كتاب سبر

أنت في حساباتهم لاشيء

حين يتجاهلون قضيّتك ويضعونها على هامش اهتماماتهم ويجلسونك في الصفوف الخلفية لمطالبهم ، فإنّ المسؤولية الملقاة على عاتقك تكون مضاعفة لجذب اهتمامهم نحو قضيّتك ، لأنّك تكون حينها أمام خيارين كلاهما بالنسبة إليك شرّ ، إمّا أن تحرجهم عن طريق تذكيرهم بتناقضهم الذي لم يعد لك طاقة على تحمّله ، أو تجبرهم على الوقوف في صفّك عن طريق الضغط عليهم مراراً وتكراراً ، وإن فعلت فإنك ستكسب من قبلهم ومحبيهم عداءً قد لا ينتهي بسبب الأولى ، أو تكسب تعاطفاً كاذباً لا يسمن ولا يغني من ظلم بسبب الثانية .
هم لا يهتمّون بك ولا يضعونك في الحسبان ، لأنك في مقياس النّفع والضرّ لا شئ ، وفي مجال الكسب والخسارة تساوي في دفاتر شيكاتهم صفراً ، وفي نسيجهم الاجتماعي أنت “دخيل” ممزِّق ، وما أنت في حقيقة الأمر إلا “داخل” على الله من ظلم مزّق أحشاءك ، وفي مجال خدماتك الجليلة لوطنك ما أنت إلا أجير يجب أن يعطى أجره قبل أن يطول لسانه ليطالب بالمزيد ، وفي مجال الإدانة ما أنت إلا متّهم مدان حتى تثبت براءته .
حين يتجاهلون ضربك وإهانتك مراراً وتكراراً ويصرخون من أجل ضرب أحدٍ غيرك ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها ؛ فاعلم بأنّك في أعينهم لا شيء ، وحين يستدلون على أن البلد بات قمعيّا بوليسيّا بسبب ضربهم علماّ بأنك قد ضربت مرارً وتكراراً قبلهم ؛ فاعلم بأنّك في أعينهم لا شيء ، وحين يتباكون ويشتكون الزمان الذي بات فيه المواطن “يضرب” ، بينما هم يشاهدون العصي “تضرب بالخمس” على ظهرك منذ فترة ؛ فاعلم بأنّك في أعينهم لا شيء ، وحينما تجد بعض من يطالب بالإصلاح منهم ينال منك ويستهزئ بك وكأنّ كلمة الإصلاح التي يطلقونها لا تشمل إصلاح حياتك التي أتلفتها الوعود الكاذبة ، وكلمة كرامة لا تشملك أبداً بل هي حصر عليهم ؛ فاعلم بأنك في أعينهم لا شيء ، وحين يتنادون بينهم من أجل سداد ديون ناشطٍ منهم ، في حين يعجز “عبداللطيف” عن جمع تكاليف علاج عينه المفقوءة لولا رحمة الله ثم بعض المحسنين فاعلم بأنّك في أعينهم لا شيء .
مخطئ أنت ياعزيزي إن صبرت على ظمئك من أجل أن تحظى بشربة ماء من سراب وعودهم الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ، بينما كان الأجدر بك أن تأخذ بقول شيبانك “العطشان يعرك الحوض” ، ومخطئ أنت حين تصدم بمواقف ذات الشخص مرّتين ، فالمرّة الأولى كفيلة بمنحك درساً مجّانياً تتذكره مع كل موقف خذلانٍ جديد عنوانه “لا جديد” ، ومخطئ أنت حين تطالبهم بالنظر إلى قضيّتك بعين الحقيقة ، وكان يتوجب عليك فقط أن تطالبهم بالنّظر إلى قضيتك عبر عين “عبداللطيف” لتعلم الذين صدقوا وتعلم الكاذبين .
هم – كلّهم أو بعضهم – يرونك لا شئ ، وأنت الوحيد القادر على أن تصنع منك في حساباتهم شيئاً مهمّا ، وإلا فإن لسان حالهم معك على الدوام كلّما طالبتهم بحقّ النّصرة سيكون كما قال الشاعر مطلق النومسي :
يا شئ ما لك شئ دامك ولا شئ
ومقابل اللا شئ والله غميضة ..!

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.