لا أفهم كثيرًا تصريحات ياسر علِى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية وقد وافقنى الكثير على ذلك لكثرة تضاربها ونفيها لما يجرى على الساحة السياسية.. وربما «لاستعباطها»!من بين تلك التصريحات ما ذكره بشأن البلاغ الذى قدَّمه محمد مرسى ضد الزميل الكاتب الصحفى جمال فهمى وكيل نقابة الصحفيين، حيث قال ياسر علِى للصحفيين فى مؤتمره الصحفى بقصر الرئاسة، أول من أمس، إن «إدارة الشؤون القانونية بمؤسسة الرئاسة هى التى قامت بتقديم البلاغ ضد الكاتب الصحفى جمال فهمى وكيل نقابة الصحفيين، وإن الإدارة فعلت ذلك من تلقاء نفسها لأن هذا واجبها ودورها المنوط بها».
وأوضح ياسر علِى أن رئاسة الجمهورية ترحّب بأى نقد بنّاء وضد حجب أى رأى مبنى على أساس صحيح، ولكن حينما يتعلق الأمر باتهامات للرئيس بأنه يهدِّد الأمن القومى أو أن يتهمه آخر بأنه عميل لأمريكا فإن الأمر يستدعى تحقيقًا قضائيًّا لإثبات صحة أو خطأ الاتهام، ويتحمل كل شخص مسؤولية ما يدَّعى.
وعندما سُئل ياسر علِى حول فكرة أن تتنازل رئاسة الجمهورية عن البلاغ ضد جمال فهمى، قال: إنه حينما يتعلق الأمر باتهامات فلا بد أن يتَّخذ التحقيق مجراه، ويبت القضاء فى الأمر حتى إثبات صحة الاتهامات من عدمها، مشددًا على أن حق التقاضى أمر مكفول للجميع للحفاظ على حقوقهم!
حد فاهم حاجة من كلام ياسر علِى المتحدث الرسمى باسم الرئاسة؟!
وهل هناك فارق بين إدارة الشؤون القانونية بمؤسسة الرئاسة الذى تقدَّمت بالبلاغ ضد الزميل جمال فهمى والرئيس محمد مرسى؟
وهل كان الزميل جمال فهمى ينتقد مؤسسة الرئاسة أم محمد مرسى؟
وهل يمكن أن تعمل الإدارة القانونية بمؤسسة الرئاسة بمعزل عن محمد مرسى.. وأن تتقدم بنفسها ببلاغات ضد مَن ينتقد محمد مرسى دون مراجعته أو معرفته بالأمر؟!
أى نعم، حق التقاض أمر مكفول للجميع كما يقول ياسر علِى.. ولكن حق تقديم البلاغات من رئيس دولة يعتبر نفسه منتخبًا من الشعب يجب أن يتوقف، خصوصًا ممن ينتقدون سياساته، والتى بدت الآن للناس أنها ستخرب البلد.
إن ما يقوله المتحدث الرسمى فى شأن بلاغات الرئاسة هو المسخرة!
فكان مؤسسة الرئاسة تلاحق كل مَن ينتقد سياسات محمد مرسى وإدارته الفاشلة للبلاد وتبعيته الواضحة لجماعته وانتظاره قراراتها لتنفيذها!!
وكأن مؤسسة الرئاسة هى التى تلاحق مَن ينتقد قرارات مرسى التى يتراجع عنها على غرار نفى ياسر علِى «الدائم»!
وكأن مؤسسة الرئاسة وإدارتها القانونية تُدار بعيدًا عن محمد مرسى.
إن ما يقوله ياسر علِى عن مؤسسته وإدارتها القانونية.. هو عين الديكتاتورية والاستبداد.
فالرئيس «المنتخب» لم يعد يحتمل النقد!
فكان لا بد من ملاحقة مَن ينتقد.. وترسانة القوانين جاهزة.. وأدواتها جاهزة.. خصوصًا أن فريق «استغلال القضاء» المساند لمحمد مرسى جاهز لتفصيل أى قوانين لملاحقة المنتقدين والمعارضين لسياسات مرسى ومَن يحرّكه من جماعته.
والله عيب.
لم يتوقّع الشعب الذى خرج فى ثورة عظيمة ضد الاستبداد ومن أجل إقامة دولة العدل والقانون.. أن يكون أمره فى يد ناس لا يتحملون النقد والمعارضة والمدافعين عن قيم الديمقراطية.
لقد بات الأمر فضيحة أمام المجتمعات الأخرى، أن يترصد محمد مرسى وإدارته القانونية التى تعمل من تلقاء نفسها، كما يقول المتحدث الرسمى للرئاسة ياسر علِى، معارضيه ومنتقديه ويتقدم ببلاغات ضدهم.
فللأسف الشديد لم يكن النظام السابق برئيسه الفاسد ومستشاريه وترزية قوانينه يجرؤون على ما يفعله الآن محمد مرسى وإدارته القانونية التى تعمل من تلقاء نفسها!
وبالمناسبة هل يعمل ياسر علِى المتحدث الرسمى ويصدر تصريحات عن الرئاسة من تلقاء نفسه أم يرجع فى تصريحاته إلى رئيسه؟
لقد فضحهم الوفد الصحفى التونسى الذى رفض اللقاء الذى دعا إليه محمد مرسى للقائهم ضمن وفود اتحاد الصحفيين العرب احتجاجا على ملاحقته ورئاسته وإدارته القانونية الصحفيين المصريين.
فهل تعلم محمد مرسى.. ومتحدثه الرسمى وجماعته الدرس.. أم ما زالوا فى حاجة إلى التعلم.. وأن عليهم أن يعرفوا أن مَن يكون فى منصب عام، خصوصًا إذا كان فى منصب الرئيس ويعتبر نفسه منتخبًا من الشعب فعليه تقبل النقد.. بل النقد الجارح أحيانًا.. فهو الذى سعى إلى هذا المنصب ولم يدفعه أحد إليه اللهم إذا كان محمد مرسى وجد نفسه مدفوعًا إلى هذا المنصب وليست له علاقة به!!
فعلًا.. لقد سرقوا الثورة يا محمد.
مقال إبراهيم منصور
رئيس التحرير التنفيذى لجريدة التحرير المصرية


أضف تعليق