في مقالة يُسقِط فيها التاريخ على الواقع ، يسخر الكاتب ” خليجي مخنوق” من تعطيل العقل لحساب مسلمات وفتاوى لا نجني منها التأخر وفقدان الاوطان ، فهو لوعاد به الزمن لضرب مواطني الاندلس اذا قال احدهم “الشيوخ ابخص”.
احيانا اصاب بالدلاخة، فأرى الابيض اصفر فاقعا، والاخضر اسود حالكا، والازرق احمر قانيا.. لا يوجد احمر منه الا شعب الخليج العظيم، هكذا يتعطل عقلي في فجأة من الزمن، او في غفلة، فأضربه بقبضتي التي ولا قبضة تايسون ايام عزه، ايام ما كان يقرم الاذان ومشتقاتها، فلا يشتغل، وابناء الخليج لديهم براءة اختراع في ضرب كل شي وأي شي يتعطل، فان لم يشتغل فضعه في المخزن.. إلى حين ميسرة.
عموما لا يهمني عقلي بسلامته، سواء اشتغل او اصيب بالتربسة، فأنا ولله الحمد تخرجت في المدرسة، ونحن – واعوذ بالله من كلمة نحن- لا نحتاج إلى عقولنا الا في الدراسة، اما ما عدا ذلك، فنعتبره عضوا زائدا، وهذه الدنيا انما هي طريق إلى الآخرة فنحن فيها على سفر.. فنتخفف من الزوائد.
ثم اننا نعيش في آخر راحة، بفضل اهل الفضيلة والسماحة، فهم يفكرون عنا، ويعرفون المناسب وغير المناسب لنا، فيحكمون ويتكلمون ويبايعون ويبيعون ويقبضون بالنيابة عنا.. مرابحة شرعية، فقط سلمهم عقلك وستدخل الجنة محفولا مكفولا.
واعتقد ان سبب التربسة يعود إلى ايام طفولتي البائسة، بالتحديد منذ ان كنت اجوب الحارة من مشارقها إلى مغاربها ولا ابن بطوطة في رحلاته، فأنظفها من كل جسم غريب، بالضبط اقوم بدور كريات الدم البيضاء اللهم انني متنكر بفعل اللاهوب، وفي اوقات الفراغ اركض خلف سيارات (الفليت) ولا اجدع عداء افريقي، فدخل هذا الغاز اللعين في خياشيمي مرورا بمناخيري فحوّلني، فبعد ان كنت مستقبل عداء، اصبحت مفكر يشار له بالحذاء.. ولا حول ولا قوة الا بالله.
ومن وقتها وانا افكر ان اُخلّد فأحقق حلمي وانظف جميع البلاد العربية من المحتلين، على الاقل افعل ما عجز عنه حكام العرب مجتمعين، ولانني لست ابليس فأنا لا احمل في يدي شوكة ولا استطيع ان افتي بما يرضي السلطان، فقد علمت الا طريق امامي سوى ان اسافر بحثا عن (عين الحياة) التي شرب منها الخضر -عليه السلام- فخُلّد.. على رأي الصوفية.
لكن بعد ان علمت ان الصوفية مبتدعة وزنادقة، وحتى ابن تيمية رحمه الله لم يشفع له علمه ومكانته، فمنع بعض طلبته-وياللعجب- الجزء العاشر من كتابه الذي يتحدث فيه عن الصوفية، ففكرت ثم ادبرت وتبصّرت، فعدلت عن السفر، فمن يصدق الزنادقة فقد كفر، وقررت ان اقضي عمري بالدعاء، كالعجائز والنساء، كما يأمرنا المشايخ والعلماء.
وبما انني في عنفوان شبابي، وزندي يمشي عليه التيس الشامي، فأول ما طرأ في بالي هو زمان الاندلس والجاريات، وعصر الدويلات، فدعوت الله ان يعود الزمن فأعيش فيها واصبح اسبانيا، الخالق الناطق من المارق الفاسق انريكي قلاسيس.. والعياذ بالله.
وقتها سأصبح سبع السباع، وانقذ الاندلس من الضياع، وامنع سليمان بن الحكم من الاستعانة بالقشتاليين، وأرفس المهدي ان فكر باستئجار البرشلونيين لينصروه على المسلمين، وسألعن سلسفيل الفتى واضح مستشار المهدي، الذي لا يهمه سوى نفسه وعشيرته الاقربين.
وقتها فقط سأجمع الشعب الاندلسي لأخطب بهم مبتدئا بكلمات ابن الورّاق: ( هذه المدينة يحميها لصوصها بالذات، ويحكمها اعداؤها بالذات، وسيكون علينا ان ننفي انفسنا عما قريب خلف البحار.)
وقتها فقط سأتمتم بكلمات غير مفهومة وابصق على كل مفت يقول اسمعوا واطيعوا لمحمد الثاني عشر فهو ولي الأمر، ووالله لن اطلب على البصق مقابلا كما يفعلون، فأنا اتبع نظرية “اعمل خير وارميه في البحر”، ونظرية “من يفعل الخير لا يعدم جوازيه”.. ونظرية “ولو جبر خاطر ولا سلام من بعيد”.
وقتها فقط سأضرب كل مواطن من مواطني غرناطة او طليلطة او قرطبة على قفاه، وسأقطع شفته ، لو سولت له نفسه فقال (شيوخنا ابخص).. فوالله لم يوردهم المهالك الا شيوخهم ومشايخهم.. ولكن اكثر الناس لا يعقلون.


أضف تعليق