمل فيها موظف حكومة مقابل كل إنسان بالغ، خارجها، ومعها بدأت البطالة السافرة -بعد المقنعة- تتزايد كواقع. ومع البطالة لن يكون هناك استقرار أو تنمية، وتحتاج الكويت إلى قصة نجاح، ولو واحدة، لكي تحتذى نموذجاً، ونجاح صندوق المشروعات الصغيرة يمكن أن يكون هذا النموذج، ولكن أمامه تحدياً كبيراً، ليس آخره هجمة النواب الجدد على المالية العامة.